| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

 

الأربعاء 25/10/ 2006

 

 

تخبط حكومي بأمتياز

 

مالوم ابو رغيف

الهجوم الاخير على مدينة الثورة فضح التناقض داخل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية، وبين عدم التنسيق بين قياداتها والتخبط في اتخاذ قراراتها، خاصة في المسائل الخطيرة المتعلقة بأمن الناس وحياتهم. تعليقات ولهجة السيد رئيس الوزراء المالكي ، التي حملت بعض الشدة والغلظة والتشنج وحتى الغضب ليس ازاء تصريح القوات المتعددة الجنسية القائل بأن الهجوم تم بموافقة الحكومة العراقية ومعرفتها، كما يوحي التصريح للوهلة الاولى ، انما لان البعض تجاوزه واعطى اوامره بالموافقة للهجوم على مدينة الثورة الفقيرة. لم يكن نفي المالكي تفنيدا لما قالته القوات الامريكية المصحوبة بقوات عراقية خاصة ، فهو يعرف ان الضباط الامريكيين لن يكذبوا في مسألة حساسة كهذه ، فهم ليس مثل الحكومة العراقية ووزرائها، لا يعرف كذبهم من صدقهم ، هزلهم من جدهم ، غضبهم من فرحهم ، الامريكيون مسؤولون امام قانونهم الذي لا يسمح بالتسيب ولا بالكذب والدجل والتخبط ، خاصة في ما يتعلق بالاوامر العسكرية ، لا سيما عندما يكون الامر بمثل هذه الحساسية في وسط اتون الصراع الطائفي المستعر.
وعلى غير عادته ، وعوضا عن انشاد مقطوعة الوحدة والمصالحة الوطنية ، التي اصبحت مثل ليلة القدر، يسمع المسلمون بها ويؤمنون بها، لكن لم يرها احد منهم ، مهما بلغت درجة تقواه وعمق ايمانه ، ولم يشاهد احد منهم اي فريق من الملائكة ولا حتى الشياطين وهي تنزل الى مطلع الفجر.
عاد المالكي مرة اخرى الى اسلوب التحذير والانذار وسنضرب بيد من حديد ، تلك الكلمات الكبيرة الضخمة ، لكنها مثل نفشة القطن ، حجم بلا وزن ، فأردفها بإستثناء مضحك قال فيه بأنه سيتحرك على ارضية صلبة لكن بعد الانتهاء من عقد المؤتمرات الاربعة. هل لنا ان نتسائل ما علاقة المؤتمرات الاربعة او المصالحة الوطنية برمتها بالحرب على الارهاب والزمر الوهابية والسلفية التكفيرية القذرة.؟ ما علاقة المصالحة بالمفخخات والعبوات والاحزمة الناسفة والعربان الناقمين والمسلمين المفخخين ومراكز الارهاب والمدن التي اعلنت استقلالها بإمارات اسلامية تدين بدين محمد بن عبد الوهاب وبن تيمية والسلف الغابر.؟ ام مثل ما يقول المثل موت ياحمار لما يجيك الربيع!!
لم تعد الناس تثق بتصريحات الحكومة ولا بوعودها ولا بعهودها ولا بطلباتها، لقد عجنتها وخبزتها وعرفت قيمتها من انها مجرد هذر ولغو، فقاعات صابون سرعان ما تتلاشى وتنفقع من غير ان يشعر بها احد او يعرها اهتماما. فعندما يقول السيد المالكي بأنه سيطلب توضيحا من القوات الامريكية عن اسباب حصار مدينة الثورة ، يعرف تماما ان مطالبته لا تتعدى حدود كلماته التي قالها في مؤتمره الصحفي اولا، وثانيا، هو لا يريد ان يدقق ويبحث عن الجهة العراقية التي اعطت موافقتها على شن الهجوم على مدينة الثورة. ومهما يكن ، الناس لا زالت تتساءل عن تلك اللجان العديدة التي شكلت للتحقيق في الجرائم الكبرى ضد الحرس الوطني او الشرطة او الشعب ، وانحلت اللجان حتى قبل ان تعقد جلستها الاولى ، ولم يصدر منها لا تقرير ولا اشارة ، ولا أي ذكر عن ما انجزته على مستوى التحقيق ، ولم يبق منها عدا تساؤل الناس عنها ، والاشارة الى دجل من يتولى الامر.
بالطبع لا يمكننا تحميل السيد المالكي وحده مسؤولية عدم التنسيق ونشاز الاداء الحكومي وغباءه ، فحكومات المحاصصة الطائفية ، هي توزيع المسؤولية الواحدة على عدد ممثلي الطوائف دون ان يحاسب المسؤول المحصص ان اخطأ او تجاوز او تعدى صلاحياته ، فهو ممثل الطائفة وحامي حقوقها ، حسب ما يدعي بالطبع ، واي اجراء ضده يبدو وكأنه اجراء ضد الطائفة وتهميش لها وملاحقتها.
واذا كان لرئيس الوزراء الكثير من المسؤوليات والمشاغل والمهات التي تتطلب وجود نواب ومستشارين له ، فأن منصب رئيس الجمهورية هو منصب فخري ، رمزي ، شرفي ، فما جدوى وجود نوابا له.؟ ويا ليت نائبا واحدا فقط!! انما نائبان..
واذا كنا نرى السيد رئيس الجمهورية مع بعض نوابه ، فأننا نتساءل عن سر عدم ظهور سلام الزوبعي بجانب السيد المالكي خاصة في هذه القضية التي تؤكد عدم الانسجام في رئاسة الوزراء.
الهجوم على مدينة الثورة ومهما كانت الجهة التي اعطت الموافقه عليه ، وحتى بالنسبة الى القوات الامريكية التي شنت الهجوم ، بالطبع مع قوات من الجيش العراقي ، وهذا ما لم يشر اليه المالكي للتخلص من الاحراج ، اقول اذا كان تبرير القوات الامريكية التي شنت الهجوم هو مطاردة احد المطلوبين المتهمين بكونه قائد احدى الفرق المسماة فرق الموت، افلا يثير هذا تساؤلا منطقيا عن سبب سكوت القوات الامريكية عن عشرات الذباحين الذين يشيعون الموت والخراب اين ما حلوا، وهم يصولون ويجولون في شوارع الرمادي وطرقها .؟
لماذا سكتت الحكومة او تلك الجهة التي وافقت بالهجوم على مدينة الثورة.؟
لماذا تسكت الحكومة او القوات الامريكية وهي ترى المهرجانات المسلحة والذباحين وهم يعلنون استقلال اماراتهم الاسلامية في الموصل وديالى والرمادي والفلوجة وغيرها.؟