مالوم أبو رغيف
السبت 20/10/ 2007
جلسة لغو اخرى لبرلماننا غير الموقرمالوم ابو رغيف
اي كلام، اي قرار او بيان مهما كان لا يتجسد بعمل اوفعل فانه لغو فارغ وعبث لا طائل منه. اقول هذا الكلام بعد ان استمعت الى جلسة خلتها انها ستخصص لقراءة البيانات واعلان المواقف السياسية للكتل الممثلة في البرلمان العراقي ولبحث ومناقشة قضية التدخل التركي في كوردستان العراق ثم الخروج بقرارات موحدة تعبر عن تصميم العراقيين حكومة وشعب وبرلمان للوقوف صفا واحدا وصخرة صلداء لا تنكسر بوجه التدخلات التركية اللئيمة او الاجنبية الحاقدة على العراق والعاملة على خرابه وعلى اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار فيه.
لم اكن اعتقد ان هذه الجلسة هي جلسة خردة فروش او بسطة سوق هرج يختلط بها مناقشة قانون تقاعد محامين مع التدخل التركي وانها اي هذه الجلسة مثلها مثل كل جلسات البرلمان غير الموقرة، بدايتها مثل نهايتها لغو فارغ .
رغم اتفاق الجميع على ان التدخل التركي يشكل خرقا فاضحا لسيادة العراق، وينبغي على الجميع الوقوف ضده، ومناشدة كل المنظمات الدولية والاممية على ادانته ومنعه بكل الوسائل والسبل، لكن وكما هو متوقع اختلف البرلمانيون على صيغة القرار ولغته، وحول: اذا كانت هذه اللغة هي لغة تهديد ووعيد او لغة تهدئة ودبلوماسية!
صحيح ان اللغة يجب ان تكون واضحة متخصصة مكثفة، لكن شكل اللغة ثانويا بالمقارنة مع كيفية تحويلها الى عمل وفعل، بتجسيدها بــ تشكيل لجان وفرق سياسية ودبلوماسية لفضح التهديدات التركية التي اصبحت احد الاساليب السياسية المتبعة للحكومة التركية واتخاذ كافة الاجراءات الدفاعية للتصدي للمعتدين.
اعطى البرلمان التركي الذي يسيطير عليه الاسلاميون الاتراك الضوء الاخضر للجندرمة اللتركية غير المهذبة لاجتياح الاراضي الكوردستانية، غطاء شرعي لفعل همجي، تحولت لغة البرلمان الى عمل همجي هجومي غير متحضر بز اي محاولة للدبلوماسية الى الخف، رافضا جميع المباحثات السلمية مكرزا على اسلوب اذعان الخصم، متجاهلا ومستخفا بالعراقيين شعبا وحكومة ورئاسة. اما هؤلاء الذين لا يجيدون الى الخصومات والعراك، فكأن لا الاعتداء ولا الكلام يشملهم اويعنيهم.
لقد تعودنا على ان تواجه الحكومات العربية كل التهديدات والاعتداءات بسيل من برقيات اللغو التي تضرب على طبول جوفاء فلا تصدر صوتا ولا ايقاعا مجرد منظرة خائبة، هكذا هي مؤتمرات القمم العربية ولقاءات التشاور الاسلامية وجلسات البرلمانات العربية التي تعودنا عليها وها نحن نتعود على جلسات اللغو لبرلماننا غير الموقر.
هل صياغة قرار برلماني يعتبر مهمة صعبة مع ان اغلب الاعضاء والكتل متفقة على ضرورة التصدي للعدوان التركي.؟
هل من المعقول ان يتأجل اتخاذ قرار الادانة والاستنكار الى جلسة اخرى غير محددة لصياغته اخذين بنظر الاعتبار امية بعض الاعضاء البرلمانيين لكن بنفس الوقت وجود سياسيين مخضرمين لا تأخذ كتابة قرار او بيان سياسي الا لحظات معدودة طالما وان القرار والتوصيات متفق عليها وان وجد معترض فالتصويت هو الحاسم..؟
هل يصح مناقشة مسألة تخل بالسيادة الوطنية، وعدوان صريح وواضح، وحشودات الجيوش التركية المتاهبة للانقضاض على شعب وارض وحكومة كوردستان وتدنيس الارض العراقية، هل يصح مناقشتها كقضية مثل بقية القضايا ولا تحدد لها جلسة خاصة لاهميتها الاستثنائية الوطنية والانسانية.؟