مالوم أبو رغيف
الأحد 20 /8/ 2006
الانفال..الضحايا سيحاكمون الجلاد
مالوم ابو رغيف
غدا سيُجلب صدام الى المحكمة، هو وزمرة من المجرمين الاوغاد.. قد يقول قائل انهم متهمون فقط، واي متهم برئ حتى تثبت ادانته، فلا يصح ان يطلق على المتهم صفة المجرم، ولم يصدر الحكم بعد. جريمة الانفال، جريمة من شمله حتى اتهامها، مجرد الاطلاع على خطتها قبل التنقيذ، مجرد السكوت عنها بعد اقترافها، مجرد هزة رأس بالموافقة او نومة ضمير اسود عنها، يعتبر جريمة كبرى. فهذي الجريمة ارتبكت بحق الاف مؤلفة من الابرياء، لا لذنب اقترفوه ولا لجريرة ارتكوبها كل ذنبهم كان، انهم كورد.
غذا سيُجلب الاوغاد، اذلاء، خاسئين، منغمسين في اثامهم، يأكلهم الخوف ويمتصهم الرعب، ويعذبهم التوقع، مهتزين، ملعونين، اثمين. وغدا ايضا سيعود الضحايا الى الحياة، سينهضون، اطفال، نساء، رجال، شيوخ. فشهداء الشعب لن يموتوا ولن ينمحون من الذاكرة، سيبقون رمزا خالدا، مثلا مجيدا للانتصار على قساوة الهمج والرعونة والغدر والبطش والعنصرية الخبيثة. غدا سيعرف العالم اي ثمن دفعه الشعب الكوردي في سبيل التحرر، اي قساوة متوحشة واجهها، واي بربرية سافلة لم يهادنها، و ها هو ينتصر عليها، ها هو يحاكم جلاديه، وقاتليه، ومغتصبي حقه وارضه.
غدا سيعرف العرب ماذا ارتكب بطلهم ، بطل العرب، او عار العرب، انه ليس بطلا لام الهزائم فقط، بل ايضا بطلا لام المنكرات ، سيعرفون، وان كانوا عارفين لكن ليزدادوا يقينا، بأن من صفقوا له ومن رفعوا صوره ومن اعتبروا سقوطه سقوطا للعراق، ليس سوى خسيسا، مجرما وضيعا، حاقدا مارقا زنديقا.
غدا ليس محاكمة صدام فقط ، بل هي محاكمة لكل المجرمين الهاربين، او المجهولين: كل من حفر حفرة برفشه ليطمر اجسادا طاهرة بريئة، صغارا وكبارا، محاكمة لكل من قاد بيده انسانا الى موقع القتل، لمن اطلق رصاصة حقيرة لتوقف قلب طفل او امرأة او صبي، لمن اوغل سكينه الحاقدة في اجساد تنزف تظلما وشكوى ، تندب ربها ونبيها، وبارئها لكن لا تسمع جوابا ولا صدى. فالجرافات والبنادق والسكاكين الهمجية اسرع من أن تدع مجالا حتى للصلاة الاخيرة الى الله. محاكمة للحقد على الشعب الكوردي ، للتآمر على الشعب الكوردي ، محاكمة لمن يعتقد ان الشعوب لا تنتصر.
غدا، سيقف الحق كله بوجه الباطل كله، سيحاكم الجرح السكين، ستحاكم الدماء الايادي التي سفكتها، ستحاكم كل امهات الارض من سلب منها اعزائها واحبتها، ستحاكم الارض المحروقة من اوقد النيران فيها, ستحاكم الينابيع المسدودة من اوصد مياهها، ستحاكم الارواح من سلب منها اجسادها.
غدا يوما تاريخيا، فلاول مرة يقف مجرمين عرب بتهمة قتل شعب كوردي. طول كل هذه السنوات الطويلة المظلمة ترى كم قد قُتل من الشعب الكوردي.؟ كم من مأسي ونكبات وكوارث تجرعها.؟ هل شاهدنا يوما حتى لو على سبيل الاستعراض، اي جنرال، ضابط ، جندي يقف امام محكمة بتهمة قتل كوردي.؟
كانت القرى تتساقط عليها القنابل كالمطر، يهاجر ابنائها وتموت عناقيد العنب على اغصانها، تبقى تأن، تشتكي الوحدة والفزع ، فالقرى بلا سكان مثل نساء بلا اطفال. تحولت الوديان الى ملاذ ومسالك للهرب بدلا من ان تكون مكان للدبكات والرقصات والفرح الشعبي. في كردستان مثل الجنوب في كل بيت اكثر من قتيل، ومع كل هذه الجرائم والموبقات سكت العرب، وسكت العالم ، وسكت النبلاء والعقلاء والمسلمون، وكأن الامر لا يعنيهم ، وكأن هذه الالاف التي تقتل، طمرا او كيمياويا او تفجيرا او تقطيعا، ليسوا بني الانسان، وليسوا اخوانهم في الاسلام او الانسانية او الجيرة او التاريخ.
اذن ليسمعوا وليشاهدوا كم هي فداحة الجريمة التي ارتكبها البعث بحق ليس الكورد فقط بل بحق الانسانية.
لا تحركنا دوافع الانتقام ، فالمجرمين والانذال اصغر واحقر من ان يشملهم انتقامنا، انما تحركنا نوازع الحق، نوازع العدالة الانسانية، ايمان ان لا يمكن لهذه الارض ان تتطهر ان تبرئ ان تستقيم ان لم تنظف من مجرميها ومن لصوصها والفاسدين فيها..
المجد كل المجد لضحايا الانفال
وكل الذل والعار لمرتكبي الجريمة ومعاونيهم.