| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مالوم أبو رغيف

 

 

 

                                                                                    الجمعة 15/7/ 2011



الفساد وموقف السيد نوري المالكي

مالوم ابو رغيف

كل المؤشرات والدلائل تشير إلى فساد متفشي ومستشري في جميع محاور ومفاصل الدولة، جميع الوزراء والنواب والقضاة والرؤساء الثلاثة يعترفون بوجود الفساد الإداري والمالي وكذلك يقرون بفساد الضمائر والذمم. فضائح واختلاسات وتهريب وإثراء غير مشروع وتزوير عقود استيراد لمواد تالفة وأخرى مشعة أو متسرطنة وشهادات وبيع لأملاك الدولة بابخس الأثمان ومصادرات لعقارات وأطيان وقصور وتهريب الإرهابيين لقاء ملايين الدولارات وسطو مسلح على بنوك وعلى سيارات نقل الأموال حتى وكأن العراق أصبح واحة للفساد، فالشركات الوهمية والمستثمرون والمتعاقدون المحتالون يشدون ركابهم وينشدون العراق فيحصلون على ما لم يحلموا بالحصول عليه طيلة سني احتيالهم وحذلقتهم وبشكل سلس وسهل ثم يرحلون محملين بالأموال لا يخشون عاقبة ولا عقاب.، فليس أسهل من النصب على المغفلين أو على الفاسدين، المغفل والفاسد كلاهما يخشى انفضاح أمره، الأول يخشى افتضاح غباءه والثاني يخشى افتضاح رداءة معدنه،

كل صور الفساد بجميع ألوانها وإشكالها القديمة والحديثة موجودة في العراق حتى وكأن العراق أصبح معرضا لنماذج الفساد غريبة النوع ومبتكرة الصنع وسهلة التطبيق، فلا أسهل من ممارسة الفساد في ظل حكومة تتساهل مع كبار الفاسدين.

ومع كل الوقائع الدامغة والأدلة التي لا تدحض والوثائق المنشورة في وسائل الإعلام والاتهامات الموّجه من لجنة النزاهة إلى كبار المسئولين ومع كل مذكرات إلقاء القبض القضائية ، ومع كل الجرائم الكبيرة التي وصلت حد إطلاق سراح كبار الإرهابيين مدانين بقتل المئات من العراقيين لم نرى مسئولا يساق إلى سوح القضاء أو توجه إليه على الأقل تهمة الإهمال بالواجب..

إن السلطة التنفيذية هي المسئولة عن تطبيق القوانين وهي المسئولة كذلك عن حراسة أموال وثروات ومصالح الشعب، وعليها تقع مسئولية أي إهمال أو إخلال في تطبيق أو تنفيذ القوانين، ويقف على رأس هذه السلطة السيد رئيس الوزراء الذي هو أيضا وزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الأمن الوطني بالوقت الحاضر والى إشعار لا يقرره إلا هو، أي انه الكل في الكلية، ويتحمل المسئولية بثلاثة إضعاف إن وقع خطأ أو حلت كارثة أو ساء الوضع الأمني وانتشرت الجرائم والتفجيرات وكثرت أعمال القتل أو فسدت الدولة وترديت الذمم والضمائر وانعدمت النزاهة.

ومع اقرار السيد المالكي بالفساد وإعلانه المتكرر عن عزمه على مكافحته إلا انه ومثل ما يقول المثل :

اسمع كلامك أصدقك أشوف عمايلك أتعجب

فاغلب المتهمين بقضايا الفساد أو الذين يدور حولهم الكلام أو الذين اثروا وكثر مجونهم وتسيبهم ودار اللغط حول بذخهم واسرافهم وامتلاكهم الثروات الهائلة أو الذين فضحوا في الصحافة الأجنبية من أنهم لا زالوا يستلمون المساعدة في دولة اللجوء الذين يتمتعون بجنسيتها، هم من دولة القانون أو من المقربين من نوري المالكي.

لكن رئيس الوزراء لا يفوته بعد تأكيداته على مكافحة ومحاربة الفساد وإشهار سيفه الخشبي الذي لم يخدش فاسدا، إن يعلن إن اغلب قضايا الفساد قضايا وهمية وكيدية وليس لها ما يدعمها من الوقائع والأدلة.

فماذا يريد المالكي أكثر من واقعة تهريب 12 إرهابيا مدانا من سجون البصرة دفعة واحدة وفي ليلة لم يغب بها البدر.

وماذا يريد اكبر من فضيحة صفقة الزيت الفاسد والشاي الفاسد والدواء الفاسد والماء الفاسد والطحين الفاسد.

ماذا يريد أكثر فسادا من صفقة المدارس الهيكلية لصاحبها خضير الخزاعي.

وماذا يريد أدلة أكثر من مذكرات إلقاء القبض على صفاء الدين الصافي وعبد الفلاح السوداني الصادرة من محكمة جنايات البصرة والملغاة بعد 24 ساعة من قبل القضاء العالي دون إيضاح الأسباب القانونية ولا الحقوقية ولا الدواعي لهذه السابقة في حكومة تدّعي أنها تبني الديمقراطية وقائمة انتخابية جعلت من القانون شعار لها.

وماذا يريد أكثر من المقاولات الوهمية بمليارات الدولارات المحالة على أقرباء وانسباء ومعارف كبار المسئولين .

وماذا يريد أكثر دليلا من صفقات وزارة الدفاع المخلة بالشرف العسكري مثل صفقة أجهزة كشف المتفجرات وصفقة الطائرات والدبابات ووو..

وماذا يريد أكثر من لعب الأطفال في صفقة أجهزة الكهرباء .

وماذا يريد أكثر وضوحا من اغتيالات الكواتم واللواصق..

ماذا يرد أكثر دلالة على الفساد من إن الحرائق لا تعرف إلا الوزارات والدوائر المهمة وإلا غرف العقود والمواثيق والوثائق المهمة والاضابير الحساسة .

إذا كانت كل هذه الوقائع لا تحمل المالكي على تصديق إن حكومته وحاشيته وبطانته فاسدة فهل يريد مبعوثا من السماء يقنعه بان الأمر لا يحتمل فسادا أكثر وان المالكي وفي أكثر من مناسبة قد نصب من نفسه مدافعا وحاميا عن الفاسدين وانه إن شهر لمحاربتهم سيفا خشبيان فانه قد شهر كل أسلحته وصلاحياته للدفاع عنهم.











 

 

free web counter