مالوم أبو رغيف
فضيحة الفضائحمالوم ابو رغيف
لم يمض وقت طويل على انفضاض جلسة البرلمان المثيرة التي قرأ فيها تقرير اللجنة التحقيقية المسئولة عن هروب الإرهابيين من سجن مجمع القصور الرئاسية في البصرة حتى أذاعته فضائية الشرقية كاملا غير منقوص معزز بالأسماء التي حرص البرلمان على عدم إعلانها للشعب العراقي المغلوب على أمره.
لقد كشف التقرير عن تورط كبار الضباط المقربين للمالكي العاملين في مكتب الأمن والمتابعة الخاص والمرتبط به مباشرة فمنهم مدير مكتبه المدعو ابو علي البصري وابن أخته النقيب عمار عبد الزهرة، وكشف التقرير أيضا، بأن اللجنة التي شكلها المالكي وأوكل بها مهمة التحقيق بقضية هروب السجناء قد أهملت الكثير من الوقائع والإفادات والأدلة والملابسات بهدف التعتيم والتغطية وعرقلة الوصول إلى الحقائق، وهذا ما يفسر عدم إعلان نتائج كل لجان التحقيق التي عادة ما يشكلها المالكي بعد كل اختراق أو كارثة أمنية إذ يغلق التحقيق و يسدل الستار على المأساة وينفض الجمهور و تضيع الحقيقة مثلما تضيع دماء العراقيين، رخيصة لا يهتم بها احد.
ورغم إن اللجنة البرلمانية ولأول مرة في تاريخ اللجان العديدة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة قد توصلت إلى تبيان الملابسات والإحداث وشخصت المتورطين والمتواطئين وبينت الترتيبات التي مهدت لهروب السجناء، و نالت استحسان اغلب البرلمانين، إلا إن بعض أعضاء حزب المالكي مثل ثقيل الدم وليد الحلي والمتجهمة حنان فتلاوي حاولا الطعن باللجنة، فهي حسب رأيهم، لجنة لاستقصاء الحقائق وليس لجنة تحقيق، لذا ليس من حقها إصدار أوامر واتخاذ قرارات أو التدخل بالشأن القضائي، مع إن التقرير لم يتضمن قرارات بل توصيات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإحالة المتورطين إلى القضاء. هؤلاء مثل صاحبهم المالكي لا يهمهم مصير العراقيين ولا دمائهم التي تسفك في كل يوم ولا الثروات الوطنية التي تضيع مليارات على أيدي الفاسدين، كل ما يهمهم هي مصالحهم الخاصة والدفاع عن الباطل لأنهم ينتمون إلى معسكره.
إن تواطئ كبار ضباط الأمن والمتابعة الخاص برئيس الوزراء بقضية تهريب السجناء الـ 12 يشير أيضا إلى تورطهم أيضا بجرائم القتل بالكواتم واللواصق ويفسر بان الجناة على معرفة مسبقة بأوقات تحرك الضحايا والطرق التي يسلكونها.
كما إن هروب المدعو ابو علي البصري إلى إيران، بعد افتضاح أمره، يدل على التورط الإيراني بأعمال العنف والقتل وسفك الدماء في العراق، فإيران تخطط والإرهابي ينفذ والمتواطئ يمهد ويغطي ويعرقل سير التحقيق. وألا كيف استطاع أهالي الارهابيين الاتصال بمسئول مكتب الأمن والمتابعة والمكتب يقع في المنطقة الخضراء التي لا يدخلها الا الخاصة دون العامة، وكيف عرضوا عليهم الملايين من الدولارات وتمكنوا من شراء ذممهم وضمائرهم؟
هذا السؤال لم يجب عليه التقرير ونعتقد بان ترتيبات الهروب من سجن البصرة قد أعدت مسبقا وسلفا عن طريق وسيط إيراني.
وهو ما يقطع أي شك بوجود تعاون وثيق بين القاعدة وإيران وبعث سوريا وفاسدين العراق.
يبدو إن السيد المالكي يستعد إلى عقد صفقة سكوت، فهو وقد ملئت انفه رائحة الفضيحة أعلن في مؤتمر صحفي بان عملية سجن الكرادة التي سقط فيها العديد من رجال الشرطة، هي ليست كما وصفها الناطق بإسم عمليات بغداد قاسم عطا، بل أنها مؤامرة وتخطيط وتورط وقضية كبرى، وأشار أيضا إلا انه بالقريب سيكشف عن ملف فساد كبير جدا.. فهل هو يختلق الفضائح ام انه يود مقايضة فضيحة بفضيحة؟
هل يبيع سكوته عن فساد وتورط الآخرين بسجن استخبارات الكرادة مقابل سكوت الآخرين عن المتورطين بتهريب سجناء البصرة؟
أنها فضيحة الفضائح فهي دليل على إن أرواح العراقيين بيد غير أمينة إطلاقا.
لو حدثت مثل هذه الفضيحة في بلد آخر لسارع رئيس الحكومة إلى عقد مؤتمر صحفي ولأوضح موقفه ولأصدر أوامره باعتقال المطلوبين وعزلهم من مناصبهم وإحالتهم على التحقيق ولاستقال دون إبطاء من كل مناصبه. ولضجت الأحزاب والصحف بأخبار الفضيحة ولتظاهر الشعب عن بكرة أبيه مطالبا باستقالة رئيس الحكومة.
إن الشعب العراقي مطالب اليوم قبل غد بالتظاهر ضد هذه الحكومة التي تستهين وتسترخص دمه وتنهب وتهدر وتبذر أمواله.