الخميس 30 /11/ 2006
هذيانات (27)
( شروط نادي باريس )
متعب المهاجرالوضع في العراق لم يمسِ مقلقا او مخيفا فحسب ، بل دخل مرحلة الرعب ، انه وضع مرعب بحق ، خاصة عندما دخلت العمليات الاجرامية مرحلة الاجرام الجماعي ، مثل التهجير الجماعي ، الخطف بالجملة ، القتل بالجملة ، مما يضع علامات استفهام كبيرة وكثيرة يحار المرء في ايجاد تفسير مقنع لما يجري ، لكن صديقي عبيد الاملح لديه التفسير كالعادة وكالعادة ايضا يقتنع به هو اولا وعلي الاقتناع به من بعده شئت ام ابيت ذلك ، وقد اعطاني اخيرا تفسيره لكل الذي يحدث فقال :نحن جميعا نعلم كم هي مجحفة شروط نادي باريس التي فرضت على العراق لغرض تخفيض ديونه ، فعلى الحكومة ايقاف او تقليل دعمها للمشتقات النفطية مثلا وهو ما فعلته حكومة الجعفري قبيل انتهاء ولايتها بايام ، وعلى الحكومة تخفيض الدعم وانهاءه لكل الخدمات التي يحصل عليها المواطن من الدولة ، وعليها تقليص ثم انهاء البطاقة التموينية –العمود الفقري لمعيشة المواطن - . ولان الحكومات المتتالية لم تستطع تنفيذ الشروط الاخيرة واعني تخفيض الدعم وانهاء البطافة التموينية ، ليس حبا منها للمواطن ، لكن هذا التقليص يخفض حجم الفوائد التي يجنيها الاشخاص العاملون في القطاعات المختلفة ، ذلك ان جل ارباحهم الشخصية تأتي من بند الدعم الحكومي لمعيشة المواطن ، ولأن الحكومة محددة بسقف اعلى للصرف على البطاقة التموينية والخدمات الذي لم يعد يلاءم الحاجات المتزايدة للشعب ، لذلك قررت المكونات السياسية العظيمة الحاكمة الان تقليص عدد المواطنين المستفيدين من خدماتها ومن البطاقة التموينية تحديدا ، لذلك فان عمليات الخطف والقتل الجماعي لاتمس الا الفقراء من الشعب وهم المستفيدين الحقيقيين من خدمات البطاقة التموينية ، وهكذا تمارس الميليشيات المرتبطة بالمكونات السياسية الحاكمة عمليات الابادة الجماعية تنفيذا لرغبات نادي باريس لا غير ، اما الخلافات السياسية التي تحدث عنها السيد المالكي والتي كما قال ادت الى هذا الانهيار الامني فهي تشمل فقط اي المناطق يجب البدء بالتقليص بها وليس المبدأ نفسه ، اي ان الجميع متفق على تنفيذ شروط نادي باريس بالتقليص والتخفيض ، لكنهم مختلفين ربما بالطريقة والمكان وغير ذلك من شكليات التنفيذ لا اكثر.