| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

هذيانات ... متعب المهاجر

Mut3ibalmuhajer@hotmail.com

 

 

 

 

الأثنين 23 /10/ 2006

 

 

هذيانات (20)

( ليس هذيانا )


متعب المهاجر

لم تكن لنا اياما احلى من ايام الاعياد ، مع كل بساطة الحياة وجمالها ، كان للعيد طعما مميزا ، صباحات العيد مشرقة دائما ، في عز الشتاء ان جاء العيد فإن ايامه ستكون دافئة مشمسة ، من يتذكر مرة ان السماء امطرت في العيد او ان رياحا متربة هبت علينا مرة ، وإن جاء العيد في الصيف فإن الجو سيكون خلاله لطيفا تداعب وجوهنا نسمات عذبة ، لا اجمل من لمة العيد ، اقارب وحبايب واصدقاء وجيران يتزاورون وتعتلي وجوه الجميع الابتسامات ، يملأ العيد بيوتنا فرحا ، اباؤنا العابسون دائما لا يبتسمون في العيد فقط بل انهم يكركرون ملأ قلوبهم ، امهاتنا المثقلات بالتعب ينسين كل شئ وتتجدد الحياة بأجسادهن الخاويات ، فللعيد لذة وطعم خاص ، في العيد تُخلع اثواب الحزن ويرتدي الجميع احلى وازهى الالوان ...... حتى حل علينا وباء البعث فتغير كل شئ ، صار للعيد طقوسا اخرى ، صار يوما لتذكر المغادرين ، لم تعد الزيارات العائلية تقليدا وان حدثت فلا تكون اكثر من جلسات بكاء للنسوة ومواساة للرجال ، وغدا الجميع يرددون بيت شعر للمتنبي " عيد باية حال عدت ياعيد ...." ، نعم فقد غدت زيارة القبور اهم وابرز تقليدا يمارسه العراقيون في صباحات الاعياد ، شباب في مقتبل العمر وريعان الربيع انقض عليهم نظام الموت البعثي وحوَّل ذكراهم الى شواخص تعتلي بقعة ارض تسمى قبرا .... يهرع الاهل للتجمع حول تلك القبور .... ثكالى كنَّ يأملن بقرة اعينهن ان يدوم ليحفظ لهن ماء الوجه ايام الكِبَر العسيرات علا عويلهن سماء المقابر علَّ الراقدين يجيبون ، لكن لا من مجيب ، اياءٌ في عز الوقار تدمع اعينهم وانحناءات الظهور تعلو الرؤوس ، كانوا يوما يأملون الراقدين تحت التراب الان ان يكونوا حزام الظهر والواقفين عند الشدائد ، اخوة فقدوا قدوتهم يذرفون الدمع جمرا يحرق اجساد الطغاة ، شابات ترملن في اول المشوار ، لم يشبعن من لذة الحياة مع فارس الاحلام وفتى المستقبل، يشق عويلهن عنان السماء ، واطفال ذاقوا اليتم صغارا يبكون ابا صار حلما ، حتى ان رجعوا الى بيوتهم تحسسوا افرشة باردة لاحباب غابوا ولم يعودا بعد .... هكذا حول البعث اعياد الناس ....
لكل ذاك لم اشأ ان اهاتف صديقي عبيد مهنئا بالعيد فأنا اعلم اين هو الان ، انه يزور قبور شقيقيه وابيه ، الاول اعدمه بعث الموت المجاني عام 1982 لمعارضته النظام والثاني قتل في الحرب الشعواء ، حرب ايران – العراق عام 1986 وقضى ابوه مبكرا حسرةً على ولديه ، وغدا سيزور عبيد مقبرة اخرى تضم رفاة شقيق زوجته الذي قتل في عمل ارهابي جبان عام 2004 ، نعم هذا هو عيد العراقيين منذ ايام البعث المقبورة والى الان حيث لم يزدهر للعراقيين يوما ابدا وسوف لن تزدهرايامهم ان بقي الحال على ما هو عليه الان ...
انتظر اعيادا اخرى ربما تشرق فيها الشمس ، ربما تعود فيها الابتسامات ، علَّ الزمن الجميل يعود ، سأقول ليس لعبيد وعائلته فقط ، بل لكم جميعا ، للشعب العراقي الجريح ، للعالم ، للسماء ، للطيور ، للفراشات ، للزهور ، للجيل الاتي ....كل عام وانتم بخير ......