د. مزاحم مبارك ماالله
الجمعة 9/1/ 2009
سيارة أجرة في زمن الديموقراطية
د. مزاحم مبارك مال الله
في زمن الطاغية الشمولي لا يأتمن الراكب سائق التكسي كون أغلب سواق التكسيات هم عناصر أمن حزب البعث،ولا صاحب التكسي يأتمن جانب المستأجر خوفاً من أن يكون هذا الراكب (رفيق حزبي) وكلاهما يخافان المجهول.
قبل أيام أكتريت سيارة أجرة وحالي كأغلب رفاقنا حينما نكون بمكانٍ ما وبمختلف الظروف نبادر الى الحديث لأستثارة الأخر للحوار وطرح وجهات النظر ونتحدث بسياسة الحزب ورؤاه بخصوص المرحلة وأهمية أرساء أسس الديموقراطية ومعالجة المشاكل الأقتصادية والأجتماعية ..الخ لبناء الدولة الحديثة.
بعد أن سارت بنا السيارة تبين لي أن الذي يجلس خلف مقودها رجل مثقف يطرح رأيه بجرأة وعقلانية، أراء ليست أحادية بل متحررة من عقدة الأستحواذ وألغاء الأخر، وقال "نحن بحاجة الى أناس يتبوؤن الوظائف الحكومية أبتداءً من أعلى منصب بالدولة وحتى أصغر عنوان، أناس يخدمون العراق والعراقيين بأسم الولاء للوطن وليس لطائفة أو دين أو قومية، فالعراقيين غير مستعدين لعودة الظلم والظلام".
ـ شعرت به أنه رجل متمعن بالفكر الأسلامي بل ويشرحه بطريقة عرض ولكن من رؤيا أخرى.
أشدت بصواب رأيه وأتفقنا على أن ليس أمامنا ألاّ الوحدة الوطنية والتعددية والأعتراف والأحترام المتبادل لكل القوى السياسية وأشراكها بالقرار والتنفيذ وأن لادخل للدين بالسياسة وعلينا ممارسة الحرية بأبعادها الأخلاقية وليس بتمزيق اللافتات والملصقات الأنتخابية،فتمزيق اللافتات والبوسترات لا تلغي الطرف الأخر ولا رأي المواطن.
ماهي ألاّ برهة من الزمن حينما وصلنا الى ساحة الأندلس حيث مقر الحزب، فقلت له :"شكراً لك عزيزي فقد وصلت الى مقر حزبنا الشيوعي العراقي، تحياتي لك وأحترامي لكل ما قلته وسلامي لكل زملائك "
ألتفت ألي وأنا أهم بالترجل قائلاً :"أنتم الشيوعيين مثال الوطنية ومدرسة النضال، تحياتي لكل شيوعي فأنا من حزب الدعوة".
أفترقنا بالمصافحة وأبتسامة الأمل لبناء الوطن الديموقراطي .