د. مزاحم مبارك ماالله
الثلاثاء 11/11/ 2008
في أربعينية الرفيق جبار جلاب عداي(أبو جعفر)أجتماع حزبي فوق العادة !
د. مزاحم مبارك مال الله
كُلُفتُ بمهمة حزبية وأنا في خضم المهام المهنية والأجتماعية فقد أختارني الرفاق لمهمة تعدّ واحدة من المهمات الرئيسة التي يشدد الحزب على الألتزام بها،وبناءً عليه فقد أتصل بي الرفيق المسؤول ليوكل لي مهمة الأتصال بالرفيق المغترب جبار جلاب عداي(أبو جعفر) الذي عاد الى الوطن بعد 27 عاماً من الغربة حينما غادره وهو يمتطي صهوة النضال بطرفيه السفليين اللذين لم يعودا يتحركان بسبب أمتداد ورم السرطان الى الحبل الشوكي.
أنتشيت لهذه المهمة العظيمة،كيف لا وأنا طبيب لجنة وفاء المناضلين التي تقوم بزيارتها لبيوت الرفاق المرضى، فمن جانب أتابع وضعه الصحي المتردي والذي ساء يوم بعد يوم(وكأنه عاد لأحظان الوطن من أجل أن يموت بين جنباته)ومن جانبٍ أخر أستمرار الأتصال بالرفيق العزيز الذي يأبى أن ينقطع عن الحزب رغم مرضه العضال.
حينما ألتقيته أول مرّة شعرت بروحه الشيوعية الدفاقة، تلمست حبه للحزب وشعرت بألتزامه المبدأي الكبير، أخذني بأحضانه وقلت له:(رفيق أنا موكل للأتصال بك لتبقى على صلة دون أنقطاع كما كنت طوال ألأربعين عاماً)شعرت وكأن 75 عاماً من نضال الحزب الشيوعي العراقي قد تلملم لحظتها في غرفته المتواضعة بل شعرت إن كل الشيوعيين في الماضي والحاضر والمستقبل يطبعون قبلة الأحترام والأجلال على جبينه، فأغرورقت عيناه بالدموع.
شلونهم الرفاق؟هكذا بادرني،قلت كل الحزب يسلم عليك ويريدوك تجي للمقر لمّا تتحسن حالتك.
كان بصحبتي الرفيق العزيز فؤاد والذي دلّني على سكن الرفيق أبو جعفر،وقد حملت بعض الأدبيات والكراريس وأخر عدد من طريق الشعب ليتواصل ويواكب أخر أخبار ومستجدات الطريق الذي أختاره وهو(طريق الشعب).
بدأت بسرد أخر المستجدات السياسية أمامه وهو متفاعل معي ويحلل ويناقش وقد تحولت دقائق الزيارة الى أجتماع حزبي فوق العادة وقد أضفى الرفيق العزيز أبو جعفر طابع القدسية والأحترام والأجلال للأجتماع، حيث دخل علينا أحد أبناء أخته حاملاً أقداح العصير فتوقعت أن يشكره الرفيق ابو جعفر ولكن قال له بصوت عال:(رجاءً سد الباب وراك ولاتخلّي واحد يدخل علينا)،هنا شعرت وأحسست مرة أخرى بحرارة الأجتماع وقدسيته لدى الرفيق وكأنه يتعمذ بماءٍ مقدس في محراب الحزب مرة ثانية.
وبعد فترة من الحوار والتحليل، مدّ يده وأخرج مبلغ من المال وقال:رفيق هذه أشتراكاتي لثلاثة أشهر هذا الشهر وشهرين سابقين.
زيارتي له دامت حوالي ثلاثين دقيقة فحالته الصحية لاتسمح بأكثر من ذالك رغم شعوري بأن عمره يطول في داخل الحزب،و دعته واعداً أياه باللقاءات المستمرة(وقد تعددت)، خرجت من بيته وقد أزدت عشرات السنوات عمراً بحب هذا الرفيق الرائع لحزب أقل ما نوصفه بأننا نحيا بالحزب كما تحيا الأسماك بالمياه.