مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الثلاثاء 3/8/ 2010

 

قتلتُ الحلم

مزهر بن مدلول

إختفى الحلم..
إختفتْ تلك الرشاقةُ الربانيةُ التي تخلبُ الألباب..
تلك التي هبطتْ من الجنائن الساحرة، موسيقى مجسمةً.. إيقاعاً يفيضُ عذوبةً، يدهشُ المسامعَ ويطلقُ الروحَ من عقال..
تلاشى ذلك الزمنُ الطيفيُّ..
الزمنُ اللامرئي، الذي طاردتهُ كلَّ عمري، وهو يتسللُ من بين أصابعي، ويتركني غريباً ضائعاً داخل أسواري..
توارى الكائنُ الفضائيُّ..
ذلك الذي تسلقَ دهراً على سفوحِ مخيلتي، وأرداني مختلاً في مشفى الامراض العقلية..
نازفاً آخرَ نبضاتِ القلبِ. مبحراً في موج بحره العاتي، أتنفسُ الهواءَ الكفيف، واشمُّ رائحةَ إضمحلال الأفق..
إختفى الفرحُ الملائكيُّ..
ذلك الذي تأرجحَ، بغرورٍعلى أطراف وجعي، وأنغرسَ تحت جلدي، مثل جمرة متوهجة تحت الرماد..
إختفتْ كرةُ الثلج..
ذابتْ في دمائي، تفورُ مثل بركان، يهتزُّ في باطن الارض، مثل ريحٍ نائحة الصفيرِ، في مهبّها ترتجفُ أركان جسدي..
إختفى المزيجُ المبهمُ، من المطر والصدفة والأستغراب، ولم يبق منه غير لون الجفاف في الافئدة والعيون.. الأبتسامةُ التي تخفي شعوراً عميقاً بالعذاب والضياع..
آهٍ..
من ذلك الحلم.. حلمٌ عميق اللغز.. يفضي دائما الى الغموض.. خليطٌ من النشوة والانتقام.. واحةٌ ظليلةٌ، مخصصةٌ لحفلات الاغتصاب..
آهٍ..
ماأتعس هذه البرية، التي آوتْ المخلوقات الخفية والسعادين.. ماأتعسها..
أطلالٌ صامتةٌ، مجراتٌ ساكنةٌ، تجرُّ السنين التي تشرقُ دوماً بالبكاء والاشباح.. غيومها كثابينٌ من غبار، وشمسها ذاكرةٌ سرمديةٌ لحطام المدن..
آهٍ..ماأعمق هذا البئر الذي سقطتُّ فيه..
كانت عيناي تتفجران، كعيني أفعى حاصرتها الحرائق..
تملآن الفضاء، تبحثان بتضرع عن ضوءٍ في ليل مجروح، عن صورةٍ باهتةٍ، تركتها صرامةُ القدر الخالية من الرحمة..
استولتْ عليَّ فكرة، لها إيحاء طاغي، إستأثرتْ بكل أيامي، وتحولتْ الى بلسمٍ سحريٍ يشفي الذهن والنفس..
فكرة مبالغة في عبثيتها، أفقدتْ الطفلَ الذي عاش في داخلي براءته..
استبدَّ بي الغضب من ضنك القادم..
ذبلتْ جورية الجسد..
همدَ ذلك البريق الذي كان راسخاً..
هوتْ قبضتي على رأسي، وصرختُ غاضبا:
لقد أطبقَ البحرُ على فرعون فاختنق.. تولستوي قتلهُ قلقهُ الذي لايهدأ.. النبيُّ أيوب انتحرَ بصبره.. ويوسفُ وقع في الجبّ..
أما أنا، فقد قتلتُ الحلم!.


 

 

Counters