مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الجمعة 28/1/ 2011

 

أيام الربيع....

مزهر بن مدلول

الى الصديق غني البيضاني (ابو سرجون)

فغض الطرف انك من نمير       فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وجوه مغضنة ومغبّرة، شكّلت ملامحها الجبال والعزلة والثورة، رؤوس كأنها عشب اخضر نبتتْ في الصخر، وقلوب تنفتح لأنات الضحايا على الرغم من ان التضاريس شققتْ الاصابع، وفي كل منحنى تفرض احكامها العرفية..
نطلُّ من الجحور.. نحلم خلسة ونعشق صامتين، دون ان نشعر بأن كرباج الزمن يلسع الظهر وان الوسادة ستبقى دوما خالية..
تلك كانت ايام الربيع، الايام التي يحمل نسيمها النغمة الباهرة الصاخبة، ويحمل الطعم الشهي والرائحة الفكرية الجميلة..
تشدنا الهواجس الى الافق البعيد، فنهيم بالخيالات الوردية الفسيحة، وننتظرغيوم السماء تهطل عطرا..
ايام الاصالة الجوهرية، حيث تنفتح خزائن الشهوات، وتلمع الاذهان كالشهب في الظلام..
كنا هناك في ملحمة الاوديسة.. مع الآلهة والابطال والاساطير....................
كنا هناك نحدق في جسد ديدمونة وهي ترقص وتغني وتتحدث مع الشبان بينما عطيل ساهما في ايقاع حلم المرأة الفاضلة..
تلك الايام كانت في زمن الرومانطيقية التي لاتدوم، حيث نبتكر المرأة الاسطورية في العتمات، نبتكر خزامى وآشور بانيبال..

أحبني آشور بانيبال
مدينةً بنى لحبي
وبنى من حولها الاسوار
والنار والعبيد والاسرى ونهر الجنة الفرات
احبني وكان نصف قلبه مأسور
وفي قاع بئر العالم المسحور
ونصفه الاخر في آشور
تأكله النسور *

تلك الايام كانت.. حيث العالم من دون خرائط.. وكانت الاشياء مازالت تحتفظ بطراوتها، كانت الأكو والماكو وجاوحنة والهلهولة والهوسات.. زمن الحرية والطيران الخلاق..
زمن الغوص في العينين..
آهٍ رموشها شهوة وأحداقها نداءات..
اما الان...........

اما وقد.. حطمتْ عربات الدهر زجاج النوافذ، والجسد اعتراه الخدر، والاعزاء يغيبون حسب المتوالية المالتوسية.............
اما وقد.. احرقتْ النيران جسد ريتشارد، وشلّ العذاب الفتاة (آنا) ولم يترك لهما تشيخوف قبل ان يموت منفذا للنجاة..
اما وقد.. واما وقد..
فأن الأسئلة تصبح تعسفية، اسئلة مستحيلة، بل انها من الالغاز وتشبه محنة الأمين والمأمون وهما يبحثان عن الثور المعمم!!..


* مقطع من قصيدة للبياتي






 

Counters