مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

                                                                                    الأربعاء 28/3/ 2012

 

تحية تقدير الى طريق الشعب

مزهر بن مدلول

ذهب صدام حسين الى دار البقاء، بعد ان كان بطلا هو وعائلته لفلم طويل عنوانه (القتل)، وقد تفرج العالم كله ولعقود من الزمن على ذلك الفلم القبيح، وربما أستمتع البعض منهم بالمشاهد المرعبة والاساليب الهولوكوستية التي كان يتبجح بها النظام في قدرته على تدمير الانسان العراقي.

ذهب القاتل المتمرس، وذهب معه تاريخ كامل لم يكن فيه سوى ان نختار بين الاسود والابيض، بين ان تموت او تكون سفاحا.

وابتهجت قلوب العراقيين عندما اطلّت الوان قوس قزح من جديد في سماء الوطن،واطمأنت نفوسهم بأن لاليل بعد الان يختبئ في صوت هاملت، ولا دموع في عيني السيندرلا، وان الوطن رغم جراحه المفتوحة خرج سالما من المحنة، واضحى (قاب قوسين اوادنى من التقوى)!،

ولكن يبدو اننا مازلنا نحلم، نحلم ونشتاق الى (عيون المها بين الرصافة والجسر)، والى الحقول واغاني النواعير، ويبدو ايضا ان العراقي قُدّر له ان يعيش غريب وضائع في ظل سياسة لا يمكن وصفها الاّ بالعبثية، حيث اصبحت الحياة في نظر الانسان الفقير تراب في تراب ولاشيء فيها يستحق المبالاة والاهتمام.

ووسط الظلام الذي امتد لعشرات السنين كنا نتبع النجم المضئ للحزب الشيوعي العراقي (طريق الشعب) كما فعلت (مارلين مونرو) وهي تتبع نجم (ارثر ميللر) في البحث عن السلام والحب والعمل المفيد،

ومن اجل تلك الاهداف النبيلة عشنا حياة قاسية وسنوات دامية، حتى سطع النجم واضاء ربوع بغداد، فأنكشفت اللعبة وبان الكذب ولمعت الشعارات المزيفة، ولهذا السبب وليس غيره، انبرت العقول التي ما فتئت تستريح عندما ترى التمثال الجميل مجموعة متناثرة من الاحجار، لتعلن من خلال سلوكها بأن العدو الاول في هذا الضجيج الفوضوي هو طريق الشعب ولذلك يجب مداهمتها!!.

اما المواطن العراقي الذي نالت منه السياسة الطائفية وسياسة المحاصصات والانانية الحزبية، فيعرف دون شك ان عدوه الاول، الجوع والبطالة والسيارات المفخخة والبيئة الملوثة والصحة العليلة والغربة داخل الوطن حيث تضيع هويته في زحمة الهويات والانتماءات التي مزقت النسيج الاجتماعي وحولت الارض الواحدة الى مقاطعات لكل منها سلطان!!.

فتحية لصوت الذين لا صوت لهم (طريق الشعب) ومزيدا من العطاء من اجل عراق ديمقراطي ودولة مدنية.


 

 

free web counter