مزهر بن مدلول
الأربعاء 15/9/ 2010
يومٌ هناك......
مزهر بن مدلول
عيون زائغة في صورة الوطن..
في الجسور الحديدية التي تقطع الصوبين..
زائغة في الشواطئ الفضية ومعاطف الصيادين، وفي حقول الحنطة وفزاعة الطيور..
في ترانيم القمر وهو يتجول على مزاريب السطوح، ويختلس النظر الى قلوب العاشقين..
هنا النخل، وشجرة التوت تتوسط البستان..
هنا الاصدقاء والبيت، والمكان الذي اغتالوا فيه شجرة الرمان..
الام، التي مازالت تحرق البخور، وترفع كفيها الى السماء مبتهلة..
تلك هي مقاهينا وهذه مكتباتنا، ومازالت بيارق حلمنا الثوري محفورة على الجدران..
في ذلك البيت اجتمعنا، وفي المساء كان السخط يعم المدن، فقادنا الطريق الى كهوف العصور الحجرية..
بلغنا في أول المساء، سفحاً مهجوراً إلّا من أشجار البلوط.. بلغنا الضباب الأصفر والمهزلة الانسانية.. بلغنا الغدر الكامن في منعطفات الجبل، والمكان الذي كان علينا ان نبيع فيه دماءنا بثمن يتاقسمه الطغاة والمرتزقة..
.........................................
اين انت ي شاهين؟!..
وشاهين يدور كالذبابة...
........................................
أشعلنا ناراً هناك، وتحلقنا حول الموقد.. هذه النار معبدنا الربّاني، الذي دارتْ حوله عاطفة القلوب، فرقصنا رقصة الشهوات الغامضة، ثم بدأنا بالخشوع، حيث مرتْ قوافل الزمن وتدفق الحنين من خزان الذاكرة..
صور وانفعالات، تستيقظ من المخيلة، تخفف من الصداع النفسي وتعيد للجسد دفئه، بعد ان خدره التعب وأضناه المسير..
مسيرٌ طويل وشاق.. ليلٌ يتلوه ليل، ونهار يتلوه آخر.. العيون عليها أن تخترق الظلام، والقلوب لايخف وجيبها ولايهمد..
.....................................
وانت يا شاهين؟!..
ايها البسيط الساذج الطيب..
ياصاحب النفس العظيمة، والهدف الكبير الذي منحك القوة والشجاعة..
كيف فاتك ان تعرف، بأن إبتسامتك الرقيقة، تهوي كالمطرقة على رؤوس الطغاة، وتثير في نفوسهم الهلع..
ألا تدري بأن فوق القمم تتورم حساسية الانتقام، وتنتشر رائحة الكراهية، ولايمكن ان ينمو هناك غصن الصفصاف؟..
.......................................
يا شاهين؟!..
ايها الصادق الجميل..
يانجم الثورة اللامع والشمعة التي أضاءتْ الدهاليز..
كيف قررتَ أن تعصر مشاعر العبودية من نفسك قطرة قطرة، فتستيقظ ذات صباح وتكتشف ان عروقك لم يعد فيها أثر لدم ذليل، وإنها تفيض بدم إنساني حقيقي، على حد تعبير تشيخوف..
لماذا ياشاهين؟....
حاولتَ إختزال المسافات، وقررتَ القفز خارج جلدك؟!..
ألم تسمع بالفتاة الصغيرة المتمردة التي احرقها الملك شارل، لأنها طلبتْ ان ترافق الصلاة موسيقى رائعة.. ألم تصرخ يوما بأعلى صوتك.. تباً للقوانين التي تتحكم بحركة التاريخ؟!!..
.....................................
جان ماتت!!..
سقراط وقف على حافة الجرح فسقط في الهاوية!!..
وفوكنر يجلس حزينا خلف دوامة الآلة التي تأكل الزنوج!!..
.....................................
يا شاهين..
يانكهة الثورة وعنوان الحلم..
جان ماتت!..
.....................................
الفجر يبزغ بنفسجيا من احشاء كوكب الليل.. يطلّ على العيون من خلف الجبل.. نسيم بارد يتسلل من الوادي، يقطع سلسلة الاحلام ويعيد الجيكوندة الى لوحتها..
بنينا اسوارا حول العاصفة.. قلمنا اظافر القلق القادم من ارض الاحزان.. واضطرمت فينا الارادة الحية، فتسلقنا المرتفع نبحث عن العسل..
دقت اجراس الكنائس معلنة بدا الصلاة
صاح النسوة والرعاة
لقد مات.....
لقد مات...........؟!