مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الخميس 15/4/ 2010

 

إبتسمْ

مزهر بن مدلول
(
لقد اتيت بشريعة الضحك فيا ايها الانسان الاعلى تعلم كيف تضحك) نيتشه

ما احوجنا ان نبقى نتقابل بمحبة ونقاء ، وان نستأنس الالم ونظل نحلم ونبتسم وسط هذا الانهيار المدويّ ..
ما احوجنا الى الاخلاق التي قال عنها (جورج ديهامل) ..انها روح العبقرية واثمن المواهب واندرها .. الاخلاق هي اضافة مهمة الى الوجود البشري والعمل على جعله مشرقا بالمعاني النبيلة ..
ما احوجنا الى الصدق ، ذلك الخيط السحري الرفيع الذي يجعل القلب ممتلئا بالامل ويكشف الندوب العصية على الافصاح ويجعل قيم الانسان الروحية والجمالية بئرلاينضب ..
ما احوجنا ان نتخلص من دوامة الانا القاتلة وان نحول العالم الى كلمة حب وديعة وصافية ..
على حافة نبع ابتلعه الجفاف ، وقفت متاملا والنسيم العذب يداعب مخيلتي .. هذا المشهد الاخاذ
هو الاكثر استفزازا لطاقة الخيال ..
ترى ، اين غارت تلك المياه وفي اي جوف استقرت وهل يعود هذا النبع الى ماكان عليه من رقة وصفاء .. ؟
لقد علمتنا الطبيعة انها لاتموت وانما تعود الى ذاتها لتكتشف الجديد ، رغم ان العودة الى الذات رحلة شاقة ولكنها رحلة جميلة بعيدة عن الضجيج والثرثرة وقريبة من همس الانغام التي اختارها موسيقار محترف ..
امامي الان صورة بالغة الحنان في غروب دافئ ، فيه شيئ شجي وبهيج ، له فتنة مابعدها فتنة وفيه سحر الديمومة والازل ، تلك التي مددت عمر (السيد معروف) ساعات اضافية وجعلته ان ينسى خسارات كلكامش في بحثه عن عشبة الخلود ويبتعد عن تلك البقعة التي لاتنمو فيها سوى الخيبة والغبار ..
صورة مدلولها الخاص في قبضتي ، هي خصوبة في الحياة ، سرها العميق ، ذلك الذي يكمن في الابتسام لها واحتمالها ..
ان الحزانى الحقيقيون في هذا العالم هم اولئك الذين يملكون السر المختفي بين الزحام ..اولئك الذين يشع الضوء في داخلهم لحظة العذاب ..الضوء الذي لاح للفنان الجميل الموهوب (اوسكار وايلد) الذي كانت من - شفتيه تتساقط الكلمات الساحرة كما يتساقط الندى من زهور الصباح - وقد قال (عندي ان كل شئ يقوم على الصدق يجب ان يصبح دينا) ..
الصدق هو جوهر الحياة برمتها ، هو العنوان الرئيسي لفهمها ومواجهة قسوتها وهو الذي يجعلنا ان نضع حراسة على كل لحظة من لحظاتها ..
الصدق يمنحنا موهبة الاحساس بالحب الشامل ..الحب الذي يعيد للبائسين والمسحوقين عاطفتهم وشجاعتهم .. الحب الذي يمتد بعاطفة غزيرة الى العالم كله كما اتسع قلب الشاعر الرائع (والت ويتمان) الى كل شئ في الوجود فقال عن نفسه ..
"انا اتي مع الموسيقى قويا .. من مزاميري وطبولي .. انا لا اعزف اناشيدي للظافرين فقط .. بل اعزف ايضا للقتلى والمقهورين .. اننا نخسر المعارك بنفس الروح التي نكسبها بها ..
فالف مرحى للذين فشلوا
للذين غرقت مراكبهم في البحر
والذين غرقوا هم انفسهم في البحر"

وفي قصيدة (الى مومس مجهولة) يكتب وايتمان ..
"كوني هادئة .. كوني على غاية من الهدوء والراحة معي
انا والت وايتمان
من الاحرار
وقوي مندفع مثل الطبيعة
ان نور الشمس يطاردك
ولكني لن افعل ذلك
ومياه الانهار تحجب عنك مافيها من لمعان وبريق
واوراق الاغصان تخفي عنك حفيفها الجميل
ولكن كلماتي لن تخفي عنك البريق ولا الحفيف
اني اتقدم اليك بتحية حارة .. ونظرة احترام لن تستطيعي نسيانها بمرور الايام" .

فحتى لاولئك الذين طردتهم الظروف خارج دائرة المجتمع تمتد عاطفة وايتمان ويتسع تسامحه واحترامه لانه كان صادقا في ادراكه العميق لمعنى الحياة فوجد ان الدموع ماهي الا تعبيرا سطحيا عن الالم واستسلاما له وان الابتسامة هي الاكثر دلالة عليه ولوي عنقه … فابتسمْ!!.

 

 

Counters