مزهر بن مدلول

 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

 

الأربعاء 11/8/ 2010

 

الطين والطنين

مزهر بن مدلول

غزلتُ لهم غزلاً دقيقاً فلم أجد
لغزلي نسّاجاً فكسرتُ مغزلي
                               
الغزالي

سلكنا درب التبانة، نبحث عن عروسة الماء..
دخلنا الى باطن الكهف، الذي تسكنهُ عرّافة كوماي، فنعبتْ البومة..
قالتْ:
إن الصواعق أحرقتْ قصاصات الورق، وأشارتْ الى الطريق المؤدية الى (كوخ العم توم)، فوجدناهُ أثراً بعد عين..
إستسلمنا لمجاديف الزورق السماوي.. لقد سبقنا كثيرون في الترحال الى الحافات الجارحة..
حتى قيل: إن شهرزاد مرتْ من هنا في الليلة الاخيرة بعد الألف، وعلى ذلك السفح إحتفلتْ بزواجها من الملك شهريار..
دار بنا الزورق.. أخذنا من قلعة الشعراء والتاريخ، من ارخبيل بني عبس وأحفاد الأنبياء، الى تلال الأحقاف في حضرموت..
مررنا بأحراش إقليم الخروب، حيث الحرب تطحن عظام الدروز والشيعة، ففرّ بنا الى جبال برمودا على تخوم الدول العثمانية..
في البعيد لاحتْ القمم العالية، ملفوفة بملاءآت بيضاء، أوثان شديدة الكآبة، هجرتها الأبتهالات والخشوع منذ دهور ضوئية..
قمم في حالة سديم مطلق، تتداخل بلا نهاية، تنام تحت النجوم مثل حيوان خرافي مخيف، تسيل من عيونه انهار الظلام..
وضعنا إكليلاً من الازهارعلى قبر سيزيف، وأقسمنا أن نمسك الصخرة التي مازالت تتدحرج على السفوح الى العتمات الموحشة..
قلوبنا تنزف شعراً وثورة، ينبعث اللحن الجياش، يطوي الافاق ويعزف في الاعماق..
في دماءنا، يرقد ضعفنا الدائم، في الاصرارعلى إحتقارالمسافة الزمنية الفاصلة بين الحياة والموت..
هكذا، كلٌ يحمل أضداده، ترتطم النقائض ببعضها، صدمة الغياب والحنين تتعتق كالنبيذ في الذاكرة، وتعيد تشكيل ارواحنا بانتشاء لذيذ..
متاهة عظمى، وشخصيات إسطورية، سحلها الجنُّ في الليلة التي غفلتْ فيها الألهة..

هنا الكون بكل قتلاه.. هنا يتآلف الملاك والشيطان.. هنا الذات المستعدة دائما لأن تعانق الخديعة..
هنا الجبال وإن بدتْ ذات نسيم رقيق، لكنها ترتدي ثوب الافعى في أغلب الاحيان..
قبل أن نخلع معطف الحرية في تصميم الرغبات، إمتلأت مسامعنا بالأسئلة الغامضة عن الهجرة المؤقتة والسباحة في بحيرة الذباب..
كنا نستنطق ملامح بعضنا..
صمتنا الموجع..
نبحثُ في الوجوه المشطورة وبتمتمات سرية، عن احزاننا الضائعة، عن طعنة الزمن الذي صار يدور بطريقة لولبية دون ان يهتم بأجسادنا..
أحاسيسنا الحادة، تستمد قوتها من سطوة الماضي، فتمنحنا اليقين بقدرتنا على الوصول للمرايا الساحرة..
تدفقَ المخزون العاطفي في تلك اللحظة البرقية..
عبرنا المجزرة..
ارتفع الصوت الغنائي الذي يجرح السكون بحزنه وعتابه..
فارقنا براءتنا وعفوية الوجود..
في مساقط الوديان أضعنا الاقدام الناعمة، التي تركتْ آثارها يوما على الأرصفة الأليفة..
صعدنا الى السماء ومزقنا حجاب الزمن..
من اجل ذلك التراب واسرار لياليه ..
من أجلكِ يا زهرة الصبار..
عشقنا الكومونة، التي سقطتْ فجأة بأيدي الغزاة!..
 

 

Counters