متي كلو
الخميس 13/11/ 2008
قف ... الاكراد المسيحيون ... !!
متي كلو
Sabti_kallo@hotmail.com
"إذا كنت مدافعا عن قضية وحاولت في الوقت نفسه أن تحقق كسبًا خاصاً لنفسك....
فثق أن النجاح لن يكون حليفك أبداً...". "احدهم"
احيانا نقرأ خبرا صغيرا لا يسترعي انتباهنا ، ولكن بعدها يتكرر الخبر بشكل اخر وبشكل يثير الدهشة والاستغراب ، قبل فترة طويلة قرأت مقابلة مع السيد سركيس اغاجان الوزير في الحكومة الكردية وعضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه ألف مجموعة من الكتب منها " الأكراد المسيحيون في زمن الساسانيين (بالكوردية( " وبالرغم من ان العنوان اثار اهتمامي ولكن لعدم معرفتي باللغة الكردية لم اكن راغبا بالحصول عليه بالرغم من اني كنت وما زلت تواقا لمعرفة محتوياته ومن هم الاكراد المسيحيون وما هو تاريخهم واين ديارهم واوطانهم وقبائلهم وآثارهم وما هي مصادر المؤلف لهذه التسمية ! ولكن زدت استغرابا ودهشة عندما قرأت ما نشره السيد نيجرفان البرزاني رئيس حكومة كردستان في العراق في جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 6 تشرين الثاني 2008 ( وجود الاكراد المسيحيين والشبك واليزيدون في الموصل امر ضروري ومهم بالنسبة للاكراد ) ، ولكن سارع السيد جورج منصور وزير الاقليم لشؤون المجتمع المدني في حكومة كردستان ليصرح بأن الترجمة من العربية الى الكردية لم تكن موفقة ، ولهذا لا يقصد السيد نيجرفان هذه التسمية ولا نعلم لماذا السيد وزير المجتمع المدني يسارع بهذا التوضيح مع العلم ان الناطق الرسمي بأسم حكومة إقليم كردستان هو جمال عبدالله .وفي تصريح اخر للسيد هوشيار زيباري وزير الخارجية لاحدى القنوات الفضائية ( الأكراد معظمهم سنة بس فيه أكراد شيعة, فيه أكراد مسيحيون, فيه أكراد يزيديون أيضاً, في أكراد إسلاميون, وفيه أكراد علمانيون )! ولم يسارع احد من الحكومة العراقية ولا الكردية للتوضيح ولم يعتبر احد ان التصريح هو زلة لسان او انزلاق اعلامي لانه قالها باللغة العربية وبالفم المليان لان السيد هوشيار زيباري كسياسي ووزير خارجية في دولة تابعة للجامعة العربية يكتب ويتكلم العربية ويحاور في القنوات الفضائية ويلتقي مع وزراء خارجية الاقطار العربية و يعقد معهم مؤتمرات صحفية ويوقع معهم اتفاقيات وبروتكولات باللغة العربية ولا يحتاج للسيد جورج منصور للتوضيح ولا الدكتور علي الدباغ الناطق الرسمي بأسم الحكومة العراقية .
ونطلع بعد هذين التصريحين بأن هناك جماعة مسيحية اعلنت عن تأسيس حركة اطلقت على نفسها " حركة المسيحيين الاكراد " وقرأنا منذ 2004 بتأسيس كنيسة سميت كنيسة الاكراد المسيحيين ويقال بأن في كردستان خمس كنائس تمارس نشاطها وينتمي اليها حوالي 20 الف كردي ومازال التشجيع على الانخراط في هذه الكنيسة وتوسيع نطاقها تحت هذا الاسم بالرغم من ان عدد من رجال الدين المسيحيين قد امتعضوا من هذه الكنائس !
والدهشة والاستغراب لماذا هذا التوقيت لمثل هذه التصريحات واطلاق اسم جديد على ابناء شعبنا والغاء تسمياته !! هل يريد الاخوة الاكراد ان يوحدوا صفوف شعبنا تحت تسمية الاكراد المسيحيون نيابة عنا في تعدد تسمياتنا واستحداث هوية جديدة!! ام هناك اجندة تخدم تأسيس دولة كردستان الكبرى في الغاء هويتنا وتاريخنا والغاء كل موروثات شعبنا وتشييد إيديولوجيا تليق بالتسمية الجديدة!!
عندما صرّح البطريرك زكا عيواص بأن هناك مسيحيين عرب سارع بعض المنظرون والباحثون بالرد ووصل صراخهم عنان السماء ووفق مصادرهم في التاريخ القديم والحديث والمتبحرون في الموسوعات العالمية مستنكرين تصريحاته بالرغم من ان هناك جدلا تاريخا لا زال قائما بأن القبائل العربية مثل الغساسنة في حوران و بني تغلب في منطقة حلب و الجزيرة وقبائل طي في تكريت كانوا مسيحيين ومازالت اثارهم قائمة ومازال احفادهم يسكنون في الموصل وقرةقوش وملطية وكذلك في مصر ، ولكن اليوم لا احد منهم كتب مستنكرا ولكن البعض اعتبر ذلك ربما زلة لسان او خطأ في الترجمة ولم يتكلم احد من الاخرين ببنت شفة وفضلوا الصمت او همشوا ذلك لانهم مازالوا منشغلين في وضع الاسس الحكيمة واللمسات التجميلية لقيام الحكم الذاتي (التابع) ويصبح المسيحيون الاكراد من مواطني كردستان الكبرى وبلا ( دوخة راس ) حول المادة (50 ) او تغير الدستور واشغال مجلس النواب بمهامه ويبقى الشعب الكردي اما كردي مسلم او كردي مسيحي ويطبق الاخوة الاكراد المثل العراقي " الباب الليجي منه ريح سده واستريح "
نحن لا نعتب على اصحاب هذه التصريحات وعلى الاهداف التي تكمن في دواخل الذين يريدون تذويب هويتنا وتدمير تاريخنا ولكن نعتب على بعض الكتاب من ابناء شعبنا الذين مازالوا يضعون غمامة على عيونهم ويفقدون رؤية الصواب و يدافعون عن تصريحات المسؤولين الاكراد اكثر من الاكراد انفسهم اي " ملكيين اكثر من الملك "