متي كلو
الثلاثاء 16/6/ 2009
شاهدت .. سمعت .. قرأت من مكتبتي !
(3)متي كلو
شاهدت
اتصل بي رئيس التحرير معاتبا :
- تقيم في مدينتك فنانة تشكيلية مغتربة ولم تجري معها حوارا !
سألته بأستغراب :
- في مدينتي ! من تكون يا صاحبي !
- فلانة الفلاني وهذا رقم هاتفها ارجو ان تجري معها حوارا موسعا وتلتقط بعض الصور لعدد من لوحاتها لنشرها في الصحيفة .
اغلقت سماعة الهاتف وانا اضرب أخماساً بأسداس وتساءلت من هذه التشكيلية التي لم اسمع بها وانا نادرا ما يفلت مني نشاطا ثقافيا او فنيا او اسم اديب او فنان في هذه المدينة .
في اليوم الثاني كنت على موعد لاجراء لقاء معها وفي ذهني تزدحم اسئلة فنية ، واستقبلتني في صالة المنزل مع بعض افراد عائلتها ، واستأذنت لاحضار فنجان من القهوة وجلت بنظري على حيطان الصالة فلم اجد لوحة تشكيلية فنية بل رسومات يوحى ان صاحبها يرسم ما يطلب له معلم الرسم في المدارس المتوسطة ! واستغربت ولكن سألت حالي ربما هذه رسومات لاولادها ، وعندما وضعت القهوة امامي اخرجت المسجلة لكي ابدأ بأسئلتي فكان اول سؤال :
- اعتقد ان لاولادك قابليات فنية و هذه نماذج منها!
اجابت : هذه لي .!
وسألتها الى اي مدرسة هو انتمائك الفني ! فأجابت : لم افهم سؤالك ! فأوضحت اكثر : هل تميلين الى المدرسة التجريدية او التعبيرية او الرمزية او السوريالية او الانطباعية او التكعيبية ! فكان جوابها كالسابق : لم افهم !
ثم اصطحبتني لكي التقط بعض الصور لـ "لوحاتها التشكيلية" وهي عبارة عن 5 او 6 من روسمات بدائية مختلفة .
وكان سؤالي الاخر : اي من هؤلاء الفنانين الاقرب اليك من ابناء بلدك من العراقيين ، مثل فائق حسن ،حافظ الدروبي ؛ عطا صبري ؛ نوري الراوي ؛ اسماعيل الشيخلي ؛ كاظم حيدر ؛ فرج عبو او غيرهم ؛! فأجابت : لم اسمع بهم و لم اطلع على اعمالهم !!
" لملمت " اوراقي واغلقت المسجلة ولم اسألها عن جواد سليم خوفا من ان تسألني " منو هذا وشنو شغلة " !! .
وما زال " الحوار التشكيلي " في احد ادراج مكتبي يعتصر ألماً .
سمعت
بعد ان القى موعظته التي ينصح بها الاخرين بالمساعدة والمحبة و إلى مد يد العون لكل محتاج لان ذلك يسعده ، واذا جعلت الناس سعداء فتزداد سعادة واذا زرعت الاسى فتزداد تعاسة و حزنا ، وعلينا زرع الابتسامة على شفاء اليتيم ومساعدته ، واستمر في موعظته طالبا من الجميع اعادة الفرحة الى قلوب الغير ، وقال كل الاديان السماوية تطلب منا ذلك واستشهد بآية من القرآن " فأما اليتيم فلا تقهر و أما السائل فلا تنهر" وكذلك آية من الانجيل " من كان عنده قميصان فليقسمهما بينه وبين من لا قميص له" وعندما رجع الى منزله اراد تغير ملابسه ولم يجد " بجامته " فنادى زوجته : اين " البجامة " يا ام غائب ! اجابته بأنها مع الغسيل ثم سأل والثانية ! قالت له : طرق الباب يتيم محتاج وكان ممزق الثياب طالبا العون والمساعدة فقلت ما دام ابو غائب يطلب مساعدة الاخرين ولك بجامتان ، فأعطيته واحدة ! فأمتعض ابو غائب صارخاً : انا طلبت من الاخرين وليس منك !!
قرأت
من كتاب " خمسون " تأليف الياس عنتر
" نفخ شاعر معاصر احدى شخصياتنا الكبيرة ، حتى رفعه الى اعلى كالبالون فرحا ، ثم اصطدم بشعاع شمسي رفيع ، فهوى الى الارض كجوربة ممزقة ، حينذاك حزن أغلب الناس ، وعرفوا ان ( الشخصية ) كانت فارغة..