محمد الكحط
mk_obaid@hotmail.com
الثلاثاء 18/5/ 2010
ستوكهولم: المناضلة أم بشرى تتحدث عن نضالات المرأة العراقية
محمد الكحط – ستوكهولم-أقامت جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ورابطة المرأة العراقية في السويد، يوم الجمعة 14 أيار/ 2010م، في آلفيك –ستوكهولم، ندوة بعنوان "إضاءات على تاريخ إمرأة عراقية"، للسيدة نجية حسين الساعدي (ام بشرى) تحدثت فيها عن تجربتها الشخصية ضمن مشوارها النضالي وفي حقب زمنية متباينة من تاريخ الحركة النضالية للمرأة العراقية.
رحب سكرتير النادي السيد حكمت حسين بالحضور الكريم، ثم قدمت الضيفة للحضور السيدة وئام ملا سلمان متناولة سيرتها الذاتية ، قائلة ;((سنشارك العزيزة أم بشرى محطات تجربتها النضالية بالاستماع والاستفادة لما تجود به ذاكرتها من خزين متراكم في عمر التجربة النضالية للحركة النسوية العراقية متمثلة برابطة المرأة العراقية ))، فهي ((من رعيل النسوة الأول، ومن اللواتي نذرن أنفسهن من اجل قضايا الشعب والوطن وبقضية المرأة بشكل خاص حيث باكورة الخطى صوب التحرر والمساواة، ولابد لنا من ان نتعرف على حصيلة رؤيتها بعد هذه المسيرة الطويلة لما ينتظر من آفاق مستقبلية مرتبطة بالنهوض بواقع المرأة العراقية والسمو بمكانتها الإنسانية، فقد أطلقت نجية الساعدي صرخاتها الأولى حينما رأت عيناها النور في مدينة خانقين سنة 1934، وقد كبرت وترعرت في ظل الشيخ حسين الساعدي، وأكملت تعليمها لتغدو معلمة وتربوية حلمها وهاجسها هو المساهمة الفاعلة في تخريج أجيال يعول عليها بناء الوطن بشكل سليم. لقد شكلت السيدة الفاضلة نجية الساعدي ثنائياً أسريا جميلاً استمر لأكثر من خمسين سنة وكان رفيق مشوارها الخالد الذكر أبو بشرى عبد علوان الطائي زوجاً وصديقاً وحبيباً ورفيقاً، جمعتهما مشتركات فكرية ونضالية وكانت هي اللبنات الأولى التي بنت أساسا قوياً لديمومة العلاقة رغم ما اكتنفها من مصاعب حيث السجون والمعتقلات والاختفاء من أيدي السلطات الدكتاتورية، ومن ثم جاءت ضرورة مغادرة العراق إبان الهجمة الشرسة التي قام بها النظام البعثي المقبور في نهاية السبعينات)).
هذا وقد حضر الندوة جمهور من أبناء وبنات الجالية العراقية، حيث أستمعوا باصغاء لحديث السيدة أم بشرى وهي تتكلم عن صفحات مجيدة ورائعة من نضالات المرأة العراقية، عاكسة تاريخ رابطة المرأة العراقية ، منذ بواكير العمل الوطني، حيث كانت المرأة العراقية جنب أخيها الرجل تناضل ضد الاستعمار والفقر والجهل والأمية، ومن أجل وطن حر وشعب سعيد. وتحدثت ايضاً عن الصعوبات التي كانت تواجه مساهمة المرأة في ذلك النضال، في تلك الفترة المظلمة من تاريخ العراق، حيث العادات والتقاليد العشائرية الموروثة المتخلفة، وكيف كانت تُعامل المرأة من قبل أهلها والمجتمع، وكيف شقت طريقها للنضال متحدية وضاربة مثلا رائعا للتضحية والأمانة، وحيت في حديثها جميع المناضلات وخصوصا المناضلات المجهولات، وتحدثت عن البدايات وتأثرها بوالدها الذي شق طريق الصعاب، وكم كانت تتمنى أن تساهم معه رغم صغر سنها.
ثم تحدثت عن بواكير مسيرة الحركة النسوية في العراق، وتشكيل "منظمة نساء العراق" بقيادة آمنة الرحال وعن عقدهن المؤتمر، حيث ساهمن بجدية بدعم الحركة النسائية العربية، ومثلن نساء الشرق في دمشق في أربعينيات القرن الماضي، وأخذت الحركة النسوية منذ بدايتها طابعا سياسيا بجانب النضال المتعلق بالنساء وحقوقهن، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، في ظل تنامي ونشوء العديد من الأحزاب الوطنية، منها الحزب الشيوعي العراقي، كما تأسس أتحاد الطلبة العام وقام بالعديد من النضالات، ومن ثم تشكلت منظمة "رابطة الدفاع عن المرأة العراقية"، ولكن الحكومة العراقية لم تجيز الرابطة، فأضطرت النساء إلى تأسيس الرابطة بشكل سري.
وكان من المؤسسات الأوائل لها كل من الدكتورة نزيهة الدليمي وبشرى برتو وسافرة جميل حافظ وخانم زهدي وأم نهاد وغيرهن، وذلك في 10 آذار عام 1952م، وأنضمت أم بشرى للرابطة في حزيران من نفس العام، حيث كانت طالبة في دار المعلمات، وكانت مواكبة لعمل الرابطة منذ تأسيسها، وهي كمنظمة جماهيرية تمثل جميع شرائح الشعب العراقي، وقد شكلت لها لجان في المناطق العديدة، وكانت عيادة الدكتورة نزيهة كالمقر للرابطة، تتردد عليها الرابطيات وكانت تقوم بالفحص والعلاج وحتى تقديم الدواء مجانا. وفي عام 1954 قبلت الرابطة عضواً في اتحاد النساء العالمي والذي كان شعاره "السلم وحقوق المرأة وسعادة الطفل". ورغم المطاردات من قبل الحكم الملكي، طورت وابتدعت الرابطة عدة طرق لتوسيع صفوفها وقاعدتها الجماهيرية، منها على سبيل المثال، عقد جلسات "شاي العباس" لجمع النساء والحديث معهن، كما تحدثت عن لقاء وفد الرابطة مع نوري السعيد وكيف تحدث بأسلوب غير لائق معهن. وتحدثت بعد ذلك عن مساهمتهن في المؤتمر العالمي للنساء في لوزان في سويسرا سنة 1955م.
وهكذا حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، حيث أتسعت آفاق العمل وتحقق للنساء العديد من المنجزات، ولبى عبد الكريم قاسم العديد من مطاليب الرابطة، ومن ثم بعد انقلاب شباط الأسود 1963، وانتكاس الحركة الوطنية العراقية، وبعدها عند مجيء البعث الفاشي من جديد وتجميد عمل الرابطة، وكيف كانت معاناة الرابطيات، وما واجهن من مصاعب جديدة لحين إعلان عودة الرابطة للعمل من جديد.
بعد الاستراحة، تحدث وتداخل بعض الحضور وطرح عليها بعض الأسئلة التي أجابت عليها مشكورة، وفي الختام تم تكريم السيدة أم بشرى (نجية حسين الساعدي) والسيدة وئام الملا سلمان بتقديم باقات عبقة من الزهور من قبل منظمي الفعالية.
تحية عطرة للرابطية المعطاءة أم بشرى ولكل نسائنا العراقيات المناضلات.