محمود القبطان
الأثنين 7/6/ 2010
حوار "أكاديمي"من نوع نادر!محمود القبطان
أمس قرأت للأستاذ د.كاظم حبيب مقالة رائعة وقد عدت قراءتها لأهميتها وان كان الأستاذ قد نوه على انه ليس الوحيد التي كُتب عن موضوعه ولا الأولى التي يكتب عن موضوعها ,وهي كانت معنونة ب:هل القسوة وعدم التسامح يشكلان جزءا من سلوكنا الاجتماعي؟" .وما نشاهده اليوم من سلوكيات قديمة، جديدة يؤشر بما لا يقبل الجدل صحة ما ذهب إليه الأستاذ د. حبيب.
أليوم وخلال مشاهدتي لقناة الديمقراطية كان يدير الندوة توفيق..وضيوفه في الأستوديو د.علي الربيعي,د. حازم السامرائي وعلى الهاتف من بغداد د.سالم المالكي و د. قيس قرداغي .ومن المعروف إن الندوة تُبث على الهواء مباشرة.
وكالعادة,عندما يحتد النقاش,اذهب بعيدا لحظات عن النقاش وأحاول أن اعثر في الذاكرة على ندوة في الغرب,لنقل في السويد, قد حدث نقاش حاد وبدأوا يتراشقون بالكلمات النابية والمُخجلة أمام المشاهدين بملايينهم . تحضر مرشحة لرئاسة الوزراء الاشتراكية مع حلفائها من جانب ويحضر رئيس الوزراء الحالي مع حلفاءه وكل يدلو بدلوه لإقناع الناخب للانتخابات القادمة والابتسامات تأتي عفوية بين الأطراف المختلفة دون أن يشعر المتلقي إنهم خصوم في الانتخابات القادمة ويكون مقدم البرنامج هو من يُحدد الوقت والأسئلة لا بل حتى مقاطعة أي منهم إذا تجاوز على حق الآخرين في الإجابات.وخذ كل دول التقدم كيف تدير وتشارك في الندوات واللقاءات بشكل جميل ومناقشة هادئة .إلا عند العراقيين أو قل أبناء الدول النامية,الشرق أوسطية.إذا استلم احدهم السلطة لا يسلمها إلا بانقلاب أو قتل أو إزاحة بالرغم عن أنفه,أو يعلن حالة طوارئ دائمة كدوام عضوية الدول الكبرى في مجلس الأمن,وإذا بدأ نقاشا لا يمكن إسكاته احد ويتذمر من عدم إتاحته الفرصة الكاملة لاكما حديثه,وهو الذي يملك الحقيقة كلها من اجل الدفاع عن رئيسه أو كتلته أو قوميته التي لا يمكن لأحد أن يمس احد منهم.
وليس خافيا على أحد إن قناة الديمقراطية التي تستضيف العراقيين خلال 5 أيام في الأسبوع وأحيانا أكثر في ساعات الليل تحاول أن تأتي بمن ينتمون الى معارضة النظام الحالي وجلهم من القيادات البعثية الجديدة أو القريبين منهم.ويقاطع بعضهم البعض الآخر ,وهم يعيشون في أوروبا الغربية,لكنهم لم يتعلموا شيئا ,كما يبدو لأنهم أصحاب الحق الوحيدين.
اليوم ,أعود للموضوع الأول,ومنذ البداية يبدو إن هناك عدم تفاهم بين الربيعي والقراداغي(بالمناسبة يعنون له:كاتب كردي,ولم يحتج يوما على هذه التسمية,لأنه من المفروض أن يقال عنه كاتب عراقي)وعندما احتد النقاش اخذ الربيعي يهدد بإصبعه :تسكت وألا فلا!!لم استطع أن افهم هذه الجملة الغير مُفيدة,حيث أن القراداغي اتهمه بعدم اكاديميته,فصعد النقاش في حدته,ولم تمضي دقائق على هل إن القيادة الكردية الأولى في السبعينات كانت لها علاقة بالموساد الإسرائيلي,فطبيعي القراداغي ينفي هذه التهمة التي يعرفها القاضي والداني ومُثبتة في كل أرشيف العالم,لكن ذاك الحائط العالي جدا ,خط احمر, لا يمكن الاقتراب منه!الى أن وصل النقاش بالسب والشتم بأقذر الكلمات لا بل أن بصق الربيعي أمام الشاشة.هذه هي سلوكية الأكاديمي الجديد ومن لندن ومن الذين ينتقدون سلوك بعض الهمج من رجال السياسة الجدد لعدم لباقتهم أو عدم قدرتهم على التحليل المنطقي الأكاديمي,كما يكرر المتحاورون دائما.
يسمح لي المتنازعون على الحقيقة التي يمتلكها كل منهم أهكذا تريدون أن يبنى العراق الجديد الذي تنتقدون ساسته الجدد على عدم منح المزيد من الشفافية والديمقراطية في الانتخابات وإدارة الدولة وووو؟كيف ينظر لكم الغرب الذي تعيشون فيه وكلكم"أكاديميين ومحللين سياسيين"؟ماذا تقولون لأولادكم على تصرفاتكم؟ماذا تقولون لزوجاتكم عندما ترجعون من الأستوديو من انتصر على الآخر بأرخص الكلمات أمام الناس؟إنكم خسرتم الجولة أمام المشاهدين وبامتياز,وإنكم أمثلة سيئة جدا للحوار لأنكم لم تتعلموا أخلاق الحوار المتحضر بغض النظر عن الشهادة التي تحملوها.إن الحلقة في الديمقراطية كانت حلقة في حوار البصق والتحقيرالاكاديمي بين الربيعي وقرادا غي.ولو أكون في مكان أي منهم لسوف اختفي من على أية شاشة فضائية لان الملايين شاهدت النقاش اللا أكاديمي.
العراق لا تحل عقدته إلا بالحوار الهادئ و الجميل وبالإقناع
إنها سلوكيات يومية تعود عليها الكثير من الناس بغض النظر عن مستواهم الثقافي أو الاجتماعي اكتسبت من المجتمع.لا يمكن أن تأتي بصورة طارئة وعوفية,إنها إلغاء الأخر وعدم احترام الخصوصيات للآخرين.كيف يعالج المجتمع مثل هذه السلوكيات؟
ومع الأسف الشديد أقول نعم إن"القسوة وعدم التسامح يشكلان جزاء من سلوكنا الاجتماعي" كما عنون الأستاذ د. كاظم حبيب مقالته.
20100607