محمود القبطان
الأحد 6/9/ 2009
السياسة فن الممكن ، لكن ليس مع الثعالبمحمود القبطان
الكل يعرف ان السياسة هي فن الممكن وليس هناك وصفة لقائد سياسي عن كيفية تسيير الأمور لاسيما في بلد يشهد تقلبات ندر ما يشهده بلد غير العراق ومنذ 6 أعوام وليومنا هذا. تراطمت الأهداف وتنازل حماتها عن مهامهم بسبب إغراءات السلطة والمال الوفير الذي بدأ البعض من الساسة الذين يديرون العمل السياسي للدولة بصنع الأبراج الخرافية والحقيقية من الأموال التي استولوا عليها بدون حق ولا شرع ,وكما يتبجحون به, ولا دين يؤمنون به, وتركوا أهداف قوائمهم التي بشروا بها قبل الانتخابات على الرفوف ليرفعوا من سقوف أبراجهم المالية والعقارية لعلها تصل ناطحات السحاب الأمريكية.
وحفاظا على "مكتسباتهم" في السرقة وتردي الأمن ولفشلهم بدأوا بتجميع قواهم التي انفرطت منذ سنين لعلمهم المسبق أنهم لوحدهم سوف ينساهم الشارع ولن تأتي ألانتخابات من نتائج كما يرجون ويتمنون,ولذلك انخرطوا بحملة اجتماعات ومن ثم تصريحات في معظمها متناقضة ,حيث يصرح الصغير شيئا وفي اليوم التالي يأتي العسكري ليدحضه, وما زالت التصريحات التفاؤلية مستمرة وفي كل الأحوال أعلن اسم الائتلاف الوطني العراقي شكليا لأنه لم يعد وقتا لتضييعه في التصريحات وهم الاعرف ان هذا التحالف الجديد سوف لن يصمد على ارض صلدة بسبب الاختلافات في التوجهات الا اللهم في النهب والسلب وتوزيع الأراضي والأموال فهم بذلك متفقون. ولكن من ضمن قوائمهم شخصيات لها باع طويل في اللف والدوران ولذلك بدأوا بالتحرك على القوى التي يعرفون ان لها قواعد جماهيرية لا يستهان بها مهما تمكنوا من التزوير والإقصاء وتوزيع التهم والشتائم عبر بعض أقلامهم المسمومة.
ومن هنا كان تحرك أحمد الجلبي ولقاءه بالرفيق حميد موسى في مكتبه (ربما بعد فترة سوف يقولون ان موسى طلب هذا اللقاء,فلا غرابة بذلك لكن الجماهير واعية ). ولان السياسة فن الممكن فلا يضر أن يلتقي الشيوعي العراقي بأحد أقطاب الائتلاف الجديد والذي خرج من التحالف القديم قبل الانتخابات البرلمانية السابقة,لكنه فشل في الحصول على مقعد في البرلمان ,وألان يحاول من خلال انضمامه الى التحالف الجديد ليضمن المقعد له وربما لآخر من حزبه. أقول ان اللقاء في حد ذاته ينفع في التعرف عن قرب عما يدور في الأروقة السياسية وخلف الكواليس. وتبادل وجهات النظر دائما ضرورية. لكن ما يدعو للحذر والتعجب أن الجلبي يأتي الى الحزب الشيوعي العراقي لمناقشة الأوضاع السياسية في البلد, وهم "يعرفون" ان هذا الحزب يسموه من ضمن القوائم الصغيرة, فهل "القائمة الصغيرة" أصبحت مهمة للسيد الجلبي فجأة ؟
أعتقد جازما أن هذا اللقاء جاء للاستهلاك السياسي, ويريدون منه إقناع الجماهير بأنهم مستعدون للتحالف مع الشيوعي العراقي لكن ألأخير لا يغير من "طباعه", وبذلك تستمر هجمتهم الشرسة للنيل من الحزب الشيوعي العراقي ونضالاته وتضحياته على مدى ال75 عاما من عمره المديد, وما قدم خلال الأعوام الأخيرة من تضحيات منذ الاحتلال الأمريكي وليومنا هذا.
ان خبرة قادة الحزب الشيوعي طويلة في العراق ومع إنهم لن يغلقوا ألأبواب بوجه احد ونفسهم طويل لكنهم ,لن ينجروا الى الخط الطائفي الذي مهما تبدل اسمه فأن توجهاته تبقى طائفية وبإصرار.
ويعلم الجميع أن أكثر التحالفات الطائفية حوّرت من نفسها لتبدو وطنية, "ولا يزال قسما من تلك القوائم يسعى لإعادة إنتاج نفس المسلسل ولكن بطريقة تجميلية وترقيعية" كما تحدث الرفيق موسى لطريق الشعب والذي كتب اليوم على الانترنيت . ومن هنا تأتي استمرارية الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي العراقي والتي بدأها حميد الشاكر وآخرها ربما ما قاله نزار حيدر في حفل خطابي لتأبين السيد عبدالعزيز الحكيم ليذكر بخطورة الأفكار التي يراد بها "تخريب" المجتمع العراقي ,أما هجمات الإرهابيين والقتلة وتدخلات دول الجوار فلم تأتي في كلمته,كما كتب السيد سهيل نجم عبدالله اليوم.
ولذلك اعتقد مرة أخرى ان هذه اللعبة الثعلبية من السيد الجلبي لن تنطلي على قيادة الحزب الشيوعي العراقي, ولكن اذا أتت في إطار تبادل الآراء فلن يضر هذا احد.
وللتحرك الجماهيري الذي قاده الحزب الشيوعي العراقي ألمطلبي في بغداد أمس الاول جاء بعد أن فقد الأمل بالخدمات الأساسية وفي تحسن أحوال الجماهير الفقيرة والتي هي غالبية الشعب ولعدم إيفاء الحكومة بوعودها التي قطعتها للناس في آخر انتخابات لمجالس المحافظات. وكلي أمل أن تحذوا باقي المحافظات حذو بغداد في المظاهرات السلمية المطلبية والتي تستند الى الجماهير صاحبة الشأن والمصلحة في هذه التحركات.
أمام الحزب مهمة التعاون في إطار ائتلاف وطني حقيقي يضم كافة القوى الوطنية التقدمية للعمل المشترك للفترة القادمة للتحضير للانتخابات البرلمانية. والحزب "سيواصل في كل الأحوال سعيه مع بقية قوى التيار الديمقراطي لتوحيد صفوفها والاستعداد لخوض الانتخابات بقائمة واحدة.. أو بقائمة منفردة اذا لم يتوج المسعى بنجاح..." كما صرح موسى لطريق الشعب.
20090905