محمود القبطان
مؤتمر جديد لعشائر ووجهاء بغداد,الانبار والإرهاب والرئيس الطالبانيمحمود القبطان
المسألة كلها تدور حول تطبيق الدستور وما حوله.ومن الواضح جميع الكتل المتصارعة على الامتيازات والسلطة تتكلم حول تطبيق الدستور ,وكما يبدو من كثرة الإلحاح حول هذا الموضوع والذي أصبح "بايخاً" ما عاد أحد يصدق أيّ من الرموز السياسية عندما يتكلمون عن الخروقات الدستورية,لانهم وببساطة شديدة كلهم مشتركون في خرق الدستور وبدون حياء سياسي ولا وطني.السيد المالكي يدعو الى أن يكون السلاح بيد السلطة,فهل لهذا يحتاج مؤتمراَ عشائرياَ,أم يحتاج لسلطة قوية تطبق القانون على الجميع؟كثيرة هي النقاط التي تكلم عنها رئيس الوزراء,ولأنها لرؤساء عشائر ووجهاء بغداد كان من الملفت للنظر عدم وجود مسيحي أو صابئي واحد في القاعة وانما كان وجهاء بغداد من المسلمين,فهل يُطبق الدستور هنا كما تنص عليه مواده في إن أبناء الشعب العراقي متساوون في الحقوق والواجبات ؟
ثم من حدد وكيف أتت الدعوات الى من يهمه الأمر باعتباره وجه من وجوه بغداد؟ماهي صفة كل منهم ليكون عند حسن ظن الحكومة ليدعى الى هكذا مؤتمر؟ومما كان يدعو للتساؤل هو لماذا كان التصفيق مختصراَ وظهرت بعض الوجوه على الشاشة لعدة مرات والكلمة لم تنقل على الهواء المباشر؟عدد السيد المالكي العديد من إيجابيات العهد الجديد,فضائيات ,صحافة,حريات,انتقاد الحكومة,وقد عرّج على قضية ألساعدي بشكل سريع دون تسميته,
ولا يوجد سياسي سجين واحد في العراق.هل هذا صحيح ,يا سيادة رئيس الوزراء؟من كان وراء ضرب متظاهري 25 شباط؟ومن اعتقل وبشكل مهين ومن عُذب,ومن هُدد بالاغتصاب الجنسي في دولة إسلامية تحصي نفوس من يتجرأ ويقف أمام متجر لبيع الخمور؟من أغتال الإعلامي هادي المهدي ولماذا ومن نفذ ذلك؟نعم يحق لأي مواطن عراقي,وحسب الدستور طبعا, التظاهر ولكن لماذا تكمم الأفواه؟اذا كنت أنت تعترف بفقدان الخدمات وانتشار الفساد والبطالة وتفشي المحسوبية في العمل فلماذا تستكثر على آلاخرين المطالبة بتقليل البطالة ومحاسبة الفاسدين وتقليل الفقر وتوفير الخدمات؟يكشف الصحفي البريطاني باتريك كوكبرن عن خطة حكومية سرية ل"غضّ النظر" عن سراق العراق.ويشير الصحفي البريطاني عن تزايد الغضب على النخبة الحكومية المتهمة بالسرقة واختلاس الكثير من موارد النفط,وهنا تأتي الخطة لاعتقال ألساعدي بسبب وصوله الى وثائق خطيرة تدين أعلى الهرم السياسي ,وانتشار الرشوة للحصول على عقد حكومي للعمل,يقول باتريك,هو جزءا من الفساد المستشري في العراق.
وبعد عدة تفجيرات نوعية لمجرمي القاعدة في أماكن عدة منها كربلاء والحلة وبغداد أتى دور الانبار لتخترق مجموعة إرهابية بناية محافظة الانبار,على غرار ما حصل في اقتحام محافظة صلاح الدين,ليحتجزوا الرهائن ويقتل المجرمون ويستشهد العديد من الأفراد.
كيف يحصل مثل هذا الخرق وفي كل مرة تتحدى القاعدة الأجهزة الأمنية حتى بعد تغيير خططها؟هل من اختراق أمني يحدث في كل كارثة, والى متى؟من يمول ومن يعطي ألاماكن للمجرمين ومن يساعد على الاختفاء؟هذا في علم الغيب والصراع السياسي اليومي.يبدو ليّ إنه ليس من إجراءات جدية للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة في العراق,لان الساسة منشغلون في كل يوم حول مادة هنا ومادة أخرى هناك معطلة أو يجب تعطيلها للفوز بأكثر ما يمكن من سلطات,أما الأمن فهو في خبر كان ويأتي ما بعد الأخير,مهما كان الأخير من تافه,لان الأمن واستتبابه أصبح أكثر من أمر تافه,للبعض الذي نسى الوطن من أجل السلطة.
وفي خضم الصراع السياسي وفشل معظم المشاريع في العراق ,يطلع على الملأ السيد رئيس مجلس محافظة بغداد بتصريح "هز" الدوائر العلمية لاكتشافه المهول في عدم صلاحية مشروع ماء بغداد العملاق,كما يسميه المهندس صابر العيساوي والذي قطع شوطاَ كبيراَ في إنجازه,والمفارقة بعد سنتين من العمل تتفتق ذهنية الزيدي عن عدم جدوى المشروع,والذي حسب تصريحات أمانة بغداد هو الثاني في العالم وسوف تحل مشكلة الماء الصافي في بغداد الى حد عام 2030.ويبدو إن الزيدي يريد تصفية حسابات,كما قال العيساوي "تصريحات الزيدي هي سياسية".فهل النفط وكل الأوامر من مجلس الوزراء وتقرير الخبراء في النفط كانت مغلوطة؟السبب هو طمر 20 بئراَ نفطيا وتبين إن الصحيح هو بئرا واحدا وسوف يستخر منه النفط بالطريقة المائلة,كما يقول تقرير خبراء النفط.فهل صحيح ان النفط هو ما يبكى عليه اليوم في حين إن مئات الآلاف من الأطنان تُسرق وتُسوق الى دول الجوار؟ أم في إن العيساوي عليه أن يرحل بعد العكيلي؟بالمناسبة هناك خبراَ قد يفيد الزيدي وهم إن أسوأ ثلاث بلدان في العالم هي إسلامية قح وهي العراق وإيران وباكستان,وأفضل بلدان العالم هي السويد واستراليا وأخرى ثالثة (لا أتذكرها) حسب تقري الأمم المتحدة...هل يعي رئيس مجلس محافظة بغداد لماذا الدول الإسلامية هي الأسوأ في العالم وفي مقدمتها العراق الجديد؟
وأخيرا بعد كل هذا الانفلات الأمني والذي لم يعد السيطرة عليه بالرحمة والعفو وتعهد الاشتراكية العالمية التي تحول دون موافقة الرئيس الطالباني الى إرسال المجرمين القتلة الى حبل المشنقة,ولو كان العذر حقيقياَ لما انتقد أحد الرئيس,لكن هذه التشكيلة من الاشتراكيين في معظمهم تابعين للناتو الذي يحرق الأخضر واليابس في بقاع كثيرة من العالم بشراَ وشجرا وحجراَ,ولم يقول الطالباني أية كلمة بالحق أو الباطل لماذا كل هذا القتل ,وتشترك الدولة الصهيونية في قتل الأبرياء من الفلسطينيين حتى عندما كان حزب العمال الصهيوني يقود السلطة وشريكا في الحكومة الحالية وهو عضو في الاشتراكية العالمية مع السيد الطالباني, دون أن يرف جفن للسيد الرئيس ولكن عندما يتعلق الأمر بقتلة الشعب العراقي يكون السكوت هو الفيصل بينه وبين الاشتراكية الدولية,وثم أية اشتراكية ينوي الرئيس الطالباني تطبيقها سواء في الإقليم أم العراق؟والدم العراقي يسيل يوميا وبغزارة لان الرادع قد اختفى بفعل الإنسانية التي يتحلى بها الرئيس ولا شك في ذلك,ولان المهام ثقيلة ثُقل الجبال عندما يتعلق بالموافقة على إعدام القتلة والرئيس قد قطع عهدا في عدم تنفيذ أي حكم بالإعدام مهما بلغت الجريمة,فعليه ,أيها السيد الرئيس الطالباني,أرجوك أن تتنحى عن منصبك بكبرياء وتدع من هو أولى لتولي هذه المهمة وأن كانت قاسية,لان المجرم لا يخاف ألا عندما تهدده بحياته.أين أصبحت أحكام رجالات العهد ألصدامي؟أين أصبحت أحكام قتلة "عرس الدجيل" والذي طُبل له الكثير والتاجي وأبو غريب والحلة و...؟أين الهاربون من السجون العراقية وقد نفذت المهلة القانونية لتنفيذ الأحكام بهم وهم من بين 388 مجرما لم تُنفذ فيهم الأحكام؟
سيدي الرئيس الطالباني ,غداَ يحضر رؤوساء الكتل في بيتك لخطة طريق جديدة لتطبيق اتفاقية أربيل وعلاوي لا يحضر لمجرد تناول الطعام,هكذا قال,والمالكي غير مستعد للتنازل لأحد من سلطاته لأنه لا يريد"مخالفة "الدستور,فقد أرى ومن بعيد إن لقاءكم المبارك سوف لن يكتب له النجاح,لان ما عاد أحد متفائلاَ بتقدم العملية السياسية الى الأمام بسبب المصالح الحزبية الضيقة وأنانية كل الأطراف.و وفد الكتلة الكردستانية سوف يصل بدون الرئيس البرزاني لانهم يريدون الحضور للتفاوض من أجل تطبيق المادة 140 وقانون النفط والغاز,وما عدا ذلك ليكن ما يكون.
20111003