محمود القبطان
ما بعد مظاهرة 25 شباطمحمود القبطان
تعددت الآراء بعد المظاهرة أو المظاهرات الكبرى في عدة محافظات,كبرى بنتائجها وربما صغرى بعددها,ليس كما كان مخططا لها بسبب الإجراء الغريب العجيب والذي اتخذه القائد العالم للقوات المسلحة بإعلان حالة شبه طوارئ ومنع المركبات من الحركة وطلبه من العشائر والشعب عموما بعدم الاشتراك في التظاهرات لان هناك من يريد الضرر بالعملية السياسية.مما جعل من العسير الوصول الى ساحة التحرير للكثير من الناس التي كانت تريد المشاركة,لاسيما في بغداد,ومع كل المحتجين كان هناك من المخبرين السريين أكثر بكثير ممن شاركوا فيها,على حد قول أحد الصحفيين الذين اعتقلوا من خلال التحقيق معه.سقط جرحى وقتلى دون أن تعتذر الحكومة على فعلها ,مهما كانت ردود الأفعال من قبل قلة قليلة من الشباب,وهم لم يتعدى فعلهم أكثر من إلقاء الحجارة الذي جوبه بالرصاص المطاط والقنابل الصوتية والضرب المبرح بالهراوات,وما غلق جسر الجمهورية بالجدران الكونكريتية العالية ماهو إلا نوع من الهروب والخوف من الجماهير التي تطالب بحقها بالعيش الكريم والعمل والقضاء على الفساد ومعاقبة المفسدين.سمعنا من شهود عيان من المشتركين في تلك المظاهرة الأكبر في بغداد,تحديدا,عن المطاردة للشباب والكبار من قبل القوات الأمنية في حديقة الأمة ومحاصرتهم من ثلاث جهات وإطلاق الرصاص الحي والصوتي فوق الرؤوس.ولتصريح لمرجع ديني بجانب التظاهرة هو قاسم الطائي هاجمته القوات الأمنية في البيت.واعتقلوا الشباب والصحفيين وتعرضوا لتعذيب قاسي يذكرنا بأيام صدام ونظامه.
ماذا حدث بعد المظاهرة؟
اعتذر قاسم عطا الموسوي على ما تعرض له الإعلاميون ولم يكن ذلك مقصودا!!إذا لماذا حدث؟ومن المسئول؟
اعتذر الموسوي على ما تعرض له بين المرجع الديني الطائي لان ذلك لم يكن مقصودا.إذا من فعل وكيف حدث ذلك؟
باشر المالكي بإطلاق العنان"لسلة"المئة يوم والتي سوف يحاسب فيها أي وزير لم يقم بعمله ولم ينفذ خطته.أين كانت هذه الأفكار منذ خمسة أعوام من حكمه الوزاري؟لم يعتذر المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة للشعب العراقي ولأهل الضحايا من القتلى والجرحى.هل كان أفراد الشرطة والجيش من بقايا الميليشيات أم من الجيش النظامي حيث كان الحقد الأسود في أعينهم في مطاردة المتظاهرين بهراواتهم,وكأنهم في حرب حقيقية للدفاع عن الوطن!!
النائبة حنان الفتلاوي في برنامج على الفضائية العراقية مساء اليوم 28 شباط تقول إن بعض الأحزاب وزعت أموالا على الصبية للتظاهر وهي,الفتلاوي,دعت بعضهم الى مكتبها في الحلة وتكلمت مع صبي ومن بين كثيرين من الأطفال,يريد من المالكي وظيفة وبعد الاستفسار منه عن عمره ودراسته تبين انه لم يكمل الدراسة الابتدائية.تتصور إن المشاهدين من غير أعضاء البرلمان في إجازة زمنية من التفكير ,وهي فقط تسأل والطفل يجيب ولم تعلم عن عمره إلا بأسئلتها الكبيرة والمعقدة,وقال لها إن بعض الأحزاب دفعت لهم للتظاهر.كان من يكون هذا الحزب أو ذاك فليس فيه من الأغبياء الذين يذهبون لأطفال في عمر ال14 عاما ليطالبوا المالكي بوظيفة,نكتة "بايخة"للدفاع عن ممارسات السلطة ضد أهداف التظاهرة وليس فقط ضد من شارك فيها.وأسال السيدة النائبة الفتلاوي:هل كان غلق ساحة الفردوس والتي كان من المخطط للمظاهرة أن تنتهي هناك, هو ترميمها بمناسبة قرب انعقاد مؤتمر القمة العربي كما صرح به عطا الموسوي؟أقول للنائبة إنها كذبة فلم تفبرك بشكل يمكن تصديقها.والسبب إن التيار الصدري وبقيادة حازم الاعرجي مع جمع من الأشخاص متعددي الأديان والطوائف والقوميات للإعلان عن الاستبيان الصدري الذي طرحه القائد الضرورة مقتدى الصدر وأول سؤال له هل الخدمات متوفرة أم لا؟على كل حال الاجتماع انعقد هناك ولم يكن هناك أية ترميمات ولم يمنع الاجتماع هناك,وهل أقول لماذا لم يمنع؟.ونفس الشيء ينطبق على جسر الجمهورية يغلق بسبب إعادة التأهيل وفي يوم آخر يفتح ولم يحدث شيء يذكر.وبالمناسبة إن ترميم جسر قد يستغرق أشهرا عدة وليس 24 ساعة.كما إن طبعة بغداد في منع التجوال للمركبات حُولت الى كركوك ومع إن قوات البيشمرگة مسيطرة على المدينة,لأي سبب كان,لكن الهدف هو منع تظاهرة
دُعي إليها والحجة في منع التجوال هو الادعاء بدخول أربعة سيارات مُفخخة الى المدينة ,ولكنهم نسوا أن قواتهم تحيط المدينة ,فمن أين تدخل تلك السيارات المفخخة؟هكذا تستنسخ وصفات منع التظاهرات من مدينة الى أخرى لمنع الجماهير من التعبير عن مطالبها وباعتبار ذلك حق دستوري .
تحسست الحكومة ,على رأسها المالكي,إن من الضروري الالتفاف الى معاناة الشعب والكف عن الاستمرار في سرقة أموال الأجيال وظهور طبقة من الحيتان الغنية.وضرورة إيجاد فرص العمل وتوفير الخدمات وتوفير مواد البطاقة التموينية بنوعية جيدة وغير ناقصة.ولكن دون الاستمرار في الإجراءات الجدية في هذا المجال فسوف تبقى كل الوعود كما كانت قبل الانتخابات .وان لم تتخذ إجراءات فعلية وسريعة ضد الفاسدين والذين دمروا الاقتصاد العراقي عبر سرقة قوت الشعب وفي كافة المجالات فلن تحضي خطوات المالكي أية مصداقية وموافقة شعبية وسوف تعود الاحتجاجات بشكل أكبر وأشمل.
ماذا على الجماهير فعله بعد أحداث 25 شباط؟
الاستمرار في التظاهر السلمي ,ويعلم كل مسئولي الدولة الذين فزعوا من يوم الجمعة الماضي,إن ما طالبت به الجماهير ليس إسقاط النظام وإنما إصلاح النظام.,وتحقيق العدالة الاجتماعية ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
إن كل مطالب الجماهير ليس سهلة التطبيق بين يوم وآخر لكن البدأ بها بإخلاص ونظافة اليد ومحاسبة المتسببين بكل ما حدث من إهدار للأموال وبغض النظر عن حزب وكتلة ذلك الفاسد,وإرجاع الأموال الى الدولة,وظهور الكشوفات المالية لكل الحقبة الماضية وليس للعام المنصرف فقط,وتوفير الخدمات والشروع وبجدية بحل مشكلة السكن.بدون هذه الخطوات سوف تجعل من التظاهرات مستمرة وسوت ترتفع مطالب المتظاهرين في كل مرة تجد فيها تنصل الحكومة من وعودها.
إن على الوزراء أن ينزلوا الى الشارع وأن يلبسوا ملابس العمل وبدون حكايات وسيارات تغلق الشوارع ويذهب كل وزير الى ألاماكن الميدانية لوزارته,ليراه الناس ويتحمسون في عملهم,ويعرف على إنجازات وزارته حتى يستطيع عرض تلك المنجزات أمام المالكي بعد 99 يوما من ألان!!
فهل المالكي جاد في الحلول الصحيحة والجدية ومحاسب المقصرين مهما كانت كتلتهم أو حزبهم أو حتى لو كانوا من حزبه؟ال99 يوما المتبقية من إنذاره سوف تجيب.
20110228