| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

الأحد 28/11/ 2010



 دولة رؤساء ونواب...والميزانية

محمود القبطان  

حتى ندخل في نفق مظلم جديد اتفق المتوافقون على "خلق" وظائف سيادية جديدة لإرضاء كل من يريد أن يرتفع اسم كتلته أو قوميته أو طائفته وباختصار أن يرتفع اسم الموظف الكبير الجديد ويظهر يوميا على الفضائيات متدخلا في كل صغيرة حتى لو كانت غير مهمة.الرئيس الطالباني التقى التيار الصدري وبعد أن أخرج كل من الرئيس ورئيس المجلس السياسي الصدري سبحتيهما101 وكأنهم في مقهى يتبادلون حديث الهم اليومي,خرج علينا الرئيس بفكرة النائب الثالث له بالرغم من معرفته إن منصبه تشريفي وليس له صبغة تنفيذية,لكنه أضاف انه يجب أن يُشرع ذلك في قانون لان لا توجد في الدستور صيغة 3 نواب!!مسكين دستورنا الجديد يوميا تأتيه فكرة جديدة وعلى العباد من أعضاء البرلمان القبول بها.
أما ما هو أغرب هو تصريح النائب عن الكلدواشوريين بأنه سوف يكون 4 نواب لرئيس الجمهورية والرابع من حصة المكون الرابع في البلد,هكذا قال النائب في البرلمان لانهم سوف يستلمون وزارة كاستحقاق انتخابي ونائب لرئيس الجمهورية كاستحقاق وطني.

لم يفكر احد من البرلمان أو خارجه من المؤثرين في اللعبة السياسية ويقول وماذا عن تكاليف هذه الوظائف الجديدة وهناك الملايين الذين أطلق عليهم اسم العوائل المتعففة؟الحقيقة إنها عوائل تحت مستوى الفقر وما كلمة متعففة إلا ذر الرماد في العيون يراد منها إضفاء صفة عدم الاستجداء وهم في كثير من الحالات يقفون في الشوارع ومئات آلاف العوائل تنام بدون أكل.عن أي تعفف يتحدثون عنه والسادة منشغلون في تقسيم ثروات العراق على وظائف إضافية لم يسمع بها العالم من قبل.من يستحق هذا المال هل أغنياء العصر الجديد في العراق من سياسيين أم العوائل الفقيرة التي لا تأكل أكثر من وجبة لا تكفي لطفل؟ لو كان المنصب ألتشريفي كنائب رئيس الجمهورية واحد ويعطى للإخوة المسيحيون لكان عملهم مبارك,لكن إن يستحدثوا المناصب بدون رقابة وبدون ضرورة هذا ما يثير الشارع عن الإسراف والتبذير بالمال العام من أجل سلطة زائلة .لماذا لا يذكر الإخوة الصابئة في أية تشكيلة وزارية؟هل هم عراقيون ؟إذا كان الجواب بنعم فما المانع من استيزار احدهم أو إعطاء منصب وكيل وزير مثلا؟أما مسألة نواب رئيس الوزراء فهي بدعة هي الأخرى لتوزيع مهام رئيس الوزراء وإعطاء منصب توافقي لآخرين من أجل إرضاء مجموعة ما.والملفت للنظر إن أعضاء دولة القانون,وتحديدا أعضاء حزب الدعوة بدأوا ينظرون لهذه الضرورة وكان الفكرة نزلت عليهم من المريخ لان عمل رئيس الوزراء كبير ومن الصعوبة بمكان الإشراف على كل تلك المهام.لم يقل احد من دولة القانون لماذا هذا الكم الهائل من الوزارات 38 وربما أكثر؟لماذا هذا الهدر الهائل بالمال العام؟عندما تناقش مسالة الكهرباء يأتي قول أحد "الرموز"بأن الميزانية لم تكفي.ولكن عندما يتعلق الأمر بوظائف"سيادية" تكون الميزانية مفتوحة الى أبعد الحدود وتكفي.

أما كلمة وزارة سيادية أصبحت ملازمة لكل متحدث. وكل كتلة أو كيان لا يقبل إلا بوزارة سيادية.ما هو تعريف الوزارة السيادية لهؤلاء الذين جاءوا "لخدمة" ناخبيهم,كما يقولون؟هل خدمة الشعب يكون عبر الوزارة السيادية فقط أم الوزارة الخدمية؟هل يعلم هؤلاء الساسة إن من سوف ينتخبهم في المرة القادمة,إن انتخبوا,سوف يكون معيار النزاهة والعمل من اجل المواطن هو الفيصل لإعادة انتخابهم؟ماذا يقولون للناخب لماذا استحدثت هذه الوظائف ومن أجل ماذا؟ليقولوا للناخب في أية دولة في العالم توجد 38 وزارة لبلد ,لنقل,ذو 30 مليون نسمة؟ كم عدد الوزراء في روسيا أو الصين أو أمريكا؟هل يتقاسمون هؤلاء أيضا الوزارات السيادية ويستحدثون الوظائف الكبيرة لترضية هذا وذاك؟

هل من المعقول إن بلدا مثل العراق ميزانيته كبيرة جدا ربما تتعدى ال70 مليار دولار ويسكن الملايين من شعبه بيوت الصفيح والطين ويفتش عشرات ألآلاف من هؤلاء الفقراء عن ما يأكلوه بين النفايات؟

ارحموا شعبكم, وفروا له المسكن اللائق والعمل الشريف والخدمات كاملة,وعندها وزعوا الباقي من الخزينة بينكم,وعوافي حتى لو حرام,ولكن ليس قبل ذلك.
 

20201128




 

free web counter