محمود القبطان
الأربعاء 25/8/ 2010
الدماء تسيل على يدي القاعدة والبعث الدموفاشيمحمود القبطان
تمر الذكرى ال47 على الانقلاب الفاشي ألبعثي في عام 1963 حيث اُغرق العراق في بحر من الدماء بعد الإجهاض على ثورة 14 تموز وقيادتها الوطنية إكراما لشركات النفط الاحتكارية وبقايا النظام الملكي وتماشيا مع رغبات بعض المعممين الذي أقلقتهم ثورة تموز من خلال تقويض مصالح الإقطاع وتشريع قانون الأحوال الشخصية.كلهم تضامنوا ضد ثورة تموز,ونجحوا. ويأتي البعث بعد خمسة أعوام بنفس الخسة والنذالة الى السلطة ويبدأ مسلسل الدم مرة أخرى على مدى 35 عاما جديدا ليسقط غير مأسوفا عليه دون رجعة على أيدي من أتى بهم لمرتين الى السلطة بعدما حققوا أهدافهم من خلالهم.
لم يعلن البعث بشقيه العفنين الدمويين التوبة على أفعالهم وإنما بدأوا بالقتل وإسالة دماء من لم تقتلهم ماكنتهم الفاشية طيلة حكمهم الأخيرة.فتعاونوا مع الشيطان,كما في كل مرة,وهذه المرة مع القاعدة على قاعدة عدو عدوي صديقي,فلم يتوانوا على قتل أي مواطن لإثبات وجودهم والإصرار على نهجهم الدموي القديم –الجديد من خلال التفجيرات وكاتم الصوت وتجنيد الانتحاريين وتوفير ألاماكن الآمنة للإرهابيين والاندساس في المؤسسات الأمنية ودخولهم الميليشيات المختلفة ووجودهم في الصحوات,وقد نجحوا أيضا.
إن من أهم أسباب نجاح البعث في هذه المرحلة وأخطرها هو الفراغ السياسي جراء الصراع اللامبدأي حول تسمية رئيس الوزراء منذ 5 أشهر والحبل على الجرار,كما يُقال.لم وسوف لن تنفع المهدءات بالإعلان عن قرب حل المعضلة خلال الأسبوع القادم الذي اعتاد عليه ساسة العراق الجديد على ترديدها كلما شعروا بتململ واستنكار شعبي ضدهم.وبالرغم من الأجواء العسكرية التي تلف البلاد بأكملها بانتشار القوات العسكرية والأمنية فالاختراقات للمواقع الحساسة تجري يوميا وعبر الكثير من أفراد هذه المؤسسات الخطرة.
إن الاعتماد على العلاقات العائلية والشخصية والعشائرية هي إحدى الأسباب والمثالب الخطيرة في تردي الوضع الأمني لاسيما منذ شهر تموز الفائت بعد هدوء نسبي.
اليوم ,تحديدا,استيقظت 6 محافظات ,من الموصل الى البصرة,على الانفجارات الدموية راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى والعدد بين القتلى يزداد بمرور الوقت بسبب ضخامة التفجيرات.معظمها موجه ضد مراكز الشرطة بالرغم من وجود إعداد كثيرة لنقاط التفتيش,ولم يمر وقتا طويلا على تفجيرات باب المعظم الذي وُجه ضد المتطوعين.
لم يبقى يوما من أيام الأسبوع إلا ونجح الإرهابيون بتنفيذ تفجيراتهم الدموية ضد أبناء الشعب,ولذلك بدأ الإعلام الرسمي بالخجل من استعمال يوم...الدموي,لان كل أيام الأسبوع أصبحت دموية لا بل تعدى الأمر الى الأشهر أيضا.
ماذا يقول من يقود السلطة ؟اجتماع عاجل للقيادات الأمنية لتقييم الوضع ووضع الخطط الكفيلة بالرد على الإرهاب ومن يقف معه!!جمل إنشائية قالها اللواء عطا لكنه لم يضع يده على الجرح,ربما لأنه من غير المسموح له أن يقول الحقيقة من إن المجرمين يستغلون الوضع السياسي القلق وعدم حسم القضية الرئيسية وهو اختيار رئيس الوزراء للمرحلة القادمة,ولم يقول كفاكم مماطلة فالشعب يحترق من شدة الحر والإرهاب يفجر ويقتل ويدمر.الروح الطائفية صُعّدت مرة أخرى وبدأ التهديد بأن هذا المنصب,اللعين,يجب أن يكون من حصة التحالف الوطني الطائفي ولم تفيدهم تطعيم تحالفهم بأسماء من أطياف مختلفة فالوجه الحقيقي كما هو لم يزل طائفيا,وفي الجانب الطائفي الآخر يدق على وتر اللجوء الى كل الوسائل ,ولم يوضح احدهم أية وسائل سوف يستخدموها إذا لم تناط بهم رئاسة الوزراء, يعني كل شيء قابل للاستخدام ,ربما بما فيه السلاح,لا شاء الله...حيث لم يجيب عضو العراقية على سؤال من الفضائية العراقية اليوم عن ماذا يقصد بكل الوسائل.الخلاف في التحالف الوطني سوف لن يحسم لا هذا الأسبوع ,كما يزعمون في كل أسبوع,ولا في غيره,وسوف تبقى جلسة البرلمان الهش مفتوحة الى أن يحدث شيء ليس في الحسبان ووقتها لن ينفع الندم .
ويعيد البعث الدموفاشي الى الأذهان ذكرى انقلابهم الأسود في عام 1965 عبر القتل وإسالة دماء الأبرياء في شهر كانت الحروب تتوقف في بداية الدعوة الإسلامية,لكن هؤلاء المجرمون المتعطشون للدماء لم يقف أمامهم شهر رمضان حائلا لإيقاف دمويتهم وجرائمهم وإنما زادوا منها .
الى متى تبقى الصراعات اللامبدأية من اجل كرسي سلطة رئيس الوزراء مستمرة والشعب يُقتّل يوميا وعقاب الإرهابيين ورموز البعث متوقف عن التنفيذ.لقد فقدتم الحس الوطني,لقد نسيتم معاناة الشعب,ولقد تنصلتم عن وعودكم الانتخابية التي لم ينشف حبرها بعد.هل ترجعون الى لغة العقل وتغليب مصلحة الوطن والشعب أم تنتظرون من يكنسكم من الكرسي لأنكم فشلتم بكل أشكالكم في قيادة الدولة نحو الأمن والاستقرار والتقدم منذ سبعة أعوام؟
20100825