محمود القبطان
الأربعاء 23/6/ 2010
وماذا بعد الاستقالة ؟محمود القبطان
استقال وزير الكهرباء أمس الأول وقد قُبلت استقالته وعين وزير النفط وزير للكهرباء بالوكالة إضافة الى وظيفته والكهرباء يحتاج الى النفط والغاز.
استمرت الاحتجاجات بسبب تناقص الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء الذي لا يمكن الاستغناء عنه لا سيما في حر الصيف العراقي وخصوصا هذا العام.وتقديم الاستقالة هو ذر الرماد في العيون وتهربا من المسئولية التي أدت بفقدان هذه الطاقة المهمة الى الاحتجاجات الكبيرة والمتزايدة في أكثر من محافظة في العراق.وخلال هذه الأيام نشر خبرا ,لم يتأكد احد من صحته ,إن القطع في الطاقة الكهربائية والذي يُدعى القطع المُبرمج سوف يشمل حتى المنطقة الخضراء والمسئولين بالرغم من إن كل مسئول يملك مولدة كبيرة تكفي كل واحدة منها لتغذية أزقة عدة,وأكاد أتذكر حرب حزيران وما آلت إليه الحرب وردود الأفعال من الجانب العربي بقطع النفط الى الغرب,فقد قُطع ضخ النفط فعليا 6 أيام من كركوك وعبر تركيا ومن ثم عاود الضخ مرة أخرى,ومن هنا أكاد أتصور إن شمول المسئولين في المنطقة الخضراء بالقطع المبرمج لا يتعدى أيام وعند هدوء العاصفة الاحتجاجية على فقدان الكهرباء يُعاد الأمر على ما كان عليه فيما يخص رجال السلطة المرفهين وتبدأ مُكيفاتهم بالعمل ليل نهار دون تعب وملل وكأن شيئا لم يحصل ويبقى المواطن هو الذي يُعاني في هذه الأوضاع المُزرية خدميا.
صرح الوزير المُستقيل انه سوف يفضح أسماء لأكثر من مسئول على تأخر توفير الطاقة الكهربائية طيلة كل هذه الفترة.يعني أن هناك أكثر من جهة مستفيدة من تردي فقدان الكهرباء.لكن لماذا انتظر د. وحيد كل هذه الفترة لتبدأ الاحتجاجات ويسقط ضحايا ويعتقل متظاهرون وتلغى تصاريح للخروج احتجاجا على تردي خدمات الكهرباء,كما حدث في مدينة الشعلة اليوم ,دون أن يفصح من هو/هم المسئولون وهل هناك رشاوى أو/ وهل هناك محاباة لشركة دون أخرى؟سوف يعقد مؤتمرا صحفيا يفضح فيه المتورطون بهذا المعضلة.حسنا لننتظر ونرى ماذا سوف يقوله الوزير.لان أرقامه العلمية لا تفي بالغرض وان كانت صائبة لكن لم يلمس الشارع أي تغيير.وبعض المتربصين له لا يعنيهم الأمر من الأرقام لأنهم لا يفهموها ولا يريدون معرفتها فهي بالنتيجة جاءت على طبق من الذهب لخصوم رئيسه وهذا لا يعني على الإطلاق إن كل المتظاهرين خرجوا ليتصيدوا في المياه العكرة وان كان رد فعل المالكي شمل كل من خرج في التظاهرات من اجل الكهرباء.
تبقى مسألة مهمة غامضة وهي أين ذهبت ال17 مليار دولار من تخصياصات وزارة الكهرباء في حين إن هذا المبلغ الكبير جدا قد يساوي ميزانية بعض الدول الصغيرة وهي تعيش في بحبوحة الكهرباء المنتظم.هل الوزير المستقيل سوف يزيح اللثام عن سر هذا المبلغ وأين ذهب أو صُرف؟
الكهرباء والنفط توأمان سناميان في حالة العراق لا يستغني احدهما عن الأخر حتى لو جربت طاقات طبيعية أخرى, أو على الأقل في غضون السنوات المقبلة .وقد علل د.وحيد دائما النقص في وصول النفط والغاز الى المحطات وينفي د. الشهرستاني ذلك.أما وقد استلم الشهرستاني كلا الوزارتين فهو سوف يكون على دراية تامة ومباشرة بما سوف يحصل من تقدم أو تأخر خدمات الكهرباء وهذا ما سوف تكشفه الأيام.هذا لا يعني إن الوزير الجديد وكالة سوف يذهب بنفسه لتوزيع الطاقة الكهربائية للمواطنين لكن يُفترض أن يكون خلية عمل(على وزن خلية استخبارية)لإدارة ألازمة بحكمة وفضح الفساد الإداري الموجود في وزارتي الكهرباء والنفط الذي أدى ما أدى من احتجاجات.
ألازمة بسبب الكهرباء يبدو إنها سوف تستمر الى حين وتراجع شعبية الحكومة المنتهية ولايتها الذي لحق بفشل الحكومات السابقة سوف يستمر والمالكي ومعارضيه لم يتوصلوا الى حل يرضي الجميع والإطراف كلها تتهم المالكي بعدم التنازل علن الوزارة والرضوخ الى لغة العقل الديمقراطي وإعطاء الفرصة الى القائمة الفائزة لتشكيل الوزارة ولتفشل ,وهذا أمر مُرجح,وسوف يُكلف بتشكيل الوزارة بعد ذلك,لكن الخوف يراوده من حلفاءه الطائفيين سوف يخذلوه وأولهم التيار الصدري.لكن الجميع يدعي التمسك بالدستور الذي يُفسر حسب تصورات كل كتلة في الدولة التي تبدو إنها لعبة مُسلية للبعض.
يتذكر المواطن العراق إن انتفاضة آذار 1991 بدأت من البصرة ومن أطلق الرصاص على أول جدارية لصادم هو أحد الإخوة المسيحيين وقد انتشرت الانتفاضة الى باقي المحافظات بالضبط كما يحدث ألان.فهل يستطيع المسئولون تذكر تلك الأيام وأين ذهب رجال الدولة وقتها؟وماذا لو اقترح المالكي إعادة الانتخابات البرلمانية؟وكم مقعد سوف تحصل عليه الأحزاب الإسلامية؟هل شاهد مسئول عراقي واحد الرسم الكبير في تظاهرة البصرة بقطع إلاصبع وتحته كُتب:نادمون!!
20100623