محمود القبطان
من يتستر على الفساد والفاسدين في العراق اليوم؟محمود القبطان
ما عاد سراً على أحد إن حجم الفساد في العراق,مع شديد الأسف,قد تعدى حدود المعقول وقد تصدر العراق القائمة في الفساد في العالم بدل أن يتصدر قائمة المبدعين والعلماء والمخلصين.
ففي آخر أخبار الفساد المسكوت عليه هو تعيين عوائل بكاملها في أعلى الوظائف الحكومية.فقد كشف مصدر مسؤول في مجلس الوزراء "إن العديد من كبار الموظفين نجحوا في تعيين عوائلهم بأكملها في وظائف رفيعة..",ويقول المصدر حتى "إن احد مستشاري رئيس مجلس الوزراء قد عين أربعة من أصل 6 أشخاص من عائلته بمناصب مهمة مع مخصصات عالية في مكتب المالكي أو في دوائر قريبة منه,ولم يتعين آخر اثنين بسبب العمر لانهم ما زالوا أطفال.,وأحد هؤلاء من أفراد العائلة يعيش في الخارج,وهي ليست العائلة الوحيدة التي يتعين فيها شخص وهو يعيش في الخارج,لكن الرواتب العالية والمخصصات جارية "حسب الأصول.ففي حالة أخرى الزوجة مستشارة والابن خبير بدرجة عالية,وبنته وولده الصغير يشغلون مناصب مشابهة,والمفارقة المؤلمة إن جميع أفراد هذه العائلة تعيش في الخارج في أوروبا باستثناء الأب وهو الذي يتسلم رواتبهم..."بعيد عيني على تعبهم".
وفي حديث متصل ظهرت اليوم شكوى من مدرسة في ثانوية الرشيدية للبنات في الموصل بسبب اعتداء زوج نائبة في البرلمان,وهو يعمل مدير مكتبها بنفس الوقت,بسبب رسوب ابنته في مادة التأريخ.وجرى الاعتداء على المُدرّسة أمام الطالبات والمُدرّسات.وقد استدعاها في بادئ الأمر للتحقيق معها بحجة انه مكلف في ذلك من مجلس النواب من لجنة التربية,وعندما طلبت كتاب التحقيق معها قال لها:أنا احقق وبدون كتاب وأستطيع أن احقق مع مدير تربية الموصل أيضا,حسب ما ورد على لسان المدرسة المعُتدى عليه بعد أن التف حولها حراسه الأمنيين,نعم حراسه الأمنيين,لأنه مدير مكتب زوجته النائبة ومن ثم اعتدى على المدرسة لان ابنته المدللة لم تنجح في مادة التأريخ..
ففي العراق سابقا أيام نظام الطاغية المعدوم كان حراسه الشخصيين يتمتعون بحراسات خاصة أيضا ,كان الناس ناقمون على ذلك النظام بسبب ذلك أيضا لان للحارس حارس وللحارس الآخر حارس وهم كلهم من جهلة العوجة,أما ألان فقد تعدى الأمر الى أبعد من ذلك ويبدو إن كل موظف له حراس أمنيين ولا رقيب لأحد على العدد مادام مجلس النواب الكريم والمعطاء يدفع,والجياع في الشوارع.فهل يُعقل إن لكل موظف كبير حراس شخصيين وبأعداد كبيرة حسب الدرجة,اذاً من سوف يعمل وينتج؟وهل لزاماُ على مدير مكتب نائبة,وهو الزوج لها,أن تحرسه حراسات من نوع خاص مدججين بالأسلحة؟أي فساد هذا؟
هذا غيض من فيض من أنواع الفساد الجديد الذي ابتلى به العراق الجديد.والسؤال الأخطر في كل القضية,وبغض النظر عن موقع هذا المسؤول في السلم الأعلى الوظيفية ومن أية طائفة أو حزب,فأن القضايا من هذا النوع من الفساد قد انتشر ولا حل له بسبب تعدد المرجعيات السياسية ويبدو أن الكثيرين من موظفي الدرجة الأولى في الدولة متورطين في الفساد بسبب تلك التعيينات العائلية ولذلك فهم صامتون,وكأن العراق خالٍ من الأكفاء والنزيهين.
مَن يُحاسب مَن؟الجميع تورطوا طواعية في الفساد,والقانون لم يصل إليهم ,الكثير يحاول تسقيط الأخر عبر أجندات سياسية بحجة الفساد حتى لو لم يكن هناك من فساد في بعض الدوائر القليلة,والشواهد كثيرة,لكن للسياسة أحكام.ولكن مهما طال الزمن فالقضاء لابد وان يقول كلمته يوما ما,وربما عن قريب,عبر صناديق الانتخابات.
20111121