محمود القبطان
من يصدق الشعب العراقي من مسئوليه؟محمود القبطان
تصريحات لا نهاية لها
لم يعد تصريح لمسئول يمكن الإصغاء إليه بحدية حتى يصدر تصريح لمسئول آخر من نفس الكتلة ليقول قولا جديدا
لابل مغايرا لقول الأول.وان اتفقوا فسوف يصاب البعض بالإسهال السياسي من كثرة الكلام لتقديم التبريرات.
فمدة ال100 يوم التي حددها المالكي لحكومته, والله يعلم قصده منها,توالت عليه التشكيكات في ان يعمل شيئا واحدة فيها فائدة لشعبه ,وقد قالها المالكي بعد الاحتجاجات منذ 25 شباط والتي ضربها بقوة,في الوقت التي أيدها بطريقة مضحكة.
فبعد أن اعترفوا بحق المواطن في التظاهر السلمي فرض منع التجوال,وقد أكد قاسم عطا على منع المركبات والدرجات فقط الى أن وصل الأمر بمنع تجوال الناس أيضا وضمن ديمقراطية دستورية عمياء,اعتقادا منهم إنهم استطاعوا إيهام المتظاهرين بكلمات لم تُصغ وتحبك بقوة.وتبقى مطالب الجماهير التي خرجت وسوف تخرج في الأسابيع المقبلة عامل قلق للحكومة وقواتها كلما تكررت ,وليس بعيدا من ما يحدث في العالم العربي,وأخيرا في ليبيا,فقد أصر الشعب الليبي على إزاحة ألقذافي بالرغم من الثمن الكبير الذي سوف يدفعه الشعب.مع الأخذ بنظر الاعتبار ان ما يحدث من تظاهرات في العراق لم تطالب بإسقاط النظام وانما إصلاحه من خلال العمل واتخاذ الإجراءات الحقيقية ضد الفساد والمفسدين وضد اختفاء البطاقة التموينية والخدمات.وبالمناسبة ان ما لم يتحقق للبطاقة التموينية في سنين استطاع أهل الحل والربط من توفيره خلال أسبوع,فأين كان الخلل؟على المالكي أن ينظر الى الأمر بأكثر من جدية لاكتشاف الحقيقة التي أغمض عينيه لفترة طويلة معتمدا على مستشارين لم يعملوا في يوم من الأيام في إدارة أصغر دائرة في الدولة وليس فقط في أعلى الهرم الوظيفي.
ما أن ظهر المالكي أمس,19 آذار ,في تصريحات جديدة حول المعتقلين ,حتى سارع أحد مقدمي برنامج العراق والحدث الذي عود مشاهديه على القفز على الحقائق ,مع شديد الأسف,بعيدا كل البعد عن الحقيقة وتزويرا لها.فقد جلب أربعة ضيوف لبرنامجه وكأنه كان يعرف بنية رئيس الوزراء مقدما بتصريحاته حول المعتقلين,فقد قدم لحلقته هذه بقوله أن مطلب المتظاهرين الرئيسي كان حول إطلاق سراح المعتقلين..وهذه كذبة كبيرة كان المفروض من مقدم البرنامج أن يخجل من إطلاقها لأنه يتحدث أمام مشاهدين لن تنطلي عليهم تلك الأكاذيب,وسبق وان قالها قبله غيره من مقدمي البرامج في فترات متعددة .بينما يعلم هو ,مقدم البرنامج,وكل الناس ان خروج المتظاهرين الرئيس كان ضد الفساد وفقدان الخدمات وظاهرة البطالة المستشرية بين صفوف الشباب ,وقد يكون البعض قد رفع إطلاق سراح المعتقلين ,وكان أولهم التيار الصدري عندما أجرى مسرحية جديدة في ما سماه بالاستفتاء الشعبي في ساحة الفردوس حول الخدمات وجلب معه رجل دين مسيحي ومعمم سني وكان بطل التظاهرة حازم الاعرجي والأسباب معروفة جدا حول هذا الموضوع.مع كل هذا فأن عمل السيد المالكي على إطلاق سراح الأبرياء حقا ,فأن قضاءه سوف يحقق نصرا كبيرا ,لان الأخير قد سُيس حسب الطلب,ومن يقول ان القضاء العراقي مستقل ,كما يتصور الخبير القانوني حرب,فأنه على خطأ وألا فليقول علنا وعلى الفضائيات ماذا حل باللجان التحقيقية التي شكلها المالكي ,وهي لجان تحقيق قانونية في مناسبات لا حصر لها دون أن تصل الى نتيجة,وأين تنفيذ الأحكام بالمجرمين والتي مرت عليها فترات التمييز سنين وليس شهرا؟وكيف يهرب أخطر المجرمين من المعتقلات؟وكيف يُطلق سراح اعتى القتلة بمساومات حول تشكيل الوزارات ولماذا لا يطلب من الانتربول القبض على القتلة المعرفين الذين هربوا علنا ,واكتفوا بجلب المدانة زينة الموظفة السابقة في أمانة العاصمة من لبنان,ولم يعلم احد كيف سار التحقيق معها ومن سهل لها عملية سرقة تلك الأموال الطائلة؟ وهذا غيظ من فيض على عدم حيادية القضاء.ومع كل هذا ففترة ال 100 يوم التي حددها المالكي لوزرائه والتي من المفترض أن يحددها منذ اليوم الأول لعمله كرئيس الوزراء لتقييم عمل وزارته وليس كرد فعل للتظاهرات وكان على وزراءه أن يكونوا قد قدموا خطة لعملهم اللاحق وليس بعد عدة شهور يطلب منهم مثل هذه الخطة,ولكن قد يكون للمالكي بعض الحق في هذا لان وزارته لم تكتمل ليومنا هذا ,وهو الرجل ليس في عجلة من أمره لأنه ومستشاريه مازالوا يدرسون سيرة المرشحين الباقين للتشكيلة الميمونة.وقد يكون للنائب هادي الحساني ردود مهيأة لهذه المناسبات,فقد قال في الندوة نفسها بأن ال100 يوم التي أعلن عنها المالكي هي ليست لتنفيذ مطالب الناس ,بعد تراجع واضح عن ما أكده رئيس الوزراء أولا ومن ثم تراجع عنه وبالتالي أتوا نواب كتلته ليؤكدوا ان هذه الفترة للنظر في برامج وخطط الوزراء,مما يعني ويفهم من هذا القول ان ليس هناك ما سوف يتحقق,ولا يمكن أن يتحقق,شيء من مطالب الجماهير وانما كان فقط لامتصاص نقمة الشارع لا غير.
أجازات كثيرة وأفعال قليلة في برلمان الغفوة
ومما أثار استغراب الناس في العراق حول إحداث البحرين ضد أبناء الشعب البحراني ودخول قوات ردع الجزيرة بقيادة السعودية الغير مبرر وقتل الناس الأبرياء العزل,هو دخول البرلمان العراقي ونوابه على الخط بطريقة غير مبررة هي الاخري بالدفاع المتظاهرين بطرقة طائفية مفضوحة,وتعليق عمل البرلمان عشرة أيام في سابقة لم تحدث في مكان آخر من العالم.وكأن المعارضة البحرانية ولدت اليوم بعد الثورة الإسلامية الإيرانية أو بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ووصول التيار الإسلامي السياسي للسلطة.والاهم من كل هذا كأن من هو خارج التيار الشيعي البحراني ليس معارضا.ومن هناك يثار التساؤل حول ماذا فعل البرلمان العراقي بخصوص أحداث اليمن,اذا كان القصد هو الانتصار للشعوب؟ولماذا لم يتعطل برلماننا المعطل صاحب أطول الأجازات في العالم,من أجل عيون الشعب المصري الذي أزاح مبارك ,أو الشعب التونسي ؟وعندما كثُرت التساؤلات عن سبب عطلة ال10 أيام من أجل البحرين ,جاء الرد السريع من قبل الردادة,وأولهم وليد الحلي عندما اجتمع مع أساتذة جامعة الحلة,قال ان البرلمان اتخذ قرارا بتعطيل عمله يوم الخميس فقط من اجل الشعب البحراني,وحتى لو صح هذا الكلام فلماذا,وبعد هذا يلي الجمعة والسبت هي عطلة الشعب كله,لكن النواب الاكراد أرادوا أن يُسافروا الى الإقليم للاحتفال بأعياد نوروز فتعطل البرلمان أسبوعا آخر,ولهذا السبب بطل العجب بعد أن عرف السبب.فشكرا للحلي ,وهو في عطلته ,يجتمع مع اليوم مع أساتذة الجامعة في الحلة ويسدي لهم النصائح تلو النصائح من اجل العملية العلمية وعدم تسييس التعليم ,هكذا قال نائب آخر معمم عن الحلة.ولم يعرف احد ان كانت العملية التربوية مسيسة,لا سامح الله ولجهة من؟ولحكومة الإقليم,التي أرادت بمناسبة وصول معلومات جديدة مع الحزبين الكبيرين وحركة التغيير عن توصلهم لصلح واتفاق فقد كانت الحكومة في الإقليم معبر حقيقي عن أماني الشعب الكردي فأعطته إجازة أسبوع للاحتفالات بأعياد نوروز,لامتصاص نقمة الشارع الكردي ضد حكومته وضد الفساد المستشري في الإقليم وضد
الفساد.متى كان في الإقليم إجازة أسبوع لأعياد نوروز من قبل ولماذا؟ فربما تصور رئيس وزراء الإقليم برهم صالح بمنحه إجازة أسبوع ,وأصلا ليس هناك أي إنتاج مثل المركز,يمكن توفير الخدمات والعمل للعاطلين والقضاء على الفساد وترك الشباب الاحتجاجات ولو لفترة,قد ينجحوا مرة ولكن ليس في كل مرة.
مؤتمر القمة القادم
وما دام العراق وقف ضد البحرين والسعودية,ومع الأسف من منطلقات طائفية,أصبح موضوع القمة العربية في خبر كان ,كما كتبت قبل فترة وقبل أحداث البحرين وفي بداية أحدث ليبيا.فمن يا ترى سوف يحضر مؤتمر قمة بغداد بعد أن فقد العراق حتى من أراد ألان أن يتفق معهم ولو لحضور المؤتمر,وقد سحبت البحرين سفيرها من بغداد؟ونصيحتي المتواضعة للخارجية العراقية ان يعقدوا لقاء قمة مع الكويت ويكتفوا بها بدل التهويل لمؤتمر لا يحضره احد حيث نصفهم قد رحل عن الحكم وآخرون ينتظرون دورهم.وربما يكون أفضل عمل يقوم به نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات بأن يستمر برفع الحواجز الكونكريتية وتنظيف بغداد وكما وعد العمل عليه خلال 60 يوما,كما صرع به مجددا يوم أمس.
20110320