محمود القبطان
السبت 18/7/ 2009
النص الملغوم أساس الريبةمحمود القبطان
وافق البرلمان لإقليم كردستان على دستوره الملغوم ويبدو بالإجماع ,ولم لا والحزبان الرئيسيان مسيطران عليه لماذا هذا الدستور وفي هذا الوقت الحرج هذا ما يعرفه ألقاصي والداني ,وأول هذه الأسباب هو تصعيد في سقف المطالب,التي لا حدود لها, لقيادة الإقليم السياسية الفعلية ومن ثم إدخال العراق في صراع أو صراعات لا تفيد ولا تنفع احد حيث سوف يخسر الجميع لكن أولهم مشعلي هذا التصعيد.وقد كتبت حول هذا الموضوع قبل عدة أيام ,وللأسف لم تنشره هيئة تحرير الحوار المتمدن والذي استغربت منه جدا,مع علمي بأن الديمقراطية مازالت فتية في العراق وعلى كافة المستويات سواء على الأرض أو في الانترنيت.
وما تفضل به الأخ عبد المنعم الاعسم في مقالته التي نشرت في أكثر من موقع الكتروني في مسألة مناقشة دستور الإقليم تحت عنوان نقد النص ونقد الريبة ومن هنا يأتي عنوان مقالتي هذه . لم اقرأ في نص مقالة الاعسم أية ملاحظة انتقادية لواضعي هذه النصوص والتي صوّت عليه برلمان قد انتهت صلاحياته منذ الرابع من حزيران,وهل من وضع هذا الدستور التي يشير الى الانفصال بشكل غير مباشر,كأن لا تتغير نصوصه الا بعد إرجاع المناطق المتنازع عليها الى الإقليم, في خطواته جاءوا من كوكب آخر لننقد النص وليس من وجه كاتبيه.ان ذكر نص (ان الإقليم جزءا من العراق الاتحادي) هو ليس إلا ذر الرماد في العيون.فقد ناضلت كل ألأحزاب المؤمنة فعلا بكل حقوق الشعب الكردي من أجل نيلها وإذا حقا أختار هذا الشعب خيار الاتحاد الطوعي فلماذا هذا التصعيد كلما هدأت الأوضاع الداخلية؟ لو ترك السيد الاعسم الديباجة والباب الاول ماذا يبقى في الدستور من دعوة لعراق موحد؟كنت أتمنى من الأخ الاعسم ان يقول رأيه في ماذا تعني المناطق المتنازع عليها (نصوص بريمر) فرضت في الدستور العراقي وثبتت في دستور الإقليم والتي تصل الى بدره وجصان. ليقل الأخ الاعسم أو من المتعاطفين مع الدستور الجديد في الإقليم متى ومن سمع أن الكوت هي حدود إقليم كردستان وأين هي الخرائط القديمة لذلك؟وقد قلت في مقالتي حول هذا الموضوع لنرجع محافظة أربيل للتركمان أولا حيث كانوا أكثرية هناك ومن ثم يمكن مناقشة باقي المناطق المتنازع عليها.هذا جزء من تاريخية الأحداث وقد ثبت ما ثبت سواء بواسطة الاحتلال العثماني أو الإنكليزي وقد مر التاريخ عليه,وهناك ظروف جديدة قد غيرت التأريخ نفسه.
مئات ألآلاف من الأكراد يعيشون في الغربة ومن كافة مناطق كردستان المختلفة وكلهم يقولون أنهم جاءوا من كردستان وهناك نقاشات حادة قد تصل الى الضر ب لمن يعترض على هذا,وهذا هو تكتيك القيادات السياسية الكردية في الخارج.وقد شبّ الأولاد الأكراد الصغار على هذا النوع من التفكير,لا بل أزيد على إشباعهم بكرههم للعرب عموما,ولا فرق بين من يقف مع قضيتهم أو ضدها,وللطريفة:انه في عام 2007 سافر شاب كردي مع أصدقائه لتركيا,وهو من أكراد إيران وعاش أهله في الرمادي وما زال قسم منهم في بغداد,ولأنه متحمس ويعتز بكرديته ,وهذا جميل , ولأنه يحمل الجواز السويدي واسمه ليس كذلك, فسأله الضابط من أي دولة هو أصلا فقال له من كردستان! فهذه الكلمة كلفته وأخته الكثير من الضرب والمعاناة , فقد تصور الضابط الغبي انه هذا الشاب من أكراد تركيا. وآخر يشكر الرئيس بوش وشارون على ضرب العرب, وآخر يشكر الله على ضرب بغداد وأهلها وصدام في 2003 ,وهو كان بيشمركة سابقا.هذا هو النمط من التفكير الذي شبع به شباب الأكراد في الخارج فما بالك في منتسبيهم في الداخل؟
أعتقد ليس كثيرا على السيد الاعسم أن ينتقد من وضع وشجع على هذا النص .أنا أعلم أن السياسة فن لكن عندما يتعلق ألأمر بوحدة العراق فليس هناك فن وإنما ابتزاز وهذا ما يضع العراقي على
المحك,والأستاذ الاعسم وطني عراقي ومخلص وبامتياز لكن عليه أن لا يضع من ينتقد دستور الإقليم في خانة أعداء القضية الكردية, من جماعة الفريق الاول لان هذا الفريق معروف , وإنما أنا من جماعة الفريق الثاني , حسب تقسيم السيد الاعسم , وكل من يريد العراق موحدا. وهذا التخوف على وحدة العراق مشروع مع احتفاظي اللامحدود لدعم حقوق الشعب الكردي وحبي له , لكن سوف يفقد الشعب الكردي كل الدعم من كل قوى الخير في العراق بسبب ارتجالية سياسة قادته. وقد تتكاثر قوى الفريق الاول الذي ذكرها السيد الاعسم لهذا السبب.
ولولا سوء النص لما ظهرت الريبة.
20090717