محمود القبطان
حكومة كيانات,ليست سياسية وانما طائفيةمحمود القبطان
لم يعد الكلام المعسول حول حكومة شراكة الوطنية,وحكومة تكنوقراط ,حكومة استحقاقات انتخابية تمر على أبسط الناس,حيث ,ومنذ زمن ليس بالقصير,أصبح جليا أن العراق لا يحكمه تكتل سياسي موحد وانما كيانات طائفية وحتى أصبحت فجأة بعيدة عن الاستحقاقات الانتخابية التي تشبثوا بها ووزعوا الدولة ومصيرها وثروتها حسب النقاط التي على ضوئها تشكلت الحكومة الناقصة بالرغم من 42 وزيرا أو أكثر,في حين أن في حكومة مصر الجديدة هناك نية لخفض عدد الوزراء بشكل كبير قد لا يتعدى ال17 ولو لفترة لحين تجاوز أزماتهم الحالية وهي بطبيعة الحال المالية في مقدمتها.
بعد المناوشات الكلامية والرسائل المتبادلة بين المالكي وعلاوي ظهر المالكي على الشاشة في صالة المؤتمرات الصحفية في رئاسة الوزراء وقال وزارة الدفاع والداخلية هي للكيانات وليست للقوائم الفائزة,ثم أضاف :وبصراحة وأكثر وضوحا ان الدفاع للسنة والداخلية للشيعة.إذاَ كل الادعاءات حول الشراكة الوطنية وحكومة الوحدة الوطنية والنقاط والاتفاقات الثنائية مع العراقية على تقديم الأسماء كانت نوعا من التخدير السياسي للناس بأن لا مكان للطائفية في الحكومة الوطنية لما سبب هذا التقاسم على مراكز الدولة طائفيا وقوميا من فساد مالي وإداري وتوقف الحياة عروق الدولة وانتشار البطالة وفقدان أغلب الخدمات الأساسية وتردي الزراعة والخ ...من تبعات تلك السياسة البغضاء ,لكن(رجعت حليمة على عادتها القديمة) لتبرز اليوم ومن جديد وبشدة وإصرار خطة تقسيم الدولة على أساس الكيانات الطائفية دون مراعاة الكفاءة والخبرة والنزاهة.علما بأن الوزير المرشح طائفيا للدفاع هو وزير الثقافة الحالي,فما هو مُبرر إصرار المالكي عليه؟ وماذا عسى الدليمي أن يفعل في الأشهر القادمة بعصاه السحرية من أجل القضاء على الإرهاب؟أم هناك خطة لقبوله بتجديد اتفاقية بقاء القوات الأمريكية لفترة أخرى ؟هل لإطالة أزمة الوزارة والسير,المالكي, لوحده في إدارة الملف الأمني بفشل أكبر ,أم يريد أن يطلق سراح باقي عتاة المجرمين والمدانين من مجرمي القاعدة والبعث بحجة المصالحة وبمباركة الهاشمي وبصفقات كُشفت مؤخرا,ولا يعلم إلا المطلعون في الهرم الحكومي ما هي الخطوة التالية للبرلمان؟ مَن يُقيل مَن؟وهل سوف تطوى هذا الفضيحة كغيرها وتسير بطريق الابتزاز والسكوت على فضائح أخرى من أجل تمرير هذه الفضيحة إضافة الى فضيحة سجن الرصافة لمجرمي تفجير كنيسة سيدة النجاة؟وهل قدوم البرزاني الى بغداد والاجتماع مع المالكي وعلاوي وتبادل الُقُبل الثلاثية يكفي لحل أزمة سياسية خطيرة وعميقة؟
كل الأطراف تدعي زورا وبهتانا التمسك بالدستور الذي اغتصبوه مرات ومرات ولم يعد أحد يكترث بإدعاتهم حول الدستور ومن خرقه .المالكي يقول,وحسب الدستور,عنده صلاحية في إقالة حكومته وحل البرلمان(ربما بعصا علاء الدين)والنجيفي يقول لا يحق له وحسب الدستور,الطالباني يقول من حقه أن يكون له ثلاثة نواب,وكانوا يرومون تعين رابعا لهم تركمانيا لكنهم (استحوا),وقيل أن الرئيس الأمريكي بكبر أمريكا وسلطتها وجبروتها العسكري والمالي وتقرير مصائر الدول والشعوب حسب مشيئتها وللرئيس هناك نائبا واحدا,فلماذا للرئيس العراقي ثلاثة نواب؟,قال صباح ألساعدي قبل أيام.
ولكنه نسى لماذا للمالكي ثلاث نواب أيضا؟ولو كانوا صادقين لكان الأولى بهم أن يعينوا أحد الكفوئين من باقي النسيج العراقي,لكن الوحدة الوطنية في واد والمحاصصة التي يعيشون في فراشها الوثير في وادٍ .وسوف تستمر الوزارة العرجاء بدون برنامج,ورئاسة الوزراء بدون نظام داخلي,وتدهور أمني من أجل عيون من يتربص بالعراق وبشعبه ويُهرّب القتلة من السجون بواسطة الرشاوى الكبيرة,كل مجرم له سعر حسب إجرامه ودرجته في القاعدة أو البعث.
ولا يهم إذا كان أبو على البصري أم أبن أخت المالكي قد قبض عليهم أم لا,وهذا يبقى في علم الغيب أيضا,ولكن الفعل والأداء هو السؤال الذي ينبغي توجيهه للمالكي وفي البرلمان,وكيف وصل هؤلاء الى درجة أن يتفاوضوا مع القتلة ومن أدار تلك العملية للوصول الى هروبهم أو تهريبهم وبساعات قليلة الى إيران,كما في حادثة سجن البصرة.وهل تتعاون إيران,وهذا لم يعد سرا,مع القاعدة ولماذا؟وهل هي من تدير عمليات القتل والترويع اليومي وبالكواتم وبإشارة منها؟وفي عملية توزيع الرتب العسكرية ,هل "تفضل وتكرم " المدلل الجديد أبن أخت المالكي بالحصول على رتبة نقيب بعد أن دخل الكلية العسكرية وتدرج بالرتب أم حصل عليها مثل ما كان في السابق عريف يصبح وزير دفاع أم جندي حماية يصبح وزير الصناعة برتبة فريق؟وهل أقسم بالله وكتابه ورسله وبشرفة على خدمة الوطن وعدم خيانته والدفاع عنه أم استثني من القسم ليفعل فعلته الشنيعة التي لا يستحق عليها أقل من أعلى درجات العقاب في القانون العراقي الجنائي؟
المجرمون المدانون ينامون هنيئا والانفجارات تتوالى على رؤوس العراقيين وفي كل يوم.اليوم قتلت عائلة بعد أن اقتحم البيت رجال بملابس عسكرية وتراق دماء الأبرياء دون أن يلقى القبض على القتلةأ.هكذا تحدث الجريمة وبدون أية عوائق.هذا الأمن الذي وعد المالكي به شعبه.
بعد كل هذه الفضائح ألم يحن الوقت للمالكي لجلسة مع ألذات ولو لخمسة دقائق اتخاذ القرار الأكثر صوابا بالاستقالة,ليس من أجل عيون الشعب العراقي لان هذا لم يعد في حساب الساسة كلهم لكن فقط من أجل حزبه,ومن اجل سمعته الشخصية على الأقل بعد اشتراك ابن أخته المدلل في جريمة كبرى كالتي حدثت قبل أيام,هذا اذا لم نقل شيئا عن ما سبق هذه الحدث؟
لم تعد الأحداث المتسارعة تترك مجالا للشعب في ماذا يجب عليه أن يختار بعد كل هذه الهزات السياسية العنيفة واليومية غير المطالبة بإعادة الانتخابات البرلمانية وتقصير مدة البرلمان الحالي الى اقل فترة والمباشرة بالأعداد الموثوق والرصين والنزيه لانتخابات جديدة لعزل هذه المجاميع الطائفية والقومية التي لا هم لها غير الكسب الغير مشروع,وتبذير ثروات البلاد ورهنها لمستقبل مجهول بـاتفاقات مشبوهة لا يعلم بها غير من وقعها.
20110516