| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمود القبطان

 

 

 

                                                               الخميس 01/11/ 2012



ماذا لو تعرض العراق لساندي مشابه؟

د.محمود القبطان

تتعرض أمريكا لإعصار ساندي الكارثي لم تشهد البلاد مثله منذ70 عاما,وقد جُندت كل الطاقات من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وفي الدرجة الاولي الناس ولأنهم ثروة لا تعوض للوطن.فقد توقفت حملة الانتخابات تقريبا بسبب هذا الإعصار,فقد انجرفت البيوت وانقطع التيار الكهربائي,وأعلنت السلطات إن مدينة نيويورك مدينة منكوبة,ومدن أخرى ربما تزيحها المياه من الأرض.ولكن الاحتياطي والبدائل لكل شيء موجود في كل مدينة,والسلطات تساعد على نزوح المواطنين بنظام ووسائل الإعلام تشارك في ذلك في نشر الأخبار الصحيحة لتلافي الخسائر الكبيرة.وإن تعطل الكهرباء في بعض المناطق فأن المستشفيات وطواقم الإنقاذ تعمل بدون انقطاع.الإنسان أولا وما يذهب وينجرف مع السيول سوف يعوض.
 
لم يعد سرا انه منذ أكثر من تسعة أعوام والعراق لا ينتج الطاقة الكهربائية المطلوبة بالرغم من التخصيصات الهائلة لهذا الغرض.فقد حل الفساد الإداري والمالي محل حل الأزمة المستعصية,مع ألأخذ بنظر الاعتبار ان الأزمة بدأت منذ عقود خلت.ومع تخلف خدمات الكهرباء فهناك تخلف في كافة أوجه الخدمات الأخرى ,مثل المياه والمجاري وبناء المجمعات السكنية والتي تلتف حول الأخيرة شبكة من الدعايات ,لاسيما حول مشروع بسماية السكني,ناهيك عن ما وصل إليه مشروع معسكر الرشيد السكني الى طي النسيان,أما التخصيصات والاستعانة بالاستشاريين وما صرف لهذا الغرض فلن يتحدث عنه احد لان كل شيء في العراق الجديد يدخل في مساومات المحاصصة و"الشراكة الوطنية".

في العام الماضي وعلى شاشة الفضائية العراقية ظهرت مدينة صغيرة جنوب بغداد وقد غرقت من مياه الأمطار النادرة.احد أعضاء بلدية تلك المنطقة قال:نحن لم نتحضر لأمطار كثيرة وعليه فأن المجاري في الشوارع غير مهيأة لاستيعاب مياه كثيرة بسبب قلة ما يأتي من أمطار,وهي خطة استراتيجية تعبت عليه بلدية تلك المنطقة.في بغداد وعلى قلة الأمطار التي تهطل في العراق عموما إذا حدث وأن هطلت الأمطار فأن الشوارع تتحول الى مسابح لابل شواطئ والكهرباء القليل والنادر يتعرض لهزات عنيفة فيسبح الناس ليلا بالظلام الدامس.والأمطار في العراق أصبحت نادرة نتيجة التصحر المستمر الزاحف بسبب قلة الزراعة وقلة الوعي البيئي عند عموم الناس.فتلف مدن العراق الصحاري من الغرب,وإذا استمر قطع المياه من جهة إيران فإن الجهة الشرقية من العراق سوف تتعرض لكوارث بيئية نتيجة التصحر القادم أيضا . والعراق يتعرض لعواصف ترابية تكاد مستمرة نتيجة لذلك التصحر ومع هذا فأن الدولة عاجزة عن توفير ابسط المستلزمات من تنظيف العمارات السكنية أو على الأقل الدوائر الرسمية حيث يلفها التراب والغبار.

المشكلة في العراق ليس هناك من يعمل من اجله,الوطن, فليس بحساب الأحزاب المسيطرة على الدولة أن يلتفتوا الى ما يمر به العراق من كوارث بيئية لتلافيها أو تحسين الأوضاع في البلاد وليس هناك خطط طوارئ لأوقات الأزمات المناخية,كهطول أمطار فجائية قد تعطل مدن بكاملها.وهنا أقول ماذا يحدث في العراق لو,فقط لو.حدث إعصار ساندي عراقي كما يحدث في أمريكا وبهذا الحجم؟ هل ينتهي النقاش حول الاتفاقيات في اربيل أو النجف,أو هل يسرع البرلمان بإقرار بعض القوانين "على عجالة" أم هل تطلب وزارة النفط من أصحاب المولدات توفير الكهرباء بسعر 7000 دينار لعشرة امبيرات والتي وصلت الآن الى 22000 دينار لاغير؟هل هناك من الآليات في البلديات تكفي لسحب المياه من المدن؟وفي بعض الدمن الصغيرة هناك أكثر من ساندي مزمن فيها والأطفال يخوطون في مياهه القذرة,هذا يظهر في أكثر من فضائية يوميا.

كل ما يتمناه الإنسان العراقي أن لا يمر العراق بكارثة بيئية مثل ما يحدث في أمريكا منذ أيام لان كوارثة السياسية كثيرة و"ساندية" بامتياز ولا يتحمل أكثر من طاقته.

20121030
 

free web counter