مقالات وآراء حرة
الأثنين 10/11/ 2008
اوباما والتغيير المطلوب في العراق
موفق هرمز يوحنا
لقد جاءت النتائج النهائية للانتخابات الامريكية كالصفعة الموجعة للجمهورين الذين كانوا يتوقعون بانهم وبواسطة مرشحهم جون مكين سيتربعون على عرش البيت الابيض على الاقل للسنين الاربع القادمة خاصة وأن منافسه يفتقد للعديد من المواصفات التي يتمناها الناخب الامريكي واول هذه المواصفات هي انه ذو بشرة سمراء كما انه يفتقد للخبرة التي يمتلكها مكين المرشح الجمهوري ، ولكن ها قد فعلها باراك اوباما وفاز بل اكتسح منافسه في انتخابات لم تسبقها الولايات المتحدة من ناحية الاقبال الكبير على صناديق الاقتراع وبشهادة المحللين والسياسين ، وسبب هذا الفوز يعود الى التنظيم الدقيق للحملة الانتخابية التي بدأها اوباما وللوعود التي زرعها في عقول الامريكان واهم هذه الوعود هو التغير الذي يجب اتخاذه او بمعنى اخر التخلص من السياسة الهوجاء التي اتخذها الرئيس الحالي جورج بوش والتي ستثقل كاهل الرئيس المقبل للولايات المتحدة وهو بالتأكيد اوباما ، فلقد ورث اوباما من سلفه بوش بلدا هو الاول في العالم من حيث عدة امور ولكنه يخوض حربين ضروسين اولاهما في افغانستان والثانية في العراق وهو مثقل باوجاع الازمة المالية التي تعصف باميركا بشكل خاص وبالعالم بشكل عام ومشكل مع ايران وسوريا والحرب الدائرة بين المحتل الاسرائيلي والشعب الفلسطيني وحرب باردة تعود الى الساحة مع روسيا ومشاكل مع كوريا الشمالية وفنزويلا ولبنان والسودان فهي اذن مشاكل داخلية وخارجية ، وهنا لا اريد التقليل من قدرات السيد اوباما ولكن اعتقد انه غير مؤهل لمجابهة هذا الكم الهائل من المعوقات وهو ( اي اوباما ) قد اعترف بذلك في الخطاب الذي القاه حين ورود النتائج واعلانه رسميا الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة الامريكية حين قال بانه تواجهي عقبات قد لا استطيع حلها جميعا في السنوات الاربع القادمة من فترة ولايتي ولكن اتمنى ذلك.
بعد اعلان نباء فوز اوباما شاهدنا كافة محطات التلفزة العربية والغربية تبدأ بالتحليل لما سوف يقوم به اوباما من تغيير فالشعب الفلسطيني طالبه بالتدخل لحل قضيتهم بشكل سريع وليس كما فعل سلفه بوش ، والشعب اللبناني طلب تدخله لحل الخلافات الداخلية باسرع وقت ممكن والحكومة السورية استبشرت خيرا بهذا الرئيس الذي تعود جذوره الى افريقيا فقد ينظر الى القضية السورية بنظرة متفائلة وليس بالنظرة التي كان سلفه ينظرها الى بلدهم ، من هنا يتضح بان اوباما ممكن ان يغير العالم باسره لذا اتمنى وكعراقي ان تكون قضية العراق من اولويات عمله وان لا يتخذ القرارات المتهورة التي اعتاد سلفه جورج بوش في اتخاذها تجاه العراق فموضوع الحرب في العراق كان من بين المواضيع التي رفعت شعبيته بين الناخبين الاميركان ولانه وعد شعبه بانه سيسحب قواته من العراق خلال الستة عشر شهرا القادمة على العكس من منافسه المهزوم جون مكين الذي كان ينوي الابقاء على هذه القوات الى العام الفين وثلاثة عشر ولكن يا سيد اوباما قبل ان تسحب قواتك يجب ان تتأكد بان العراق قادر على حماية ارضه وشعبه وحدوده والديمقراطية التي جلبتها ادارة الرئيس بوش لنا كعراقيين وان لا يصبح العراق بعد سحب القوات الامريكية مرتعا يصول ويجول فيه من هب ودب وينفذ مخططاته بشكل سهل دون رادع من الحكومة التي هي شبه نائمة ( ورجليها بالشمس ) فان قررت ان يصل التغيير الذي تنشده ارض الرافدين فيجب ان يكون تغييرا ايجابيا للطرفين وليس لصالح اميركا وشعبها وجيشها فقط بل لصالح العراق وشعبه ايضا ، وانا هنا لست ضد انسحاب قوات الاحتال من العراق بل ان أويد السيد اوباما بانه يجب الاسراع بذلك ولكن وفق مخطط ودراسة مستفيضة للامور المستقبلية والامور والاخطار التي قد تنجم من سحب هذه القوات بشكل غير مدروس ،،، والله من وراء القصد .
وندزور - كندا
5/ تشرين الثاني / 2008