| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

مثنى حميد مجيد

muthana_alsadi9@hotmail.com
 

 

 

الأربعاء 12/5/ 2010



سارق المال وسارق العلم أيهما أكثر خطرآ على الناس ؟

مثنى حميد مجيد

حسب فهمي المتواضع للأمور وتجربتي الحياتية أرى أن سارق العلم أكثر خطرا على مجتمعه من سارق المال لأسباب عديدة منها أن سارق المال يمكن إصلاحه بالنصح والتوبة أو حتى بالعقاب فيعود إلى جادة الصواب وقد يصبح إنسانا نافعا .أما سارق العلم فهو جاهل يصادر جهد غيره ليظهر ويتزين أمام الناس بالعلم والمعرفه فينخدع به من ينخدع وبالتالي يمرر عليهم ويملي فكره اللصوصي السيء والضار بالمجتمع.سارق العلم هو مشروع خطير وفضحه واجب وضروري لأن شره متوالد ومتكاثر.ولو عكسنا الأمر وقلنا من الأكثر خيرا وكرما من يعطي فقيرا جائعا رغيف خبز وبعض النقود أم من يعلمه مهنة يعيش بها وينتفع مع أسرته طوال حياته.لا شك أن الثاني المعلم أكثر خيرا وكرما.

ولكن كيف لو كان سارق العلم رجل دين يفتي ويعظ في الناس ويصدر بيانات لإدانة أهل العلم والثقافة وأصحاب الرأي وحملة الكلمة الحرة والأدباء والشعراء.لا شك أن الضرر سيكون أقوى وأمضى ويستحق مثل هذا الدجال أن تفضح أوراقه الصفراء للناس بلا مجاملة أو مداراة.أقدم لذوي الشأن والإهتمام من قادة الثقافة المدعو هيثم مهدي سعيد كنموذج خطر لسارق العلم الذي يدعي التدين والورع ويصادر ويبتز جهود عالم جليل ورمز عراقي ومندائي ووطني كبير هو العلامة نعيم بدوي ـ طاب ثراه ـ وأترك القاريء مع مقتطف من مذكرات الأستاذ عبد الإله سباهي يروي ذكرياته عن معاناة العلامة نعيم بدوي وهو يجلي بضياء شمعته طريق الجهالة والظلام.


-أعطانا الشيخ .... كل الكتب ولكن على مضض، ففرح أبو رياض بذلك كثيرا وخاصة بكتاب تعلم اللغة المندائية حيث صمم على ترجمته ووضع كتاب لأهلنا المندائيين يعلمهم لغتهم المندائية والتي كان يرى فيها نعيم بدوي الحافظ الأهم لمندائيتهم .

خرجنا من دار الشيخ فرحين بما وجدنا وبعد أن ركبنا ثلاثتنا سيارتي عائدين إلى المندي. أصر الشيخ .... على الاحتفاظ بالكتب . وعجزنا حتى عن استعارتها منه رغم إلحاحنا الشديد .

حزن أبو رياض لذلك جدا ولكنه لم ييأس . رحنا نفتش عن نسخة من هذا كتاب اللغة وأخيرا ذهبنا نبحث عنه في مكتبة المتحف العراقي. وهناك يجد أبو رياض أصدقاء له أيضا وراح يعاتبهم على عدم اهتمامهم بالمندائية كتراث على الأقل ،حتى أنه قال كما أذكر لمدير المتحف بأننا كمندائيين ( آثار تمشي على أقدامها و تعيش بينكم لماذا لا تهتمون بدراستها ؟ ) . المهم هناك عثرنا على الكتاب المنشود وعلى العديد من الكتب المندائية الأخرى .
صوروا لنا نسخة من كتاب اللغة وأخرى من كتاب دراشة يهيى على فلم. ثم طبعنا الكتابين على ورق وهكذا أصبحت عندنا نسخ منها هي ملك لنا ، نستطيع التنقل بها حيثما نشاء .

بعد دراسة أولية لكتاب تعلم اللغة وجد أبو رياض أن اللغة المندائية تشترك كثيرا مع قواعد اللغة العربية والتي يتقنها نعيم بدوي بتميز فتحمس لإنجاز الكتاب .
كان أبو رياض يشركني بكل تواضع في مشروع وضع الكتاب المذكور . ربما كان يشجعني ليشركني معه في حماسه (على الواهس) ولكن الشيء المتأكد منه أن نعيم بدوي يكتب العربية بخط رديْ من العسير قراءته وأحيانا يصعب عليه هو ذاته قراءة ما يكتب .
انكب على العمل في ذلك الكتاب وبكل همة . سافرنا عدة مرات ليتفرغ لتلك المهمة وقد حدثتكم عن بعض تلك السفرات.

استمر العمل في الكتاب وكانت صفحاته تتكاثر وأحيانا لا أجد الوقت الكافي لطباعتها على الآلة الطابعة والتي كنت أحتفظ بها في بيتي في بغداد وهي من مخلفات مكتب المقاولات الذي تركته وعدت إلى مهنة أجدادنا الصياغة.

وصل الكتاب إلى مراحله الأخيرة وأصبح جاهزا لأن ينقح ويطبع .
سكن نعيم بدوي في محلة القادسية قريبا من المندي . وبعد أن تهدم بيتنا في البيجية بقصف صاروخي أثناء الحرب ، وجد لنا بيتا قريبا منه قضينا فيه ردحا من الزمن وكانت جيرته سلوى لي ولزوجتي وأطفالي خفف من أثر الرعب الذي عشناه أثناء القصف فكلنا كان يحب أبا رياض بشكل استثنائي وكانت تربطهم به صداقة فريدة من نوعها وكأنهم أقران.

وفي عصر يوم صيفي ونحن جالسون في حديقة بيت أبي رياض نحتسي شربت (الرارنج) الرائع الذي كانت تحضره لنا المرحومة أم رياض زارنا شاب رقيق ناعم الملمس ، كان شعر وجهه لا يزال زغبا ، كان هذا (الشويله هيثم مهدي سعيد) وهو ذاته الترميذة الجليل هيثم مهدي سعيد اليوم .
بعد أن قرأ بعض الصفحات من مسودات الكتاب تبرع هيثم بكتابة الكلمات المندائية الواردة فيه بالخط المندائي بشكل متقن كي يخرج الكتاب بشكل جميل.

أخذ مسودات الكتاب. وهكذا سافرت المسودات مع شيخنا الجليل في رحلة طويلة انقطعت فيها أخبار الكتاب وكان حزن وأسف نعيم بدوي كبيرا على ذلك. ثم مرت السنون قبل أن تصدر عام 1993 بشكل كتاب تحت اسم ( مدخل في قواعد اللغة المندائية ) ((إعداد الأستاذ نعيم بدوي -الشيخ هيثم مهدي سعيد )). تلك كانت قصة كتاب تعلم اللغة المندائية.

وبنفس هذا الأسلوب الإحتيالي في إستغلال طيبة العلماء وكرم شخصياتهم صادر المحتال هيثم مهدي سعيد ترجمة لكتاب - أكواب الخوابير- للمستشرق الفرنسي هنري بونيون من اللغة الفرنسية والمندائية والسريانية إلى العربية للبروفسور الدكتور يوسف قوزي ومعي صورة من نص رسالة للبروفسور يترجى فيها المحتال ويناشده بإعادة الأمانة إلى صاحبها منشورة في موقع مندايين كروب أتجنب نشرها نظرا لأنها رسالة شخصية وما أستطيع قوله فقط أن حزن البروفسور يوسف قوزي أشد من حزن المرحوم نعيم بدوي ـ طاب ثراه ـ نظرا لأن مخطوطته غيبها اللص تماما . يخاطبه قائلآ

-وعقب إنتهائي من كتابة ترجمته بخط يدي سلمته لك قائلا بأنها النسخة الوحيدة الفريدة وأني أرجوك أن تصورها وتعيدها إلي.لكني فوجئت بعد ثلاثة أيام إذ علمت بأنك قد إضطررت الى السفر إلى الأردن ومنها إلى سيدني/ اوستراليا-.

لا شك أن مثل هذه الأفعال الدنيئة وخاصة حين تكون صادرة من شيخ دين بحق عالمين جليلين مثل العلامة نعيم بدوي والبروفسور يوسف قوزي هي بمثابة إعتداء أثيم ليس فقط بحق المندائيين بل بحق كل الثقافة العراقية وإني لأدعو فضيلة الشيخ الكنزبرا ستار جبار الزهيري رئيس الطائفة الصابئية المندائية حفظة الحي الأزلي وأخونا الدكتور صهيب الرومي سكرتير إتحاد الجمعيات المندائية أن يبادرا بسحب الثقة عن أمثال هذا المحتال الغريب عن تاريخنا وقيمنا وإستعادة المخطوطات الثمينة لأب المندائيين الناصورائي الكبير الشيخ دخيل ـ طاب نوره العطرـ التي إستحصل عليها هيثم مهدي سعيد بأساليب غير مشروعة نظرا للأهمية العلمية والدينية والتراثية لهذه المخطوطات المقدسة.

إن المدعو هيثم وأشباهه هم نتاج رث لنظام دكتاتوري بغيض ان الاوان للتطهر من جرائمه وموبقاته وأوساخه في مصبتا مندائية شاملة على أسس راسخة من الأخوة والمحبة المندائية الصادقة تتسامى على الحماقة والإمعان في الخطأ والنفاق والكيد على الحقيقة أو طمرها. مصبتا جريئة وحقيقية بالحق أولا قبل الماء.
 

 

free web counter