| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ماجد فيادي

saliem200@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 31/12/ 2007

 

لا تنسوا خيبات الامل

ماجد فيادي

منذ فترة ليست بالبعيدة وصلت رسائل الكترونية عديدة الى العراقيين وخاصة المقيمين في الخارج, تحمل اخبار عن السيد عمار الحكيم, واخرى تحمل القاب يتناقلها العراقيون تصفه بما يرون فيه من شخصية, تتجه هذه الرسائل الى الانزعاج والاعتراض والسخرية اللاذعة احيانا, تعبيرا عن رفضهم لما يقوم به السيد وحمايته عندما يزور منطقة معينة أو يخطب بجماعة من الاهالي, ولعل اكثر رسالة حضيت باهتمام العراقيين الفلم الذي يحضره عدد من الشخصيات السياسية العراقية في ذكرى استشهاد الامام الحسين والذي عرضته القناة العراقية الفضائية, حيث كان السيد عمار الحكيم يقرأ المقتل وينفعل فينزع عمامته ويلطم على رأسه.
بتاريخ 29/12/2007 عرضت قناة الفيحاء الفضائية, تقريرا عن اعتصام عدد من الصحفيات والصحفيين من مدينة كربلاء, احتجاجا على ما تعرضوا له من اعتداء قام به عدد من افراد حماية السيد عمار الحكيم, وقد اوضحت رسائلهم جملة من الاعتراضات والاحتجاجات نالت عدد من المسؤولين والصحفيين وحماية السيد عمار الحكيم.
في البدء لابد من تسجيل موقف ايجابي لقناة الفيحاء الفضائية على دورها في تسليط الضوء على حدث مهم من هذا النوع, فهي تأكد أن نقل الحقيقة الى الجماهير رسالة لا يعترضها المسؤولين, وموقف مشرف الى جانب زملاء المهنة , وهم يحملون معاناة عمل الصحافة (السلطة الرابعة).
في هذا الحادث لا اريد الهجوم على السيد عمار الحكيم, لكن هو مؤشر لجملة من الامور يمكن متابعتها في كون الشخصيات العامة بأي بلد في العالم حتى المتخلفة منها محط انظار الجميع, من اعلام وصحافة ورأي عام, بل أن تناولها في احاديث الناس يتراوح احياننا بين المبالغة والواقعية في الطرح, لذلك لمن يريد أن يكون شخصية عامة, خاصة من السياسيين ورجال الدين ومشاهير النجوم في كل المجالات, عليه أن يعي حقيقة تسليط الاضواء عليه ومتابعة الجماهير له ولسلوكياته, وإنهم مادة دسمة يتم تناولها من كل الجوانب (ما اقوم به الان من كتابة هذا المقال انما هو جزء من هذه الفكرة), تذهب المجتمعات المتقدمة أو التي تمتلك قدر من التحضر, الى تحميل الشخصيات العامة مسؤولية سلوك حمايتها, لكن عدد كبير من السياسيين العراقيين لم يعوا هذه الحقيقة لانهم حديثي عهد في قيادة الدولة, وفهمهم لمبادئ الديمقراطية يختلف كثيرا عن الفهم الذي وصلت الية دول متعددة من العالم, عليه اكثر الناس في العراق حاجة الى التواضع والتقدم الى الامم المتحدة بطلب دورات في حقوق الانسان هم الساسة, مثال حي على ما اذكر حماية عدد من المسؤوليين العراقيين مدانة بعمليات ارهابية واخرى انتهاك حقوق المواطنين في مناطق تحركهم, مما يدعونا الى مطالبتهم في تطبيق القوانين قبل المواطن العادي, في جانب آخر فالشخصية العامة لاتفوت فرصة في الرد على اي خبر يتعلق بها, لان هذا احد واجباتها, خاصة السياسيين الذين منحوا أو يرغبون في منحهم الثقة في البرلمان أو الحكومة, فالعامة تنتظر البوصلة التي تأشر لها الطريق ولا يمكن لها البقاء فترة طويلة بين التصديق والتكذيب, هذا ما لم يجري في حادث حماية السيد عمار الحكيم والصحفيين للاسف, ولا ادري هل هو تعالي على الصحفيين والرأي العام أم أن السكوت علامة الاعتراف.
أشار المعتصمون الى حالة خطيرة جرى التعامل بها معهم, فقد وعدوا من قبل جهات مسؤولة بتقديم اعتذار رسمي على أن يتكتموا على الخبر, لكن فوجؤوا بتكذيب للخبر من قبل صحافة عراقية كان من المؤمل أن تقف الى جانبهم, من هنا نتجه الى عدة قضايا اهمها, مبدأ الكذب وتسويف الامور من قبل الجهات المسؤولة تهربا من خطأ حدث, هذا المبدأ بديل لما كان يجري في عهد الدكتاتور من قمع وتكميم الافواه, كما أن موقف الصحفيين عندما وافقوا على القبول باعتذار أنما هو تشريع للمسؤولين في تجاوز القانون, على سبيل المثال في المانيا الاتحادية من يرتكب عمل عدواني منذ الطفولة أو جناية, لا يحق له في المستقبل دخول جهاز الشرطة أو كلية القانون فكيف أن يكون مسؤول يقود البلد, وفي حادث استغل احد السياسيين امتيازات البرلماني في حجز بطاقة طائرة لرحلة خاصة, كشفتها الصحافة كانت النتيجة انسحابه من الانتخابات اللاحقة.
اذكر المسؤولين العراقيين, أن حق التصوير في الاماكن العامة لا يمكن إلغائه ولا يمكن منع أي صحافي من استخدام كامرته( لكي اكون اكثر دقة اقدم المثال التالي,,, يحق لكل فرد تصوير شجرة ما في أي شارع, فلو مر بقربها شخصية عامة لحظة التصوير لا يحق له المطالبة بإلغاء الصورة لانه ظهر بها, لان المكان عام وهو ملك للجميع, فمن يرغب بعدم تصويره في الاماكن العامة له احد الحلين,,, الاول : عدم الخروج الى هذه الاماكن. الثاني: أن يلبس طاقية الاخفاء لكي يستعصي على التطور العلمي في ظهوره عبر الكاميرة.),يحق للشخصية العامة فقط رفض التصوير من قبل وسائل الاعلام في الاماكن الخاصة( أي التي تعود ملكيتها له) هذا المبدأ كان اساس المشكلة, فقد رفضت حماية السيد عمار الحكيم تصويره, مما دفعها الى ضرب الصحفيين وسحب اشرطة الفيديو.

لو عرجنا على الصحافة العراقية في نظرة سريعة من خلال هذا الحادث, نكتشف العديد من المفاهيم الخطأ واخرى مجبرين عليها, من ضمنها الخوف من كشف الحقيقة لان المليشيات التابعة لكل جهة ستقوم ((بواجبها)) في قتل الصحفيين, أو تقوم الدولة ((بواجبها)) في غلق الصحيفة أو مكاتب الفضائية, دفاعا عن شخصية أو حزب جرى تناوله يمتلك سلطة في الحكومة, هنا تفرغ السلطة الرابعة من محتواها ودورها في توجيه المجتمع نحو التحضر والتطور, كما لتبعية العديد من الصحف والفضائيات الى احزاب بعينها, يجعلها وسيلة لطمس الحقيقة, وما قامت به عدد من الصحف المحلية في تكذيب خبر الاعتداء, انما هو تنكر لشرف المهنة وتعبير عن تطفل على الصحافة لاهداف حزبية, إن الوقوف الى جانب الحقيقة لا يمكن أن ينبع إلا من قبل افراد يؤمنون بها, على خلاف من يعمل عامدا في وسط الاعلام والصحافة من اجل تشويهها أو تجميلها على اقل قدر. لازال أغلب العراقيون يجهلون اسلوب التعامل بين الافراد والمجاميع, فالعديد ممن يمتلك سلطة أو وسيلة ما يستغلها في الغاء الآخر أو تشويه صورته, متناسيا أو جاهلا قدرة الآخر على استخدام نفس الاسلوب في الرد, مما يضعنا في فوضى لن نخرج منها, مثال على هذا ما قامت به المليشيات خلال الفترة الماضية في خلق الفوضى والارهاب بسبب إمتلاك كل طرف لمليشيات لا تؤمن إلا بمنطق القوة.
اطرح سؤال من خلال هذا الحدث, كم من الصحفيات والصحفيين المعتصمين سيفقد وظيفته نتيجة موقفه هذا؟؟؟ لا اريد أن أخص العراق بهذه الحالة فهي منتشرة في الكثير من الدول المتخلفة في احترام حقوق الانسان وممارسة الديمقراطية وللاسف العراق واحدا منها, لكني لا احجبها عن حالات هنا وهناك في دول يفترض أنها من دول التحضر الاجتماعي والفكري.
للاسف تعود كل السلبيات على المواطنين ممن لا يمتلكون ابسط مقومات الحماية تحت سلطة القانون, فهل يبقى القانون بعد سقوط الدكتاتور يحمي من له السلطة والقوة ؟؟؟
يمر العراق بتجربة جديدة في استخدام آليات الديمقراطية, من خلال الانتخابات, وما افرزته لليوم يعد خيبة أمل على الصعيد الانساني والسياسي, فالعديد من الشخصيات السياسية المنتخبة تجهل العمل السياسي وهي تخالف القانون, في حين كانت تقف بالمرصاد للدكتاتور في مخالفته القانون, فهل اغرتها السلطة أم انها لا تميز بين المعارضة والسلطة؟؟؟

حقائق عراقية
الشق كبير والرقعة صغيرة.


 

Counters