| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ماجد فيادي

saliem200@hotmail.com

 

 

 

 

الأحد 20/5/ 2007

 


 

الطريق الى شرم الشيخ


ماجد فيادي

شاهد الجميع عبر الفضائيات حجم الوفد الحكومي الذي شارك في مؤتمر شرم الشيخ المنتهي لدعم العراق, هذا الوفد شمل معظم ألوان السياسة العراقية, حتى التي لم تمثل في هذا الوفد قد وافقت على ما ذهب اليه الوفد في التعاون لحل مشكلة الشعب العراقي, وفي عودة قصيرة الى الوراء في حسابات الزمن, فقد دعا الحزب الشيوعي العراقي الى عقد هكذا مؤتمر بعد سقوط الدكتاتور بأحد عشر يوما, مقترحا تشكيل حكومة عراقية تقوم بمهام تسيير شؤون الشعب العراقي لحين خروج قوات الاحتلال, عبر مفهوم المؤتمر الوطني العراقي, لكن ( وما أكثر استخدام كلمة لكن عند الحديث عن الواقع العراقي) رفض الجميع بما فيهم قوات الاحتلال لهذا الرأي, حتى جاء اليوم الذي سعى فيه هذا الجميع الى عقد هذا المؤتمر وفي مراحل عدة, من اجل الخروج من الوضع الراهن للشعب العراقي, حتى وان كان القبول بالبعثتين من جديد.

أعود لـ (لكن), من المسؤول عن هذا التنازل بقبول البعثيين شركاء في العملية السياسية من جديد, وهم من ذبح الشعب العراقي طوال سنين حكمهم, وحتى بعد سقوط صنمهم ؟؟؟

لابد من الإيجاز وعدم الخوض في المتفق عليه, فقوات الاحتلال لعبت الدور الأول والأكثر خطورة في عودة البعثيين, وإن اختلف أحد مع هذا الرأي فلست معنيا به, ( لكن ) هل ننسى دور دول الجوار التي داست على رقاب العراقيين وفتحت الباب الى الارهابيين والظلاميين البعثيين والتكفيريين, في عودتهم الى العراق ومدهم بالسلاح والمال والتدريب, مما جعلهم أكثر فعالية على الساحة العراقية, وهل ننسى ( المثقفين) القوميين والمستفيدين من النظام السابق ممن يقيمون في الدول العربية وأمريكا وأوربا, ودورهم القذر في دعم الإرهاب وتبرير قتل العراقيين بكل الحجج الواهية ؟؟؟

هل يمكن تناسي الموقف الأوربي الممزق تجاه الشعب العراقي, بعد سقوط الصنم, وهم من تخلى عن هذا الشعب لمصالح تتعارض والصراع الأوربي الأمريكي, في خلق توازن دولي يقلل من الهيمنة الأمريكية على العالم, والخروج من واقع القطب الواحد, أو التبعية الأوربية لدول ما تزال ضعيفة اقتصاديا باحثة عن مساعدة لتحسين وضعها عبر اللهث وراء الولايات المتحدة ؟؟؟

( لكن ) هل لنا أن نقف كثيرا عند مواقف الآخرين ؟؟؟ وننسى أهل الدار, ممن تضرر من النظام الدكتاتوري لسنين طوال, ممن قتل أهله وهجرت عوائلهم وصودرت ممتلكاتهم وعاش حياة الغربة عشرات السنين وأنجبوا أطفالهم في دول المهجر ؟؟؟

هل ننسى مسؤولية من عاش تحت ظلم الدكتاتور عشرات السنين, وذاق منه العذاب والويلات, ممن دخل ضمن دائرة مهاترات الدكتاتور في حروب ليس له فيها ناقة ولا جمل, ممن اجبر على تقديم الولاء للدكتاتور علنا وسرا خوفا من سوء المصير, ممن سلبت كرامته ولم يستطيع التعبير عن رفضه خوفا من سلب حياته بدون رحمة ؟؟؟

اليوم وقد انتهت أعمال شرم الشيخ وظهرت مقرراته الى العلن, التي في مضمونها الاعتراف بالبعثيين وقبولهم شركاء في العملية السياسية وإعادة الاعتبار لهم, بالرغم من وجود عبارات خجولة ضمن المقررات مفادها, عدم التسامح مع من لطخت أياديهم بدم الشعب العراقي.

صرنا نقبل بحلول ما كنا لنقبل بها لو إننا لجأنا الى لغة العقل التي طرحت منذ البداية, وتعاونا على إزالة آثار الدكتاتورية, (لكن) عقول اغلب القادة العراقيين أبت إلا العناد والبحث عن مكاسب وهمية, في تسيد كحم العراق, والتعويض عما فاتهم من امتيازات الحكم غير الشرعي واللا إنساني في إلغاء الآخر والإيثار بمكاسب مادية وسلطوية لن تدوم لأحد, فها هو الدكتاتور مثال لم يلتفت له العديد من القادة الجدد.

اليوم صار الشغل الشاغل للشعب العراقي هو الخلاص من حالة الإرهاب والتنعم بالأمان, بعد أن كانت الطموحات في عودة الحقوق المسلوبة والتنعم بالكرامة وبناء العراق والارتقاء الى مصاف الدول المتقدمة, كل هذا صار في خبر كان, ومع تراجع الطموحات صار الانهيار سريع ( انهيار الطموحات والأماني) فبعد ظهور حالات الفساد الإداري, وسرقة ممتلكات الشعب على يد القادم الجديد, وانعدام الخدمات, انتقلنا الى المرحلة الجديدة وهي نسيان المطالبة بالطاقة الكهربائية ومياه الشرب والخدمات العامة , تركنا الحديث عن سرقات النفط التي بلغت يوميا خمسة عشر مليون دولار, توقفنا عن انتقاد والمحاصصة الحزبية وهيمنتها على وزارات الدولة, توقفنا عن الاعتراض على فرض الأفكار الدينية بالقوة, توقفنا عن الدعوة لتنشيط الثقافة وإعطاء الدور الحقيقي للمثقفين للنهوض بالواقع العراقي المتخلف وإزالة آثار العتمة الدكتاتورية, لم نعد نذكر دور السينما والمسرح التي تحولت الى معامل أحذية, توقفنا عن المطالبة بتوفير فرص العمل لمن فقدها ( وهم كثيرو ) ....

اليوم صرنا نتحدث فقط عن إيقاف الإرهاب بقبول البعثيين في العودة الى الساحة السياسية, وتعويضهم عن الشهور أو السنين القليلة التي قطعت فيها رواتبهم, مع العلم أن المتضررين الحقيقيين لم تعود لهم رواتبهم التي حرمهم منها الدكتاتور, في الحقيقة لست ضد مقررات اجتماع شرم الشيخ لأنها إن طبقت ستوقف حمام الدم العراقي , وتفسح المجال أمام بناء العراق من جديد.

بعد أن ندين الدكتاتور والمحتل ودول الجوار والإرهابيين, على دورهم في تدمير العراق, لابد من التوجه الى العديد من الاحزاب العراقية المشاركة في العملية السياسية وتوجيه إصبع الاتهام لها لما نحن عليه الآن من تردي في الأوضاع, لما لهذه الاحزاب من دور سيء في إدارة الدفة نحو الخراب, فالعديد من هذه الاحزاب ما تزال توالي دول مجاورة على حساب الشعب العراقي, إضافة الى تفضيلها لمصالحها الضيقة على مصالح الشعب العراقي, وهي التي تمتلك للمليشيات على خلاف مبدأ إعلاء القانون ولغة الحوار, هذه الاحزاب التي تحدثت وتجمعت على أسس طائفية وقومية, هي نفسها تمارس السرقة والقتل علننا وسرا.

( لكن) من الغريب أن عدد من أحزاب الحكومة توالي ايران وأخرى توالي سوريا أو السعودية, وتتقاتل فيما بينها باسم الطائفة, في حين نجد العلاقات السورية الإيرانية على أحسن ما يرام, وهما متفقتان على تحويل الساحة العراقية الى ارض لقتال الأمريكان بدل أن تنتقل المعارك الى اراضيهما,ونجد قادة هذه الاحزاب تجاهر علننا بتحميل المسؤولية مرة لإيران وأخرى لسوريا, أما أتباع هذه الاحزاب فهم يرددون كالببغاء ما يقوله قادتهم, في الوقت الذي تطالب فيه ايران وسوريا بخروج المحتل من العراق, تسكت سوريا عن أرضها المحتلة من قبل إسرائيل, كما تستقبل الإمارات العربية المتحدة الرئيس الإيراني على أراضيها متناسية أن ايران تحتل جزرها الثلاث, فما هذه المتناقضات الغريبة العجيبة.

إن حضور مؤتمر شرم الشيخ والتوقيع على مقرراته يفرض التزامات على المؤتمرين تتجسد في تطبيق ما وافقوا عليه ووقعوا من اجله بأسمائهم, سعيا للخروج من الوضع العراقي الراهن, أما محاولة التنصل من هذه الالتزامات فإنها ستأخذنا الى ابعد مما عليه العراق اليوم من وضع مزري, حينها لن ينفع الكي آخر العلاج.