| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ماجد فيادي

saliem200@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 1/11/ 2010

 

عودة نسخة جديدة من محمد سعيد الصحاف

ماجد فيادي

من المبكر الخوض في الوثائق المنشورة عبر موقع ويكي ليكس, المتعلقة بالحرب واحتلال العراق وأداء الحكومات العراقية المتعاقبة بعد السقوط في انتهاك حقوق الإنسان. لكن من الواضح أن لغة كنا قد نسيناها لدمية مضحكة اكتسحت الفضائيات ومن ثم الأسواق العالمية, كان بطلها وزير الإعلام العراقي في عهد الدكتاتور (محمد سعيد الصحاف), فقد توعد مراراً وتكراراً بقتل جنود قوات التحالف القادمون لغزو العراق, وارتفعت لهجة الوعيد عندما كانت الدبابات الأمريكية تجتاح شوارع بغداد وتقف على بعد عشرات الأمتار منه, حتى أن الصحفيين كانوا في حيرة من أمرهم, من يصدقون عندما قال لهم, أن الموضوع سيحسم في ساعات وتعود هذه الدبابات من حيث أتت أو تحرق في أرضها.

لكن الحقيقة أن الصحاف كان يقول ما يضمن له حياته لدى سيده الدكتاتور, فقد عرف عن صدام أنه لا يحب أن يسمع صوت أتباعه وهم ينقلون له أخباراً مزعجة, أو يقولون للإعلام ما يعكر مزاجه, فما كان من الصحاف إلا أن تحول الى دمية تكرر وتعيد ما يسعد الدكتاتور حتى في الوقت الضائع, غير عابئ لمعاناة العراقيين وما سيؤول له حالهم, مادام بكلامه هذا يضمن رضا الدكتاتور المهزوم, ويبقي على حياته في أمان, وهو اليوم ينعم بالرخاء المالي الذي كان يعيش فيه أيام الدكتاتور في أحضان أسياده العرب, غير مهتم لما يعانيه العراقيين بسبب سياسات سيده الأرعن صدام حسين.

اليوم وبعد كشف المستور وللأسف من قبل الأجنبي وليس من أبناء العراق, عندما نشر موقع ويكي ليكس وثائق تدين السيد المالكي في انتهاك حقوق الإنسان, وبالرغم من مطابقة الأرقام مع أرقام الحكومة العراقية, حسب تصريح وزيرة حقوق الإنسان, خرجت علينا تصريحات ترفض وتدين هذه الاتهامات, (وتصفها بالسخيفة أو الكاذبة), من قبل شخصيات سياسية كانت تناضل ضد الدكتاتور وتعمل على كشف سياساته الإجرامية بحق الشعب العراقي, وساهمت بعد السقوط في إدارة شؤون العراق, وأصبحت أعضاءً في البرلمان العراقي القديم والجديد, لم تكلف هذه الشخصيات نفسها في التروي بهذه التصريحات, قبل التأكد منها أو حتى تفنيدها بوثائق مضادة, بل لجأت الى لغة السيد محمد سعيد الصحاف, في إرضاء سيده, عندما غزت قوات التحالف عراقنا المثخن بالجراح, منذ عام 1963 الى يومنا هذا.

إن الأداء الذي يقدمه معظم الساسة العراقيون الجدد, يفتقر الى الحكمة السياسية في اغلب الأوقات, فقد احلوا المليشيات الحزبية بدل الجيش والشرطة العراقية, فساد إداري ومالي ملئت رائحته العفنة أنوفنا, تزوير في الانتخابات على قدم وساق, فضائح موثقة لانتهاك حقوق الإنسان في السجون العراقية لا تختلف كثيراً عما كان يمارسه الدكتاتور, خرق صريح وواضح للدستور ( قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات واعتراف السيد معصوم بخرق الدستور في استمرار الجلسة المفتوحة للبرلمان), أداء امني سيء, تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة لمصالح حزبية وشخصية, لكن رغم كل هذا تأتينا التصريحات أن نشر هذه الوثائق فيها كذب, ومحاولة لعرقلة تشكيل الحكومة من قبل السيد المالكي.

لو سألنا المواطنين العراقيين المتضررين من هذا الأداء السياسي, على صحة هذه المعلومات لأجاب الكثير, أن المهم اليوم أن يبتعد المتهمين عن الاستمرار بأدائهم السيئ وان تعاد الانتخابات, لكي يتسنى لنا انتخاب الأفضل, ويعيد لنا حقوقنا المسلوبة باسم الطائفة والقومية والحزبية. وأضيف وأنا احد المتضررين, أن الوثائق إذا أشارت للسيد المالكي, فالشعب العراقي يعرف أن المتهمين كثر من أتباع الدكتاتور الساقط الى أحزاب وشخصيات تتحكم بمصير العراقيين بالتعاون مع دول الجوار والأمريكان, فجلادنا حي لم يمت بعد.
 

 

free web counter