| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ماجد فيادي

saliem200@hotmail.com

 

 

 

السبت 10/5/ 2008

 

إعلام دولة العراق ودوره السيئ

ماجد فيادي

في العام 2004 زارني صديق عائد من العراق تحدث عن ظاهرة جديدة في إقامة دورات تدريبية على (ضرب الزنجيل) وأخرى على ( التطبير) لشباب عراقي من أبناء الطائفة الشيعية مقابل مبالغ من الأموال تدفع لهؤلاء الشباب والشيب أيضا. حدثني أن أطراف إيرانية تقوم بهذه الدورات عبر أحزاب سياسية شيعية ( وفق ما تعرف نفسها وتقدم برنامجها أو تتحدث عن مظلومية الشيعة على مدى 1400 عام). الغريب في هذه الحادثة أن احد أصدقائي من الطائفة الشيعية كان حاضرا وسمع الكلام كله, لكن بعد ذهاب الضيف قال, هذا الكلام كله كذبا وهو محاولة لتشويه صورة الطائفة الشيعية وأحزابها الوطنية, وبعد تأكيدي أن الضيف من الطائفة الشيعية لم يقتنع صديقي مشيرا الى الإعلام العراقي الذي يشيد بدور الشيعة في العراق وقتالهم للدكتاتور وإن أبناء الطائفة السنية عبر تنظيم القاعدة وأذناب النظام المقبور يعيثون في العراق فسادا وإرهابا وتخريبا.
بعد هذه المقدمة القصيرة للدخول في صلب الموضوع فان الإعلام العراقي ( المملوك للدولة أو لأحزاب شيعية تحديدا) قد مارس سياسة ذر الرماد في العيون, عندما ركز وبرز الزيارات الحسينية وظاهرة ( السباية أو التشابيه) على إنها طقوس دينية لا ضير منها بل هي تعبر عن حب الناس لأهل البيت, وفي الحقيقة أن هدفا من وراء هذا يكمن في ربط بنات وأبناء الطائفة الشيعية بعدد من الاحزاب الشيعية لمصالح حزبية أولا وتنفيذا لأهداف إيرانية ثانيا. هنا مكمن الخطر, فهي محاولة سياسية للهيمنة على مقدرات شعب كامل بغض النظر عن تعدد مكونات الشعب العراقي, وهي في نفس الوقت تجاهل لكل عبر التاريخ كون العراق قادر على ابتلاع كل أشكال الغزوات, بسبب تنوعه الفكري والقومي والديني والطائفي.
من الطرائف الإعلامية أن زوار ضريح الإمام الحسين خلال الزيارة الشعبانية, قد وصل حسب تقديرات الإعلام الطائفي الى ثمانية ملايين زائر, وفي معادلة حسابية بسيطة فلو فرضنا أن كل زائر ترتبط به في المعدل المنخفض أسرة من ثلاثة أفراد هم ( زوجة وطفلين, أو أب وأم وأخت في حالة ثانية) لوجدنا أن الزائرين ينتمون الى دولة مجموع سكانها أربعة وعشرون مليون فرد, وهذا يناقض حقيقة العراق فيما لو احتسبنا الكورد والطائفة السنية التي لم تشارك في هذا العزاء لأسباب عديدة, يضاف لهم الأديان الأخرى, والمهاجرين خارج العراق والمهجرين أيضا داخل العراق, لتبينا أن العراق مكون من أكثر من خمسة وثلاثين مليون مواطنة ومواطن, هذا يعني أن عدد كبير من المدن العراقية خلال الزيارة الشعبانية قد خلت من سانيها, وهذا لا يعقل.
إذن نحن نعيش حالة من الاختلال في التوازن الإعلامي تفرضه علينا وسائل إعلامية عراقية تابعة للدولة ومؤسسات حزبية طائفية لأهداف معلنة في الظاهر ومخفية في الحقيقة, لا احد من المقيمين على هذه المؤسسات يريد النظر الى الكارثة التي ستحل بالعراق فيما لو استمرينا بهكذا أساليب لا وطنية, ولعل الإعلانات التي تدين الإرهاب والتي تبثها كل الفضائيات العراقية دون استثناء, هي دليل إدانة لهذه الفضائيات الإرهابية ( في الجانب الطائفي أو الفكري أو القومي) لان برامج هذه الفضائيات يسير في اتجاه منافي لما تقدمه من إعلانات ضد الإرهاب.
لعل أهم دور لم يقم به الإعلام الحكومي العراقي على وجه الخصوص, هو الاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى, فهو لم يشير الى المصالحة الوطنية التي حصلت في جنوب أفريقيا وايرلندا الشمالية بعد انتهاء الحروب الأهلية, والدور الذي قامت به الحركات التحررية الوطنية لهذه الشعوب بعد الخلاص من الدكتاتورية والممارسات العنصرية أو من الانتهاء من الاحتلال, فالإشارة لهكذا تجارب واستضافة أصحاب الدور الحقيقي في هذه المصالحة كان سيقدم للعراقيين الدليل نحو عراق جديد, يختزل الزمن في لملمة الجروح والوقوف على سبل البناء السريع, خاصة أن دولة فلندا قد استضافة عدد من القوى العراقية لدراسة هذه التجارب والأخذ بها, لكن تجاهلا مقصود قد جرى ممارسته أبقى الحال على ما هو عليه لغرض إبعاد المواطنة والمواطن العراقي من التعرف على ما دار ويدور في العالم والاستفادة منه, خوفا من رفض الجماهير لهذه الاحزاب بسبب ممارساتها اللاوطنية.
لم يسمح الإعلام الحكومي العراقي والإعلام الحزبي الطائفي من مناقشة النتائج السلبية التي ترتبت على إبقاء السلاح بيد حزب الله بعد انتهاء الحرب الأهلية وخروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية, فكما يتابع الجميع اليوم كيف تحتل مليشيات حزب الله عدد من المناطق وتديرها خارج السلطة الحكومية إضافة الى احتلالها الى جزء من بيروت خلال اليومين الماضيين وفرضها شروط على الحكومة الشرعية لغرض إنهاء هذا الاحتلال, مما يدل على الخطر الكامن في امتلاك المليشيات للسلاح خارج سيطرة الدولة, هذا الدور في كشف المخاطر المستقبلية لم يمارسه الإعلام الحكومي والحزبي لعدد كبير من الاحزاب العراقية خوفا من عدم التفاف الجماهير حول هذه الاحزاب وابتعادها من الدخول في مليشياتها التي تسيطر على جزء كبير من الدولة العراقية إن لم نقل اغلبها.
من الغريب في أداء الإعلام الحكومي العراقي, بالرغم من تصريحات عدد من رجال الدولة العراقية بحقائق مدعومة بوثائق, لم يمارس هذا الإعلام تبنيه الى برنامج واضح المعالم وثابت الخطوط في كشف المخاطر التي يتعرض لها الشعب العراقي, جراء السياسة الخاطئة لأحزاب تهيمن على السلطة الشرعية واللاشرعية, عبر إحكام القبضة على المناصب الإدارية أو عبر المليشيات في الشوارع.
هكذا يتأرجح المواطن العراقي بين رغبة الاحزاب الطائفية في تنفيذ مخططات خارجية لدول الجوار وبين رغبات نفس الاحزاب في تصفية الحسابات فيما بينها لغرض الحصول على كامل الرضا من دول الجوار العراقي والانفراد بالسلطة, للحصول على مكاسب إدارية ومادية بعيدة عن تطلعات الجماهير.
من الحقائق التي يغض النظر عنها الإعلام الحكومي العراقي والحزبي, المرتبة المتدنية للعراق في التصنيف العالمي في الفساد الإداري, كذلك المرتبة المتدنية لبغداد في النظافة فهي ضمن العشرة الأواخر في نظافة العواصم العالمية, ولا ننسى المرتبة المتدنية التي يحضا بها العراق في تقديم الخدمات للمواطنين.
أما امتلاك العراق لمخزون نفطي يعد الثاني أو الأول في العالم, نرى الجميع يتبجح به دون أن يكون له فضل في ذلك فهي موارد طبيعية لا يمكن لإنسان أن يصنعها, لكن الإعلام الحكومي يذكرها من اجل غظ النظر عن حجم السرقات التي تمارس وتخدير العراقيين بأن في العراق مخزون كبير لا يتأثر مهما سرق منه, في نفس الوقت العالم كله يتوجه الى مصادر جديدة للطاقة ويعد العدة لتطوير قدراته في امتلاك التكنلوجيا للحصول على هذه الطاقة نجد الإعلام العراقي لا يعرف ولا يذكر شيء عن هذا كأنه غير مهم.
الإعلام العراقي قادر على تغيير الكثير من الصورة العراقية فيما لو وضع بأيادي كفئة, بعيدة عن التعصب الحزبي والطائفي والقومي, لكنه يقع بين كارثتين
الأولى :. يقوده أفراد كل ما تمتلكه من كفاءة هو انتمائها الى أحزاب السلطة, الهدف من تواجدها تلميع صورة هذه الاحزاب بغض النظر عما تمارسه من دور سلبي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية.
الثانية :. الاستعانة بأفراد لا تمتلك الخبرة في العمل الإعلامي ولم تحصل على التدريب الجيد, ولكي تعوض هذا النقص الحاد في الخبرة تقوم بتنفيذ كل ما يطلب منها من قبل المسؤولين حتى وإن خالف شرف المهنة أو القناعة الشخصية, فالحصول على عمل في هذه الظروف الصعبة يستدعي تقديم التنازلات من اجل العيش.






 

Counters