ميادة العسكري
السبت 26/7/ 2008
مذكرة وسقف وقلب يحب العراق
ميادة العسكري
mayadaaskari@gmail.comكتب شخص لا اعرفه تعليق على سؤال لاحد الاعلاميين العرب في مقالة، حيث ذكر: (السؤال الذي طرح من قبل السياسي العربي الخليجي "غير" العراقي كان : لماذا يريد العراقيون بقاء قوات اجنبية تحت اي عنوان كل هذه السنين على ارضهم ؟ " وسؤالي انا الاحتجاجي بالفعل بماذا يستفيد القطريين من القواعد العسكريه الامريكية المتواجدة على اراضيهم. وماذا اراد الكويتيون من وجود قواعد عسكرية امريكية على اراضيهم . ولا اعلم ان كان هناك المزيد من القواعد العسكريه الغربية في دول خليجيه اخرى. ولكن اذا اجاب الاستاذ ...... عن اسئلتي الاحتجاجية فأنه سيجد جوابا لسؤاله الاحتجاجي.) لخص هذا المعلق قضية القواعد ومذكرة التفاهم التي اتفق دولة رئيس وزراء العراق نوري المالكي والرئيس الاميركي بوش على مفهوم السقف الزمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق .
نحن بكل صراحة ومن غير اي لبس او اشتباه نحتاج حاليا لبقاء الاميركان الى حين محدد وسقف مرسوم ودرب مرقوم، ولكن .. ولكن هذه تعمل عمل البهلوان والشيطان معا .. فوجهات نظر العراقيين حول المعاهدة الأمنية المرتقبة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية تختلف من شارع الى اخر ومن كتله الى اخرى ومن تفسير لمذكرة التفاهم التي ستوقع الى تفسير آخر ..
السؤال هو :
هل سبق وان رأيتم قوة احتلال "اتطيح دخيل" على حكومة الدولة المحتَلة لتوقيع اتفاق أو مذكرة تفاهم ؟ المفاوضات جارية منذ شهر كانون اول 2007 مع حكومة المالكي الذي وصف نفسه بأنه "صديق لاميركا ولكنه ليس رجل اميركا في العراق " اي ان الاخذ والرد جار منذ ثمانية اشهر او اكثر، فهل هذه المباحثات والنقاشات الناجمة عنها صفة من صفات العلاقة التي تحكم الحاكم بالمحكوم ؟
ام هل هي صيغة غريبة لا نستطيع بعقولنا التي حُكمت 35 عاما او اكثر بالحديد والنار ان تستوعب فعلا بأن الاميركان يريدون " يفكون ياخة" وبعدها "يشطحون" الى بلادهم ، مع الابقاء على علاقة طويلة وطيبة معنا ؟؟ ولنضع ذلك جانبا ونتحاسب حساب عرب ، ولنحدد النقاط• الاميركان يريدون الانسحاب من العراق .... (نعم)
• العراقيون يريدون ان تنسحب قوات الولايات المتحدة من العراق .... (نعم لا نزال في مرحلة دار دور المسألة.. صبر .. جايتكم بالكلام)
• لم ير احد مسودة مذكرة التفاهم ولا صيغة القرار ولا اي شيء من هذا القبيل لان كل الامور تتم مناقشتها مرة تلو المرة وكأن الجانبان يسيران على قشور بيض ..وهذا بحد ذاته مؤشر لصحة الاسلوب . قبل اكثر من عام التقيت بضابط من ضباط دائرة اعلامية في القيادة المركزية الوسطى الاميركية ، كان في زيارة الى دولة خليجية مجاورة للامارات، تحدثنا مطولا عن ما اسميه انا ب: The day after في اشارة الى الايام التي تلت سقوط حكومة البعث الى غير رجعة، قال لي الميجر جنرال في معرض كلامه، ان اي قرار اميركي يتخذ من قبل الادارة الاميركية ومن ثم المصادقة عليه من قبل "السنيت" يخضع الى نقاش طويل، يتبعه نقاش ونقاشات وكأنها حلقات وسط حلقات تسير الى الامام ثم تتعثر وتتوقف في مكانها ثم تتقدم وتتراجع ومن بعدها تتقدم ويتم الوصول الى صيغة نهائية.
قال لي وقتها "هذا هو النظام عندنا، وهذا هو جزء من اجزاء ديموقراطية الغرب!!!". انذاك، لم اعر كلامه القدر الكافي من الاهتمام لاني بالاساس احاول ان اقرن اي امر بأمكانية تطبيقه في العراق، وبدى لي في وقتها ان ما يقوله لا يمكن تطبيقة في العراق.. ولكن ، بالعودة الى الثمانية اشهر الماضية حول مسألة الاتفاقية الاستراتيجية او مذكرة التفاهم مع الاميركان ، والاسلوب المتبع واصرارالمالكي على موقفه من سحب القوات الاميركية، تؤكد بأن رئاسة هذه الحكومة المنتخبة تريد جدياً ان تتبع مسارها العراقي الخاص وليس مسار يفرض عليها بأي شكل من الاشكال.
• "الاجنبي امر واقع في العراق" فطوال 35 عاماً من حكم البعث لم نتمكن بأي شكل من الاشكال ان نتخلص من الحكم العفلقي الاجرامي في العراق، ولزم الامر جيش من وراء الحدود لان يقوم بهذه المهمة عوضا عنا !!! ليس لاننا نتسم بالجبن او الخنوع ، لا ... المسألة ليست كذلك ، ولكن بسبب ارتباطات النظام البعثي بدوائر استخباراتية متعددة كانت تقوم بمراقبة المشهد العراقي في الداخل والخارج وتنبيء الحكومة البعثية بأي تحرك مضاد. ولعل شهادة السيد حامد الجبوري على عصره من على قناة الجزيرة حول كيفية اكتشاف مؤامرة ناظم كزار عن طريق الكي جي بي السوفيتية ، مثال واحد من الاف الامثلة بهذا الاتجاه.. هذا الى جانب القتل والترويع واحواض التيزاب وغيرها التي كانت تستخدمها دولة البعث البوليسية في السيطرة على الاذهان قبل الافعال..
• ومن منطلق ان الاجنبي واقع قائم في العراق، لماذا لا نحاول كسبه من اجل بناء يابان او المانيا اخرى عندنا؟ لدينا موارد الطاقة، لدينا القوة البشرية والايدي العاملة العراقية، لدينا عقول عاشت 13 عاما تحت حصارالحكومة قبل حصار الامم المتحدة رأينا فيها منطقة الشيخ عمر تتحول الى ورشة تصنع فيها كل انواع قطع غيار السيارات التي لا تصنعها الا كبرى الشركات العالمية، ورأينا تحوير المعدات ورأينا امور مذهلة جعلتنا نتكيف مع صعوبة العيش في تلك الفترة ..
• يكذب من يقول انه رأى الاتفاقية، لان لا اتفاقية الى الان بصيغة نهائية اطلاقا، وقبل قليل تلقيت بريد الكتروني من جهة معادية للحكومة العراقية الحالية، فيه مسودة ثالثة للاتفاقية، خططت من اول صفحة فيها الى الصفحة ال 22 وهي الاخيرة من المسودة ب "هاي لايت" اصفر وكتب في اعلى الملف بأن كل ما خط عليه بالاصفر يجب ان يتم تغييره، فاذا كان هذا هو الحال، فإن حكومة المالكي قد رفضت كل تفاصيل المقترح الاميركي تفصيلا وتفصيلا وبذلك لا ارى من حق اي جهة كانت ان تعلق على الحكومة سلبا بهذا الصدد.
• ما يميز وضع الحكومة العراقية التي انتخبها العراقيون من الاول الى الاخر، في مباحثاتها واتفاقاتها مع الجانب الاميركي او غيره امر يجب ان نتذكره دوما : ليست هناك تفاهمات سرية بين حكومة المالكي وبين اي قوة على وجه البسيطة، وحتى لو اني لا اتفق مع الرجل في كل الامور وقد اختلف معه في طريقة معالجته لبعض الملفات العراقية ، تبقى مسألة الشفافية في التعامل مع الامور مسألة تجبر "اكبر راس" ان تحترم الرجل ونهجه المنفتح.
• ليس هناك اتفاق علني وليس هناك اتفاق من وراء الستار، فنحن في زمن ليس فيه ما يمكن ان يظل مستترا لفترة طويلة او قصيرة.. والمعاهدة قبل توقيعها ستعرض على العراقيين وعلى البرلمان العراقي المنتخب من قبل العراق كله، وعند ذاك ستكون الاتفاقية معروفة للجميع..
• وبطبيعة الحال، سيكون العراق مضطراً لان تكون فيه اماكن يسكن فيها الجيش الاميركي لحين انسحاب القوات وفق الجدول الذي سيتم تحديده، والا، هل ترغبون في انشاء مخيمات كشفية لهم في جزيرة الاعراس على سبيل المثال لاالحصر؟
• واخيراً وليس اخراً، لنتصرف على قدر عال من المسؤولية هذه المرة، ولا نكرر ما حدث بعد سقوط نظام البعث عام 2003، ولنعط السلام والاستقرار مساحة لغرض بناء عذاب قلوبنا وحبها الكبير ، عراقنا الاغلى ..