| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد المنعم الأعسم

mm14mm@yahoo.com

 

 

 

السبت 14/8/ 2010

 

الجهوزية ..
المعلن والمحذوف

عبد المنعم الاعسم 

الحديث عن جهوزية القوات العسكرية لتحمُّل مسؤولية امن البلاد عقب انتهاء العمليات القتالية (وانسحاب) القوات الامريكية يعيد المشهد الى الخطيئة باهضة التكاليف التي توهمنا اننا تزحزحنا عنها، ولو لشعرة واحدة، وهي، ان كل خطوة نحو بناء الدولة الجديدة ناجزة السيادة، مهما كانت بسيطة او مُجمع ٌ على اهميتها، سرعان ما تثير زوبعة من الجدل والتداخلات والدفوع والريب، ثم تنزلق الى مفردة تآمرية يتقاتل فيها، ومنها، فرقاء الازمة السياسية لتسجيل نقاط لهم، وعلى بعضهم، ثم تكبر بما يزيد عن حجمها، وما يتجاوز مداها، حتى يحسب المراقب ان المشهد السياسي العراقي، الآن، غير مهيئ لانتاج مفردة سليمة واحدة يمكن ان تتوحد حولها الارادات والمواقف والظنون.
والحق، ان كل ما قيل عن ملف الجاهزية العسكرية صحيح في ذاته، فان قطعات الجيش(الفتيّ) المنشغل غالبيته في مهمات قوات امن وشرطة هي(اولا) دون مستوى لوازم الدفاع التقليدية عن بلد يشكل بؤرة توتر اقليمة، ولا يتعاون جيرانه معه في ضبط الحدود وتتهدده اخطار الارهاب والتطاحن الطائفي والخروج على القانون والتدخل الخارجي، وان هذه القوات(ثانيا) بحاجة لما يزيد على عشر سنوات لكي تتكامل هياكلها وشبكة تسليحها وتدريبها لكي تتأهل تماما الى شروط الدفاع والحماية بعناصرها البرية والجوية والبحرية، وانها (ثالثا) تضم ملاكات نزيهة وشجاعة ومتحمسة لبناء جيش جديد اتحادي، الى جانب ملاكات هي عبء عليها.
لكن ثمة استدراك مهم في هذه المعادلة يتمثل في الشكوك بجدية (وايقاع) عملية بناء هذا الجيش من قبل الاطراف المعنية، فان الولايات المتحدة لم تضع، حتى الان، برنامجا جديا أوتوقيتات مُلزمة لتسليح وتاهيل القوات العراقية، ويتحدث الستراتيجيون الامريكان، بالسر والعلن، عن عاملين يحكمان هذا الايقاع البطيء، الاول، علاقة الامر بالتوازن العسكري في الشرق الاوسط على ضوء الصراع العربي الاسرائيلي وتحديات البرنامج النووي الايراني، والثاني، الصراع المستفحل على السلطة في العراق وغموض اتجاهات الاحداث ومصائر وهوية النظام السياسي للعراق المقبل. كما ان بعض القوى الاقليمية تنظر بريبة الى “إحياء” قوة العراق العسكرية والى النيات المعلنة عن كون هذه القوة ستكون سلمية ودفاعية وجزءا من منظومات الامن الاقليمية الايجابية.
والحق، ايضا، بان حسابات الامن الوطني، لا تقتصر، في العصر الجديد، فقط على القدرات العسكرية المجردة وكفاية التسليح والتدريب والتعبئة، وحجم الافراد والملاكات، فان طبيعة النظام السياسي وشكل ادارة الحكم ومستوى تحقق السلام الاهلي واحوال الشعب تشكل عنصرا خطيرا في منظومة الدفاع الوطني، وقد تساعد (إذا ما كانت معافاة) في سد الثغرات والنقص والضعف في الجانب العسكري التقليدي، وفي هذا، لا تنبغي المجازفة، والمغالاة في الاعتقاد بان الحالة السياسية في العراق الجديد تتسم بالعافية، او انها بلغت تخوم التغيير الكامل عما كانت عليه في عهد الدكتاتورية حيث كانت الملايين تساق الى محارق الحروب العدوانية (الدفاع) دون ارادتها، فان المشروع الارهابي يجدد نفسه مستعينا بحالة الاضطراب السياسي وتردي الخدمات واحوال الاحباط في الشارع، فيما يتزايد ارتهان فرقاء الازمة السياسية الى خطوط خارجية ومصالح انانية، ويجرّ صراع الزعامات البلاد الى حافة اخطار داهمة.
بكلمة، فان الجهوزية التي تصدرت الجدل هذه الايام مفردة مفتوحة على الملفين العسكري والسياسي، المتلازمان في جميع الحالات، وفي الحالة العراقية على وجه الخصوص، وان اضطراب المواقف والرؤى حيال قضية وطنية حساسة، مثل قضية تأهيل القوات المسلحة العراقية للقيام بواجب الدفاع عن البلاد، يعكس دون مواربة عدم نضج الطبقة السياسية، وربما عدم رغبتها في ان تبلغ سن الرشد، بعد.

ـــــــــــــــ
كلام مفيد
ـــــــــــــــ
"
عندما سقطت التفاحة، الجميع قالوا سقطت التفاحة، إلا واحد، قال: لماذا سقطت؟"
                                                                               حكمة فيزيائية


جريدة (الاتحاد) بغداد


 

free web counter