| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمد علي الشبيبي

Alshibiby45@hotmail.com

 

 

 

السبت 1/8/ 2009

 

من تراث الراحل علي محمد الشبيبي
(1913 – 1997)

أنا والعذاب
(3)

هذا هو عنوان الديوان الشعري لوالدي - علي محمد الشبيبي - طيب الله ثراه، والذي سأنشره تباعاً على المواقع والصحافة الصديقة، وفي نفس الوقت أعمل من أجل طباعته وأخراجه بالشكل اللائق. ويشمل الديوان أربعة أقسام أو أبواب.

القسم الأول: (الهوى والشباب)
يشمل قصائده الأولى أي بداية نظمه، فبعض قصائده كتبها قبل أن يبلغ العشرين عاماً. ويشير في هوامشه أنه لم يدون قصائده الأولى بسبب ركتها. وهذه المجموعة سبقت أرتباطه السياسي والفكري. وفي هذه القصائد تعبير صادق عن حبه لحبيبته (ليلى) - زوجة المستقبل - ومناجاته لها، وخاصة بعد أبتعاده عنها - قبل زواجه - بسبب العمل الوظيفي. وقد بقي الوالد وفياً لهذا الحب طول حياته. وسوف يلاحظ القارئ من خلال هذا القسم والأقسام الأخرى تطور أمكانيات الوالد الشعرية وتحوله الفكري وتاثيره على صياغة أفكاره وقناعاته. وجميعها ستنشر حسب تأريخ نظمها.

القسم الثاني: (رنين على الأجداث)
هذا هو عنوان المجموعة الشعرية التي خصها الوالد لرثاء من أحبهم وتركوا أثراً في حياته. ومعظم قصائد هذا القسم هي رثاء لأخيه الشهيد حسين محمد الشبيبي (صارم)، ولأخيه الأصغر -محمد علي-، وللشيخ الجليل العلامة محمد رضا الشبيبي، ولأبنه همام وصهره –أبو زينب-. وأعتذر عن تكرار النشر، فقد سبق ونشرت بعضها، ولكن أجد أهمية نشرها الآن كي يتسنى للقراء الأطلاع على مجموعته كاملة، وقد تفيد من يفكر بإبداء الملاحظة والنقد في تناولها متكاملة.

القسم الثالث: (في زحمة الخطوب)
قصائد هذه المجموعة تتناول معاناته ومعاناة العائلة بسبب أنخراطه في العمل السياسي منذ عام 1940. وهي تشمل قصائد نظمها في عهود مختلفة، أبتداء من العهد الملكي، والعهد الجمهوري الأول - أيام الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم -، والعهود التي تلته وحتى وفاته في حزيران 1997. وحسب رأيي المتواضع ففي هذه القصائد يرسم الوالد بصدق من خلال معاناته صورة للأوضاع السياسية. كما إنه ورغم أنفكاكه -عام 1947- من أي أرتباط تنظيمي حزبي، بقى يعاني من الأعتقال والفصل وتوقف الترقية الوظيفية وحتى الأبعاد والسجن. كل هذا لأنه بقي وطنياً يرفض المهادنة والخنوع، وقد أشار إلى ذلك في أكثر من قصيدة، لا بل يؤكد على قناعاته وإيمانه بالنصر ونهاية المستبدين.

القسم الرابع والأخير: (أشتات)
فهي أبيات شعرية وقصائد قصيرة، فيها المراسلات، والعتاب، والمزاح، وطلب المساعدة ... ولا تخلو من حكم وعبر استخلصها الوالد من تجاربه وتجارب الاخرين الحياتية. وكذلك احتوت –أشتات- على ابوذية باللهجة العراقية كان الوالد بصوته الشجي ينشدها في خلواته أو إذا تالم أو ضويق لسبب ما. وهي تغطي فترة زمنية لكل العهود.

في بعض هوامش الوالد ذكر بعض الأسماء، وربما أسباب الخلاف مع بعض أصدقائه، أو حتى بعض قصائد العتاب العائلية، تجنبت نشرها مع المحافضة على الفكرة أو القصيدة.
هذا وأرجو المعذرة أن وجدت بعض الأخطاء والنواقص راجياً للمهتمين أبداء ملاحظاتهم، وسأكون شاكراً.


ألناشر: محمد علي الشبيبي
للمراسلة:
alshibiby@hotmail.com
السويد/ 2009-07-27


القسم الأول: (الهوى والشباب)
(3)


ملاحظة: ألقصائد التالية هي من القسم الأول (الهوى والشباب) من ديوان (أنا والعذاب) للراحل /
الناشر
 


حـــنانيك (*)

أردت ألغنـا في الليـل والدمع غـــالبت ........... لســاني ومـا دمعي الغـداة بنــافـــــعي
إذا ما سـجى ليـــلي دموعي ترقرقــت ........... كأن نشــيدي في الــظـلام مدامــــــعي
تــركت أحــبـاءَ الـــفـــــؤاد وصحبتـي ........... وهمت فما الــوي على غيــر جــــازع
يـمــر طــويل الليـــل والناس هـــــجَّع ........... وأبقى به حيــران لســت بهــاجـــــــع
كأن ظـلام الليــل خـمــــر تـجــــــــنني ........... وتشــعل نار الــوجـد بين الأضالــــــع
أبيت به أرعـى الـــنجــوم طـوالـــــعـا ........... لأعـرف حظي في الـحيـــاة وطـالــعي
فكـم ســافــل بالســعـد لاحت نجـــومه ........... ونجمي بغيــر النحــس ليس بطــالـــع
حببتك يا لـيــــل المحبين فاســتمـــــعِ ........... حــديثي فهـذا الــدهــر أحنى أضالـعي
وطُــلْ ايـهـــا الليــل الحبيب وســلّـني ........... لأجمـــع مـا بعثــرته من منـــــــازعي

على أي شيئ يـا لـحــا الله ســــائــلي ........... أهيـم ويشــجيني رنين الســـواجـــــع
طغى الحـب حتى ظــل عقلي ســـبيـله ........... وصَمتُ فمـا تصغي لنصح مســـامعي
وحـفّ بي الــعــذال مـن كل جــــــانب ........... يرومون إخضـاعي ولســت بخـاضــع
(فهـــل نافــــع إني أكُــمُ لــواحـــــظي ........... بكُميّ وأحشــو مسمعي بالأصابع)(1)
ومـا جــــــزعي إني أبـيت مشـــــــردا ........... أسير الهوى والبؤس ما عشت تابعي
ولكـن على تلك الـتي ظـــــل عــــاذلي ........... بقـــالاته يجــني عليهــــا ولا يـــــعي
يجـيــــش عليهــا كل حين بـغـــــــارةٍ ........... ويـوســـمهــا من كل شــينٍ بطابـــــع

لك الله لـيــلى لا تـظني لــــجـفــــــــوة ........... فــراري ولـكـن الــــمحبة دافــــــــعي
رأيت بقـائي يجـلب البؤس والشــــقـا ........... وكم راعنــا منه الزمان بفـــاجـــــــــع
وفارقـتكـم يا ليــل والـعـــذر عنــــدكم ........... (أحبة قلبي والـمحبة شــــــافــعي)(2)


ألنجف في 28-صفر-1353
المصادف 10/06/ 1934
 

(*) نشرت في جريدة الراعي النجفية العدد 20 شعبان 1354 هـ -16/11/1935
(1) البيت من قصيدة للشاعر الشيخ علي الشرقي.
(2) من قصيدة لأبن الفارض.

 

أنغــــام (*)

ليلى(1) ملكت صبـابتي وخـواطــري ومشـــاعــري
وتـركتني لا اهـتــدي دربي كـطـفـــــل حـــــائـــــرِ
ضل الطــريق وقـــد مشى فـــيه بليـــل عـــاكـــــر
قــد كنت كالطفــل الوديع فهــل دريت بحــاضــري
سيـان صبحي والـمســـا
وجميـع آمالي هـبــــــــا

ليــلى فهــل أرجــو الـرواء وليس كأسي في يـدي
ليلى وهــل أرجـــو إذا أمشـي لـــدربي أهـتــــــدي
مُلِئــَت سـبــيلي عــــوســـجـــا آه وكُـــدّر مـوردي
ليلى فان تخب المســــاعي اليـــوم احظي في غــدِ
وارى حيــــاة ثــــانـيــة
واغـن فيك عــــــــلانية

مهما عرفت من التجارب ما استطعت لهـا رضوخ
فضلت أحـــلام الشــباب على تـجــاريب الشـيــوخ
وصـممت أذني عن نـــدا غيري فلست له أصــيـخ
وتبعت نفــسي راضيــا أمـا لــقصــــر أو لـكــــوخ
فإذا جنت نفسي عـــــلي
أحب لي من كل شـــــي

ودعت أحــــلام الطفـــولة وانثنيت إلى الشـــبــاب
وحشـــدت آمـالي ورحـت بلا تـــوان للــــطــــلاب
أبغي الوصول لما أروم أفحدْتُ عن نهج الصواب؟
حتى أقـاسي مـا لقيت من الـمصــائب والـصعـــاب
فتصدني عمــا أريـــــــد
يا ليــل في بأس شـــديد

مدي يـديـك إليّ ليـلى قـــد ضـعفتُ من الشـــكـوك
وتعبت في هـــذا الـطــريق وانه وعــر الســـلــوك
ادني إلى شــــفتيّ فـــاكِ لــعلني الــقى بـفيـــــــــك
بعض الــيقيـــن فـيـرتــوي قلبي به لا فض فـــوك
فيه حيــاتي والـــيقــــين
والشــك عند العاذلــــين

هــذي الــنجوم وهـل ترى تدري بحــالتي النجــوم
أمـسي وفي لـجـج الـخـيـــال أطفــو وآونةًً أعـــوم
وأجيـل طــرفي في الفضــا وعليه قد ساد الوجـوم
فــكأنمــــا هــو وامـق مثلي تـقـــاذفه الـهـمــــــوم
فاخرس من عظم الأسى
وملابس الحزن اكـتسى

أواه كــم أشكــو ولكن لـم تكـن تجـــدي شـــــكاتي
ودعــــوت ربي في الصـــلاة فما تقبَّل لي صـلاتي
متضــرعـا أشـــكو إلـيه في العشيّي وفي الـغـــداة
عـــذِّبت في هــذي الـحيـــاة فآه من هـذي الـحيـاة
نفذ التصبــــر والأمــــل
ولىّ فما تجـــدي الحيـل

النـــار في صــدري تأجُّ ومـا لهــا أبـــداً خـــمــود
اليــأس يـذكي جمــرها والقلب صــار لهـا وقــــود
عهــد الطفـــولة راح قلبي هــل تـرى قلبي يعـــود
أو هــل أراني اليــوم مثل الأمـس مرتـاحا ســعيـد
أو هل أرى ما تـرغـبين
يا نفـس يرجع بعد حـين

(*) نشرت في جريدة الهدف البغدادية عدد 13 في 30/10/1937
(1) المقصود بـ (ليلى) في جميع قصائد الوالد حبيبته والتي أصبحت زوجته ورفيقته في الحياة وام أبنائه، ومعظم هذه القصائد قبل زواجه./الناشر
 


على ضوء القمر (*)

هــاجت بي الذكـرى ومـا ........... لي من صبــاباتي مفــــر
هاجت على هذي السماء ........... وذي النجـوم وذا القمــر
أيام كـنا اللـيـــــــل نـقـطــــعــه بســـــــــاعــات السمـــــــر
لـذّ السهاد بـه لأعـيـننـــا........... وطــــاب لنـا الـسـهـــــر
نـتـنـاشـد الأشجـــــان والشكـــوى إلى وقت الســــــحــــر
عـنـــا إذا مــا نـلتــــــقي ........... ينآى من اللقيـا الضـجــر
ونعود من ســــكر اللـقــا ........... لم نـدر إن حاق الـخطــر
وإذا سطــا الواشي فمـــا ........... عنـدي إذا يسـطـو حــذر
وجهي إلى وجه الـحبيب ........... مقـابــل وإلى الـقمــــــــر
أنسى الـــهـمــــــــوم إذا الـتــقـيـت به وأنـــــسى كل شــــر
واغـني مـن جـــــذل واحـــسـب ان غــــدى عني الــــــكـدر
وطــر تـقـضــى لــــــيتـه ........... لــم ينقض ذاك الــوطـــر
ولّى وظـل الــقـلب يـــــر ........... مي بـالشــرار إذا زفــــر

ذكــرتني يا أيهــا البـــــــ ........... ــدر الضحـوك بما انـدثر
أيــام كـنا ســـاهـــــــرين ........... وأنت ثالثنــا الأغـــــــــر
نــبكي ونضحـك للحيـــاة ........... بمــا حـلا منهـــا و مــــر
مـتقــابليـن ولـم يــــــكن ........... مـا بيننــا إلا الــممـــــــر
ألقى السـكون لـــواه فـــو ........... ق رؤوســنا وله نشـــر
ومشى الـنسـيم كرقـصـة ........... الســـكران يعثر بالحجــر

هـذي الســماء تــروقـني ........... وتروقني هذي الــدرر(1)
ويـروقني الــصـفصــاف ........... يخفق للنسـيم إذا خطـــر
ويـروقني الليـل الـحنون ........... وبالسـكون قــد ائتـــــزر
ويـروقني البـدر الـمنيــر ........... بـزوغه بين الشـــجـــــر
كــصبية خلـف الـجمـوع ........... بدت لتســتـرق الـنظـــــر
فـإذا عـلا هبط الــمـيـــاهَ ........... وصـار يســـبح بالنهــــر

يـا لـيـــــلَ ذلك راقـنــــي ........... لــكن بــدونكِ لا اُسَــــــر
العـيـش باســمك طــــيب ........... وجمــاله بك يـزدهـــــــر
فـإذا فـقــدتك لـم يـــــرق ........... قلبي الجمـال ولا البصـر
قلبي النـعيم من الـهــوى ........... ومن الهــوى قلبي سـقر

أمـثيــرة الأشـــواق فــي ........... نفسي وفي طرفي السهر
يـا روح آمـالي وأحلامي ........... ويــا بنت الـخـــفــــــــــر(2)
ضـرب الزمان بــعــــوده ........... لـكن على غيــر الــوتـــر
وتـركت أهلي والصحـاب ........... وعفت يـا ليـلى المقـــــر
لــعب الـزمـان بنـا كمــــا ........... لــعب الصبـايـا بالأكـــــر

أواه هــذي الـــذكــريـات ........... بعثـن لي شــتى الفكـــــر
مــثلـن أيـــــــامي الـــتي ........... لــفت فـكانـت لي عـبــــر
 

(*) نشرت في مجلة فينوس البغدادية العدد 6 في 21/12/1934
(1) هذا الأبيات في هذا المقطع من القصيدة وقد نظمتها أول تعييني معلماً في سوق شعلان. وحين يبزغ القمر، أكون قد سبقته اذ أجلس على ضفة النهر. حين يبدأ الظهور من وراء النخيل يبدو وكأنه وراء النخيل وعلى الأرض ثم يعلو تدريجياً ويبدو خياله على صفحة الماء فكانت هذه الصورة تتملكني، وأجد فيها متعة ولذة.
(2) الخفر: الحياء



¤ أنا والعذاب القسم الأول: (الهوى والشباب) (2)
¤ أنا والعذاب القسم الأول: (الهوى والشباب) (1)

 

 

free web counter