| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

لطفي حاتم

LutfiHatem@hotmail.com

 

 

 

الأربعاء 19/3/ 2008



(العملية السياسية ) وبناء الدولة العراقية *

لطفي حاتم

تواجه العملية السياسية الجارية في العراق حزمة من الإشكالات السياسية والتداخلات الوطنية / الإقليمية ورغم الدعوات والمؤتمرات المطالبة بتطويرها وإرساءها على مبدأ المصالحة الوطنية إلا أن تلك المناشدات تصدم بكثرة من المعوقات الأساسية الجديرة ببحث المهتمين بالمستقبل الديمقراطي للدولة العراقية. من جانبي سأتوقف عند بعض المفاصل الأساسية في محاولة لرصد تنازع اتجاهات تطور العملية السياسية معتمداً في ذلك على دراسة جملة من الوقائع والنتائج المتمثلة بـ: ــ
أولاً: ــ مضمون وسمات العملية السياسية.
ثانياً: ـ إشكالات المرحلة الانتقالية ونزاعاتها الاجتماعية.
ثالثاً: ـ المرحلة الانتقالية وآفاق تطورها.
على أساس تلك الرؤية المنهجية أحاول التعرض إلى تلك المفاصل بموضوعات عامة متجاوزاً محوراً أساسيا متمثلاً بتأثير حكومة إقليم كردستان على المرحلة الانتقالية. (1)

أولا: مضمون وسمات العملية السياسية.
قبل الخوض في طبيعة ومؤشرات العملية السياسية لابد لنا من تدقيق بعض المفاهيم لغرض ضبط التحليل في أطر منهجية منها ما أصطلح على تسميته بالعملية السياسية. والسؤال الذي يواجهنا ما المقصود بالعملية السياسية؟ وما هي أهدافها ؟. لغرض تدقيق مضمون الأسئلة المثارة نشير إلى أن مضمون العلمية السياسية يكمن في جر القوى السياسية الرافضة لنتائج الشرعية الانتخابية للحوار الهادف إلى استكمال بناء الدولة العراقية. بهذا المعنى يحق لنا التأكيد على أن العملية السياسية الجارية في العراق تشكل الخطوة الأولية على طريق إنجاز متطلبات الفترة الانتقالية التي حاول الكثير من السياسيين اختزالها بنتائج الشرعية الانتخابية.
انطلاقاً من تدقيق مفهوم العملية السياسية نحاول التعرض إلى سمات المرحلة الانتقالية الجارية في العراق بموضوعات عامة أهمها: ـ
أولا: ـ فتح التدخل الأمريكي وانهيار الدولة العراقية الأبواب أمام النزاعات السياسية التي اتخذت سمة الصراع الطائفي المعبر عن مصالح اجتماعية / روحية لهذه الكتلة السكانية أو تلك.
ثانياً: ـ أدت الإجراءات السياسية المتعجلة من قبل قوات الاحتلال الأمريكي بدأً من تشكيل حكومات عراقية تنقصها الشرعية الوطنية إلى صياغة الدستور والتصويت عليه وصولاً إلى إجراء انتخابات عامة نقول أن تلك الإجراءات أفضت إلى: ـ
أ: ـ تعميق الأزمة الوطنية الموروثة من النظام الديكتاتوري.
ج:ــ تحولها إلى أزمة طائفية / عرقية.
ج : ـ اعتماد الإطراف المتنازعة العنف السافر لغة لحل خلافاتها.
ثالثاً: ـ تتميز المرحلة الانتقالية بغياب الكتلة الاجتماعية الساندة والمرحبة بالوافد الأمريكي وبهذا المعنى فان ترحيب بعض القوى السياسية ببقاء القوات الأمريكية المحتلة نابع من محاولة استثمار وجود القوات المحتلة بهدف استكمال بناء عدتها العسكرية وهيمنتها السياسية.
إزاء هذه الملاحظات المكثفة يواجهنا السؤال التالي ما هي إشكالات المرحلة الانتقالية ؟ . وما هي القوى الناشطة في إطارها ؟ وما طبيعة التداخلات الخارجية وتأثيراتها على الأزمة العراقية.
لغرض الأحاطة بمضامين تلك الأسئلة نحاول التقرب من المحور التالي المتمثل بـ: ـ

ثانياً: ـ إشكالات المرحلة الانتقالية ونزاعاتها الاجتماعية.
لضمان التعرف على مضامين وطبيعة المرحلة الانتقالية لابد لنا من تحديد أهم إشكالات العملية السياسية والمتمثلة بـ: ــ
الإشكال الأول: شكل بناء الدولة العراقية.
رغم وجود نصوص دستورية تنص على بناء الدولة الفدرالي إلا أن ذلك التحديد الدستوري تشوبه كثرة من التداخلات أهمها مد الشكل الفدرالي للدولة على المحافظات العراقية فضلاً عن وقوف بعض التيارات السياسية المنضوية في العملية السياسية ضد الشكل الاتحادي من بناء الدولة. (2)
الإشكال الثاني: ـ طبيعة النظام السياسي وآلية بناء مؤسساته السيادية.
إن تأكيد الدستور العراقي على الطبيعة الديمقراطية للنظام السياسي لا يعني سيادة الديمقراطية السياسية المرتكزة على التداول السلمي للسلطة السياسية.
يستند التقدير المشار إليه إلى تجربة الشرعية الانتخابية التي أفرزت سلطة سياسية ترتكز على أبنية طائفية / قومية تجسدت في بناء الأجهزة السيادية للدولة، هذا إذا تجاوزنا البناء الطائفي للأجهزة الأمنية / الإدارية في المحافظات والدوائر التابعة لها.
أن ديمقراطية ( الطوائف ) الناظمة لسير العملية السياسية تتجلى في تقسيم المراكز الأساسية للدولة بين الأطراف الطائفية / العرقية المتنازعة.
الإشكال الثالث: ـ المشاركة الأمريكية الفاعلة في الملفات الأمنية / السياسية / الاقتصادية فضلاً عن مشاركة دول الجوار الإقليمي في الأزمة العراقية بأشكال سافرة وخفية.
بعد التعرض لهذه الإشكالات دعونا نتوقف عند القوى الفاعلة في العملية السياسية وسماتها في اللحظة التاريخية الملموسة.
يشترط الحديث عن القوى المؤثرة في المرحلة الانتقالية تقسيمها إلى فاعلين داخلي / خارجي رغم تداخلهما وصعوبة فك الارتباط بينهما بسبب تداخل وتعارض مصالح الأطراف الناشطة في الأزمة العراقية.
على أساس التقسيم المشار إليه يمكن وضع القوى الداخلية الناشطة في المرحلة الانتقالية في عدة تيارات فاعلة يتصدرها: ـ

التيار الأول: ـ قوى الإسلام السياسي.
يعتبر الإسلام السياسي بكافة أطيافه الطرف الأول في النزاع الدائر في تشكيلة العراق الاجتماعية وبهذا المضمون نشير إلى أن قوى الإسلام السياسي تتمثل في: ـ
أ: ـ قوى الشرعية الانتخابية المتجسدة في الأحزاب الإسلامية القابضة على سلطة الدولة.
ب ـ قوى إسلامية متعددة أهمها أحزاب مناهضة للعملية السياسية ومنها قوى طائفية وافدة من الجوار الإقليمي معادية للعسكرية الأمريكية لأسباب أيديولوجية ومناهضة لقوى الشرعية الانتخابية لدوافع عقائدية.

التيار الثاني: ـ قوى السلطة المنهارة.
بدا واضحاً أن حزب البعث العربي وبسبب انهيار دولته الاستبدادية وفقدان شرعيته القانونية تحول إلى كتل وفصائل متنوعة تفتقر القيادة الموحدة.وبهذا المسار نشير إلى أن تلك الكتل ورغم خلافاتها إلا أنها تتمتع بمواقع محسوسة في الحياة السياسية العراقية معتمدة بذلك على: ـ
- تنوع منظماتها الحزبية / العسكرية العلنية منها والسرية المستندة إلى ( شبكات كادر المؤسسة العسكرية، الكثير من الطواقم القيادية والوسطية من الجهاز البيروقراطي القديم. أجهزة الأمن والاستخبارات المنحلة. إضافة إلى المنظمات المدنية الحزبية المنتشرة في التشكيلة العراقية.
- تداخل وتشابك كثرة من المنظمات البعثية العسكرية / والسياسية مع الأحزاب الإسلامية وواجهاتها الطائفية.
- تمتع بعض الأجنحة الحزبية المنافسة للقيادة التقليدية بمساعدات إقليمية.

إن الإشارة إلى قوى النزاع الدائر في التشكيلة العراقية يشترط بالضرورة تحديد عقلية أطراف الصراع ومحركاته الأساسية (3) والتي تجد تعبيرها بالسمات التالية: ـ

السمة الأولى: ـ روح العنف والإقصاء.
يتسم النزاع الدائر بين قوى الشرعية الانتخابية وبين قوى السلطة المنهارة بالعنف المرتكز على تصفية شاملة وإبعاد سياسي متواصل. بكلام آخر سيادة عقلية الإقصاء المتبادل التي أصبحت معلماً أساسياً من معالم تواصل الأزمة الوطنية.

السمة الثانية:
ـ احتكار السلطة.
تتجلى عقلية احتكار السلطة في الممارسة الطائفية / العرقية المرتكزة على مساعي بناء الأجهزة السيادية للدولة بعيدا عن الموازنة العراقية وما يحمله ذلك من مخاطر العودة إلى ترسيخ أنظمة استبدادية بأردية طائفية.

السمة الثالثة: ـ هيمنة الروح الانقلابية.
تشير المعطيات التي أفرزتها تجربة سنين الاحتلال المنصرمة إلى وجود قوى مسلحة لكل الأطراف المتنازعة تمارس سلطاتها الفعلية على الأرض العراقية، الأمر الذي أفضى إلى إعاقة بناء المؤسسات الدفاعية والأمنية الوطنية.

التيار الثالث: ـ القوى الديمقراطية
قبل الحديث عن هذا التيار نشير إلى أن انحسار مواقعه في الحياة السياسية العراقية أنتجتها كثرة من العوامل يتصدرها:ـ
أ: ـ إرهاب السلطة الديكتاتورية ومحاصرتها للعمل السياسي الديمقراطي المعارض وما أفرزه ذلك من ابتعاد الأجيال الجديدة عن معرفة الفكر السياسي الديمقراطي ومضامينه الإنسانية.
ب: ـ الاحتلال الأمريكي وما نتج عنه من تفكك التشكيلة العراقية وتهميش قواها الاجتماعية الساندة للبرامج العلمانية / الديمقراطية.
ج: ـ هيمنة الأيديولوجية الإسلامية وتحول أقسام من قوى التيار العلماني إلى قوى الإسلام السياسي.

لغرض اكتمال تحليل العوامل الناخرة في بنية التيار الديمقراطي وإكسابها شرعية فكرية لابد من التوقف عند فصائل هذا التيار وتحديد مواقعها المستقبلية.

أ: ـ اليسار الاشتراكي.
يتمتع هذا التيار بقاعدة اجتماعية ملموسة نظراً لعمق مواقعه التاريخية وإرثه الوطني إلا أن اليسار الاشتراكي يعاني جملة من الإشكالات الفكرية / السياسية نحاول التعرض إلى العديد منها: ـ
- بسبب انهيار التجارب الاشتراكية وهيمنة خيار التطور الرأسمالي وجد التيار الاشتراكي نفسه أمام تحديات بالغة الخطورة أهمها غياب الرؤية الفكرية المستندة إلى تحليل الطور الجديد من التوسع الرأسمالي.
- دفعت الانهيارات الفكرية وسيادة الليبرالية الجديدة التيار الاشتراكي إلى صياغة نهوج سياسيةً تعتمد اللحظة التاريخية والتطورات الآنية الأمر الذي أفضى إلى انفصال السياسية عن حاضنتها الفكرية وما نتج عنها من غياب الأهداف المستقبلية.
- قاد انفصال السياسية عن حاضنتها الفكرية إلى ظهور عدة تجمعات يسارية عبرت عن تقاطعات فكرية مع الخط السياسي العام لتيار اليسار الاشتراكي الأساسي واعني به الحزب الشيوعي العراقي.
إن استعادة القوة الكفاحية وترصين المواقع المستقبلية لفصائل اليسار الاشتراكي يكمن حسب ما أزعم في: ـ
- وضوح القراءة النقدية للطور الجديد من العولمة الرأسمالية وحركة الرأسمال الأمريكي فيها.
- صياغة نهوج سياسية تستند إلى تحديد دور الاحتلال ونتائجه الكارثية.
- تعيين تناقضات المرحلة الانتقالية وتحديد اتجاهات تطورها.
- مناهضة البناء الطائفي للدولة العراقية.

ب: ـ القوى الليبرالية: ـ
لم يحتل التيار الليبرالي في الفكر السياسي العراقي مواقع مهمة وذلك لأسباب عديدة أبرزها: ـ
ـــ سيادة الفكر الاشتراكي والقومي في حقبة التحرر الوطني، حيث احتلت هاتان الأيدلوجيتان ساحة الكفاح السياسي / الفكري في الدولة العراقية.
ــ أفضت النهوج الاقتصادية والسياسية لسلطة الحزب الواحد والمتمثلة بملكية الدولة الاقتصادية وسيادة الفكر الرسمي في منظومة العراق السياسية إلى تحجيم الفكر الليبرالي.
ـــ بعد انهيار الدولة العراقية عانى التيار الليبرالي من إشكالات كثيرة أهمها: ـ
ـــ غياب القاعدة الاجتماعية الساندة له بسبب خراب التشكيلة الاجتماعية العراقية وتعطيل الدورة الاقتصادية وانهيار الوظائف الخدمية.
ـــ المرجعية الفكرية الشمولية لعناصره القيادية الوافدة من الأحزاب الأيديولوجية.
ـــ تطابق رؤية التيار الليبرالي والمشروع الأمريكي الأمر الذي جعله غير قادراً على بناء رؤية عراقية بأفق ليبرالي يخدم المسار الديمقراطي للدولة العراقية.

ج: ـ القوى القومية.
بدأ نشير إلى أن التيار القومي العربي المناهض لسياسة حزب الدولة البعثية اتسم بضعف فعاليته الاجتماعية وتعدد توجهاته السياسية وذلك بسبب غياب مرجعيته الفكرية ورغم ذلك فقد أفضى الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار الدولة الاستبدادية إلى تطور حركة كثرة من الكتل والشخصيات القومية التي ناهضت التجربة البعثية. وبهذا السياق تشير المعطيات السياسية إلى أن الحركة القومية تتمتع بأفاق واعدة في المنظومة السياسية العراقية خاصة إذا استطاعت تقديم برنامجاً وطنياً ديمقراطياً يستند إلى توازن مصالح التشكيلة الوطنية والـتأكيد على البناء الديمقراطي الفدرالي للدولة العراقية.

أن الإشارة إلى فصائل التيار الديمقراطي وإشكالاته الفكرية / السياسية/ الاجتماعية لا يعني أن هذا التيار لا يتمتع بمواقع مستقبلية بل أزعم أن هذا التيار قادر على تصدر الكفاح الوطني الديمقراطي المطالب ببناء دولة ديمقراطية علمانية إذا ما أحسن اختيار وتدقيق مواقفه الوطنية الديمقراطية المستقلة الجاذبة لأوساط كثيرة من القوى العراقية البعيدة عن العمل السياسي المباشر.

التيار الرابع: الاحتلال الأمريكي والقوى الإقليمية.
إن الحديث عن تشابك الأزمة الوطنية العراقية مع قوى الاحتلال الأمريكي يمكن تعيينها بنقاط عامة: ـ
نقطة أولى: ـ تعتبر قوات الاحتلال الأمريكي فاعلاً أساسياً في الأزمة العراقية وذلك بسبب حيازتها وإشرافها على الملفات الأمنية / الاقتصادية / السياسية.
نقطة ثانية: ـ تتحرك قوى الاحتلال الأمريكي في العراق ضمن أهداف استراتيجية مرتبطة بمصالح الأمن القومي الأمريكي وما يعنيه ذلك من امتداد مصالحه الوطنية في الدولة العراقية وما يشترطه ذلك من: ــ
أ:  الحصول على مواقع مؤثرة في المراكز السيادية للدولة العراقية ( الجيش، الأمن والاستخبارات )
ب: حصول الشركات الأمريكية على عقود مسيطرة في الاقتصاد العراقي عبر المشاركة في إنتاج وتسويق الثروة العراقية.
ج: إقامة قواعد عسكرية في العراق لغرض التأثير على بلدان الجوار المناهضة للسياسة الأمريكية، فضلاً عن التدخل في النزاعات الاجتماعية لصالح القوى الحليفة.
إن السياسية الأمريكية إزاء العراق ورغم تخريبها للدولة العراقية إلا أنها عاجزة عن بناء دولة عراقية ديمقراطية وذلك لجملة من المعوقات السياسية / الاجتماعية والتي يمكن إجمالها بالموضوعات التالية: ـ

أولاً: ـ رغم تحالف قوى الشرعية الانتخابية مع الوافد الأمريكي إلا أن تلك القوى غير موحدة إزاء استمرار التدخل الأمريكي في الشئون العراقية.وبهذا السياق فان سكوت العديد من فصائل تيار الإسلام السياسي الحاكم إزاء التواجد الأمريكي ينطلق من زاوية تحقيق المصالح الأساسية لقوى الإسلام السياسي.

ثانياً: ـ تعاني السياسية الأمريكية من غياب القاعدة الاجتماعية الساندة لقوى التدخل الخارجي بسبب خراب التشكيلة العراقية من جهة وانضواء القوى الطبقية الناهضة بمساعدة أمريكية تحت أردية الأحزاب الطائفية من جهة أخرى.

ثالثاً: ـ تشير الممارسة العملية لقوى الشرعية الانتخابية إلى استكمال بناء ألأجهزة السيادية بقيادات طائفية وما يحمله ذلك من: ـ
أ: ـ تواصل التداخل بين الأجهزة الأمنية العراقية وبعض المراكز الإقليمية بسبب الامتدادات الطائفية لبعض الفصائل الأساسية في العملية السياسية.
ب: ـ ضعف السيطرة الأمريكية على أجهزة الدولة العراقية بسبب المشاركة الإقليمية وما ينتج عن ذلك من ضرورة الحوار مع الجوار الإقليمي.
أن المؤشرات التي تم استعراضها تبرر السياسة الأمريكية الجديدة إزاء العراق والتي يمكن تأشير ها في ثلاث مفاصل أساسية: ـ
المفصل الأول: ـ بسبب غياب القاعدة الاجتماعية لقوى التدخل الأمريكي عمدت الولايات المتحدة إلى خلق قوى سياسية تتمثل بقوات الصحوة المناهضة للعنف ( الإسلامي ) الوافد. وبهذا الإطار يمكن تعريف القوى السياسية المتمثلة في قوات الصحوة بأنها المعادل الأمريكي لقوى الشرعية الانتخابية. بكلام آخر تسعى قوات الاحتلال من خلال بناء قوات الصحوة إلى إقامة توازن قوى بين تياري الإسلام السياسي يساعد على بناء الدولة العراقية القادمة في إطار التوازن الطائفي المفضي إلى وضع العراق على جادة الحياد المتسم بعدم الانحياز الإقليمي.
أن السياسة الجديدة لقوات الاحتلال تعني مواصلة التدخل الأمريكي في دهاليز الأزمة العراقية رغم ما تحمله تلك السياسة من نزاعات أهلية لاحقة.
المفصل الثاني: ـ تشكيل جيش عراقي / أمريكي مواز للمؤسسة العسكرية العراقية تتكون نواتاته من عناصر الشركات الأمنية الخاصة وكذلك من العراقيين المتطوعين والعاملين مع الجيش الأمريكي لغرض تحقيق أهداف أمريكية منها التعويل على الجيش السري في الحد من تغيرات السياسية العراقية التي لا تتناسب والمصالح الأمريكية.ومنها ضمان التواجد العسكري الأمريكي السري في الشارع العراقي عند انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية.ومنها حماية المصالح الأمريكية في المنعطفات السياسية الكبرى.
المفصل الثالث: ـ بناء قواعد عسكرية دائمة أو مؤقتة حسب ما تتطلبه المصالح الاستراتيجية الأمريكية وكذلك مستلزمات السيطرة الإقليمية.
أن السياسية الأمريكية في العراق والتي جرى استعراض ملامحها تحلينا إلى السؤال التالي ما هي تأثيرات القوى الإقليمية على تعديل مسار السياسية الأمريكية ؟ .

إن الإحاطة بمضمون السؤال المثار يحيلنا إلى رصد المعوقات الفعلية الكابحة لتطور السياسة الأمريكية المتمثلة بالوقائع التالية: ـ
الواقعة الأولى: ـ تعاون القوى الإقليمية المناهضة للسياسة الأمريكية وتزايد تأثيرها على الأزمات الوطنية في بعض البلدان العربية.
الواقعة الثانية: ـ انتشار كثرة من التيارات السياسية / الإسلامية /العلمانية المعادية لتوجهات السياسية الأمريكية في العالم العربي / الإسلامي، الأمر الذي أضفى على نشاط تلك القوى ديناميكية شعبية رافضة للسياسية الأمريكية.
الواقعة الثالثة: ـ نفور كثرة من الأنظمة العربية للسياسة الأمريكية بسبب نزعتها التدخلية ومشاركتها في النزاعات الاجتماعية/ السياسية.
إن الوقائع المشار إليها ساهمت في إعاقة نشر ( الديمقراطية) الأمريكية وما تمخض عن ذلك من تعديل سياستها الشرق أوسطية سياسية.

ثالثاً: ـ المرحلة الانتقالية وآفاق تطورها
على أساس تغيرات السياسية الأمريكية في العراق يواجهنا السؤال التالي: ما هي آفاق تطور العملية السياسية؟ . وما هي ملامح الطور الأخير من المرحلة الانتقالية ؟.
على الرغم من أن الأزمة العراقية مفتوحة على احتمالات عدة وما يعنيه ذلك من عدم إمكانية تحديد تخوم زمنية للطور الأخير من المرحلة الانتقالية إلا أن الأحاطة بمضامين الأسئلة المثارة تحددها وقائع اجتماعية / سياسية أنتجها تشابك العوامل الداخلية / الخارجية متمثلة بـــ: ـ
أولا: بسبب غياب قاعدتها الاجتماعية الساندة في العراق تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو القبول بنتائج العملية السياسية بمعنى القبول ببناء دولة طائفية ترتكز على موازنة تياري الإسلام السياسي في العراق.
ثانياً: ـ يرتكز البناء الطائفي المتوازن في العراق على إقامة علاقات ودية مع الجوار الإقليمي بدون الدخول في تحالفات إقليمية مع هذا الطرف أو ذاك.
ثالثاً: ـ ضمان المصالح الأمريكية من خلال اتفاقية أمريكية ــ عراقية تتركز محاورها في الأمن عبر الوجود العسكري والاقتصاد من خلال المساهمة في استثمار الثروة النفطية.
رابعاً: ـ التوافق مع الدول الإقليمية خاصة إيران باحترام المصالح الدولية / الإقليمية / الوطنية المشتركة. بكلام واضح مراعاة المصالح الإقليمية للطرف الإيراني. (4)


* العملية السياسية مفهوم ملتبس يتداخل ومضمون الأزمة الوطنية العراقية والقوى الداخلية / الخارجية المشاركة فيها لذلك بات ضرورياً اعتماد توصيف آخر لطبيعة المرحلة الانتقالية.
(1) يتمتع إقليم كردستان والأحزاب السياسية القومية المسيطرة على سلطته السياسية بمواقع أساسية مؤثرة على سير تطور العملية السياسية لذا أرغب في تحليل تلك التأثيرات بدراسة خاصة أتمنى إنجازها في فترة زمنية لاحقة.
(2) انظر الباب الأول من المادة (1) التي تشير إلى أن (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة، ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق).
(3) إن الحديث يجري عن الصراع الاجتماعي بين القوى الناهضة والمتكتلة بالتيار الإسلام السياسي الشيعي وبين القوى المطاح بها والمتمثلة في التيار الإسلام السياسي السني. والتحليل الحالي لا يتطرق إلى النزاعات بين فصائل التيار الواحد.
(4) المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تنطلق من تأمين المصالح الإقليمية لكلا الطرفين الأمريكي والإيراني.




 


 

Counters