| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

 

 

الثلاثاء 7/3/ 2006

 


 


أتباع السيد مقتدى الصدر وسماحة القائد!

 

كاظم حبيب

عقد يوم أمس المصادف 6/3/2006, لقاء بين السيد رئيس الجمهورية مام جلال الطالباني وبين وفد يمثل السيد مقتدى الصدر. ثم ظهر الجميع في مؤتمر صحفي ليشيروا إلى ما تشاوروا بشأنه وما اتفقوا عليه. وتعتبر مثل هذه اللقاءات والمشاورات ضرورية في وقت عاصف يمر به العراق وأوضاع حبلى بأحداث لا يعرف الناس إلى أين تتجه. وقد استمعت إلى المؤتمر الصحفي ولم أصدق أذني حين سمعت السيد الخزاعي يتحدث ويقول بأن سماحة "القائد" السيد مقتدى الصدر. هذه الكلمة خدشت أذني بكلى معنى الكلمة وعجبت كيف يريد البعض فرد فرد ما على الناس باسم القائد, ولنا نحن في العراق الكثير من التجارب المرة بهذا الصدد. إذ كانت, كما يعرف جميع العراقيات والعراقيين, بأنها كانت تطلق على ميشيل عفلق باعتباره "القائد المؤسس!, وعلى أحمد حسن البكر باعتباره "الأب القائد", وعلى صدام حسين باعتباره "القائد الضرورة!" أو "القائد التاريخي!" أو "قائد الأمة العربية" أو "قائد الحفرة" التي هرب إليها ووجد فيها, ومن ثم "قائد الزوابع والرعود" الفاشوشية في جلسات محكمة الجنايات الخاصة.
لم يعتد المسلمون أن يطلقوا على شخصياتهم السياسية أو علماء الدين أو رجاله كلمة القائد. وهي مبادرة سيئة يراد بها توريط السيد مقتدى الصدر وإلحاق الأذى بسمعته أكثر من كونها نافعة. فالصدر هو رئيس جماعة وتخضع له قوات شبه عسكرية, وهي ميليشيات جيش المهدي. وليس أكثر من ذلك.
كما تعرفون يحتل السيد السيستاني مقاماً وعلماً دينياً ومرتبة دينية أعلى وأرفع مما هو عليه السيد مقتدى الصدر, ولكنه يحمل في الوقت نفسه تواضعاً جماً. فالناس حتى الآن يتحدثون باسمه مباشرة ويقولون السيد علي السيستاني أو أية الله العظمى السيستاني. وهكذا كان الناس مع الراحل آية الله العظمى السيد أبو الحسن الموسوي أو الراحل حجة الإسلام والمسلمين محمد حسين القمي أو الراحل السيد محسن الحكيم أو الراحل كاشف الغطاء أو مع غيره من علماء الدين طيبي الذكر. كما ما نزال نتحدث عن الإمام علي بن أبي طالب, ولم يقل يوماً أن علي بن أبي طالب كان قائد الأمة, فهو إمام المسلمين في حينها وخليفتهم. فكم كان على السيد الخزاعي أن يكون متواضعاً أولاً وأن لا يورط سيده بما هو غير قادر عليه ويضعه في مصاف من حاول فرض كلمة القائد على الشعب العراقي ثانياً, في حين أن العديد من الناس المناضلين من عائلة السيد مقتدى الصدر كانوا ضحية ذلك القائد الأهوج والدكتاتور الدموي صدام حسين. على أتباع السيد مقتدى الصدر أن لا يدفعوا بالسيد مقتدى الصدر ويضعوه في زاوية حادة لا أعتقد أنه يريدها لنفسه. لم يطلق الشهيد الراحل السيد محمد باقر الصدر على نفسه كلمة القائد, كما لم يفعل ذلك الشهيد الراحل السيد محمد صادق الصدر, والد السيد مقتدى الصدر, كما لم يفعل ذلك شهيد المحراب السي محمد باقر الحكيم أيضاً, كما لم يفعل الناس ذلك رغم تقديرهم لمكانتهم في نفوس أتباع المذهب الشيعي, فِلمَ إذن يفعل أتباع السيد مقتدى الصدر ذلك؟ هل هي انتهازية وتزلف منهم ومحاولة تقرب غير مفيدة؟ أم أنها موحى بها لهم من السيد الصدر ذاته؟ هذا ما لا نعرفه, ولكن ما نعرفه أن ذلك لن ينفع أحداً ولسنا بحاجة إلى قادة يدفعون بالبلاد إلى جحيم العنف متى شاءوا وإلى شاطئ السلام المؤقت متى شاءوا. نحن بحاجة إن نظام سياسي ديمقراطي يساهم الجميع بدورهم المناسب دون أن يفرض أحدهم قيادته على الآخرين.
إحدى أخطاء السيد الدكتور الجعفري كانت وما تزال فرديته, وكان وما يزال سعيه ليكون القائد الفرد رغم حديثه عن الديمقراطية, ويمكن لمن عمل معه في الوزارة أن يشهد على فرديته.
على السادة أتباع السيد مقتدى الصدر أن يتذكروا بأن كلمة قائد استخدمها هتلر حين كان المستشار في الرايخ الثالث (FÜHRER) وارتبط اللقب برئيس نظام فاشي دموي راح ضحيته الملايين من البشر قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. وعلينا أن لا ننسى اللقب الذي منحه لنفسه جوزيف ستالين أيضاً.
كف الناس عن استخدام هذا اللقب منذ زمان طويل, إلا من تشبه بهؤلاء, كما هو حال ميشيل عفلق وأحمد حسن البكر وصدام حسين ومن لف لفهم. فلا تحشروا سيدكم بهذا الموقع. رفقاً بسمعة السيد مقتدى الصدر وعائلته التي أعطت الكثير من الشهداء لا ليك يقال لأحد أبنائها بـ "القائد" أيها السادة الكرام, رفقاً به ولا تسعوا إلى جره إلى مواقع لا تناسبه ولا يريدها لنفسه ولا يريدها الناس في العراق له أبداً!
أتمنى أن يكف هؤلاء السادة عن ذكر كلمة "قائد" مع كلمة سماحة فهما غير منسجمان ويكتفوا بالأخيرة, إذ لا معنى لكلمة قائد ولا محل لها من الإعراب بأي حال ولن ترفع من منزلته في عيون الناس, إذ ليس لهذه الكلمة من سمعة طيبة في أذهان وضمائر العراقيين والعالم. ولا تنسوا بأن الكلمة يمكن أن تثير صراعاً بين رجال الدين وليس بين علمائه, إذ أن الكثير منهم يمكن أن يطمح بهذا اللقب البائس, ويجده مناسباً له أكثر مما هو مناسب للسيد مقتدى الصدر, وينشأ من ينشأ عن ذلك في بلد ضاعت فيه المعايير والقيم إلى حدود غير قليلة بسبب الفاشية التي سادت البلاد فترة طويلة, ونحن أيها السادة في غنى عنه أيضاً.