| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

 

                                                                                  الثلاثاء 6/9/ 2011


 

هل هذا هو العراق الذي نحب ؟

كاظم حبيب 

أيها العقل الذي يثقل رأسي ...
هل أقول للقلم وداعاً ...
لقد أتعبتك ... وأتعبتني ...
فهل لك ولي من استراحة ...!

إن ما يجري في العراق ليس طبيعياً ولا ينسجم مع طبائع البشر في العراق ويستحيل تصور استمراره طويلا .. فهو خانق للعقل والروح .. فهل اعتاد العراقيون والعراقيات على ما هو غير طبيعي واستثنائي طويل الأمد؟ هل يمكن تصور قبول الشعب العراقي بموت العشرات يومياً وسقوط جرحى وتدمير المحلات والدور؟ هل اعتاد الشعب على الخراب والدمار وانقطاع التيار الكهربائي ودفع الرشا لتمشية المعاملات والقبول بنهب وسلب أموالهم ومواردهم؟

من يتابع نشرات الأخبار الدولية والإقليمية يلاحظ تراجع ورود أنباء عما يجري في العراق! هذا لا يعني أن ليست هناك في طول البلاد وعرضها ما يفترض إعلام العالم به, بل يعني أن العالم قد اعتاد على ما يجري في العراق يومياً, وبالتالي لم تعد أخباره تهم العالم ما دام الشعب نفسه لا يأخذ الأمور بيديه. فالقتل الإرهابي يومي وتفجير بعض الانتحاريين لأنفسهم من أجل قتل البشر يومي, واللعب بأموال الشعب يومي, والفساد والرشا يومي .. وتعطيل معاملات الناس في الدوائر الحكومية يومي .. وارتفاع أسعار السلع والخدمات يومي والصراع والمهاترات بين الأحزاب السياسية الحاكمة أكثر من يومي, وخطب رئيس الوزراء وتصريحاته تذكر الناس بمن كان يُقرن اسمه بحفظه الله ورعاه, والهيمنة الإسلامية السياسية للأحزاب الحاكمة التي تتجلى في الكثير من الأحداث اليومية يومي .. وهروب الإرهابيين من السجون يومي, ولكن, هل تعطل العقل لدى الإنسان العراقي أم تعب ويحتاج إلى استراحة؟ لا هذا ولا ذاك!

نحن أمام واقع جديد رغم الجمود العام الذي يهيمن على سلوك الناس .. هذا السكوت الرهيب .. هل يمكن أن ينفجر الإنسان العراقي دفعة واحدة بسبب تراكم الأوجاع .. هل القبول بالبطالة والفقر والهامشية يجري على مضض أم اعتاد عليه الناس ..

لقد عانى الشعب العراقي الكثير تحت حكم فاشي ودموي طوال ثلاثة عقود ونصف العقد ولم يكن قبل ذاك أفضل بكثير من عهد البعث المجرم. ثم سقط تحت وطأة الطائفية السياسية التي تذيقه اليوم شرورها وتقدم له الوجه الثاني للاستبداد القومي اليميني والشوفيني .. ليتعرف على الاستبداد الديني والطائفي السياسي ليجد أنهما من حيث الأساس شيء واحد إنه الاستبداد الشرقي تحت أية واجهة كانت.

إذا كان الكثير قد سكت, فأن أجزاء مهمة وطليعية من الشبيبة لم تسكت, بدأت تتحرك وتغلو تدريجاُ, فكان يوم 25 شباط/فبراير, وكان تراجع رئيس الوزراء أمام موجة التحرك الشبابي والشعبي فأعطى الوعود ولم يف بها, بل ارتد عنها عملياً حين بدأ بتنفيذ سياسة العصا ضد المتظاهرين والاعتقالات والتعذيب ..الخ.
ولكن الشبيبة أمهلت ولم تهمل, لم ولن تسكت. ولكن اليوم ليست الشبيبة وحدها, بل معها الكثير من فئات الشعب الذي يعاني من سطوة هيمنة قوى الإسلام السياسي على الحكم وتسمح لمثل هذا الفساد الهائل أن يستمر, وتسمح لمثل هذا العدد الكبير من العاطلين عن العمل, وتسمح لمثل هذا العدد الكبير من الناس بالموت على أيدي الإرهابيين وتسمح لهذا العدد الكبير من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر في العراق, في هذا البلد الغني بموارده وأمواله المنهوبة.

موعد الشبيبة هذه المرة في التاسع من أيلول/سبتمبر 2011 ليعلن عن رفضه للواقع القائم ويطالب بالتغيير لصالح الشعب.

نحن على موعد مع ساحة التحرير وبقية الساحات في العراق وفي مدن كثيرة وحيثما وجد أبناء وبنات من العراق. نحن على موعد في النضال ضد الطائفية السياسية والفساد والإرهاب والفقر والبطالة ..

لترتفع رايات الحرية ومطالب الشعب عالياً ولتنتصر إرادته في التغيير الديمقراطي السلمي.
نحن مدعوون جميعاً للمشاركة في هذه التظاهرة الشبابية والشعبية سواء في بغداد أم في المدن الأخرى وفي بقية مدن العالم. لتكن أيدينا متكاتفة وأصواتنا متحدة وشعاراتنا واحدة.

 

5/9/2011

 

free web counter