| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

 

 

الأثنين 25/6/ 2007

 




هل من حلول عملية لوقف الكارثة المحدقة بالعراق والشرق الأوسط ؟


كاظم حبيب

أولاً : الوضع في العراق
حين البحث في أوضاع العراق واتجاهات تطور الأحداث لا يمكن لأي كاتب عاقل أن يبتعد عن البحث في جملة العوامل الفاعلة والمؤثرة على أحداث العراق في الشرق الأوسط والعالم لأسباب ترتبط بعدد من المسائل التي لا يمكن الهروب منها وأبرزها:
• موقعه الاستراتيجي المتميز في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
• الثروة النفطية الغزيرة المدفونة في باطن الأرض وعلى مقربة من سطحها.
• التركيبة القومية والدينة والمذهبية للسكان وتوزيعهم جغرافياً وعلاقة ذلك بالدول المجاورة والمنطقة وبالعالم.
• المصالح الحيوية التي تعتقد كل دولة في المنطقة وفي العالم أن لها في العراق بالارتباط مع ثروته وبنيته القومية والدينية والمذهبية وموقعه الجغرافي.
• يضاف إلى ذلك حضارته القديمة التي ما تزال شاخصة رغم انقطاعها حضارياً من جهة وكونه موقعاً يضم رفات الكثير من الأئمة والأولياء الصالحين لجميع الأديان والمذاهب الدينية في العراق والتي يشعر كل متدين عراقي أو غير عراقي أن له مصلحة في هذا البلد.
ومن هنا تأتي أهمية أن نربط الوضع الراهن في العراق بأوضاع المنطقة وبدور الدول المجاورة والعالم على هذا الوضع الكارثي المستمر منذ سنوات في العراق.
يعاني عراق اليوم من جملة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئة التي تنهش في المجتمع العراقي والدولة العراقية والتي يمكن بلورتها في النقاط التالية:
1. سيادة الطائفية السياسية في الساحة السياسية العراقية وتجلياتها في تكوين الحكومة العراقية والصراع بين مكوناتها السياسية .
2. الصراع القومي المستتر والذي يتجلى بشكل صارخ في الموقف من كركوك ومن المادة 140 من الدستور الدائم, والذي تختفي خلفه الكثير من المشكلات القومية الأخرى التي لا يفصح عنها تماماً بما في ذلك الموقف من الفيدرالية الكردستانية الذي يتجلى في مواقف بعض قوى الإسلام السياسي كالتيار الصدري وميليشيات جيش المهدي أو قوى المؤتمر القومي العربي أو بعض الدول المجاورة.
3. غياب الدولة المؤسساتية الديمقراطية القادرة على الإمساك بزمام الأمور في البلاد, وهي فاقدة لدورها كأداة حراسة للأمن وحرية الفرد والديمقراطية من جهة, وأداة قمع للإرهاب والخروج على القانون من جهة أخرى. كما أن المؤسسات القائمة غير قادرة على فعل أشياء مفيدة تساهم في تعزيز دور الحكومة, بل ما تزال تلعب دورها المعرقل والمحبط.
4. غياب الوحدة الوطنية وروح المواطنة المشتركة وانعدام الثقة المتبادلة بين القوى السياسية وتنامي خشية بعضها من البعض الآخر وتفاقم حالة العمل الفردي والاستبداد المستتر في الفكر والممارسة داخل الحكومة وفي ما بين الأحزاب والقوى السياسية وفي المجتمع.
5. عجز الحكومة الحالية وقوى المعارضة لها عن تأمين مستلزمات الوفاق الوطني بسبب صراعها المحتدم على السلطة والنفوذ والمال ووجهة تطور العراق, إضافة إلى وقوف رئيس الوزراء بين كفي الرحى, بين تمثيله للائتلاف العراقي الموحد ومطالبه الطائفية المعروفة, وبين الضغط المقابل والوطني المتزايد والمطالب بالتخلي عن السياسة الطائفية.
6. ضعف القوى الديمقراطية وهيمنة تيار قوى الإسلام السياسي بمختلف أجنحته على الشارع العراقي.
7. غياب الأمن والاستقرار وسيادة الفوضى والعبثية بسبب استمرار نشاط واسع لقوى الإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف والصدامي الدموي.
8. استمرار النشاط التخريبي للمليشيات المسلحة الطائفية المتمثلة بميليشيا جيش المهدي على نحو خاص وميليشيات فيلق بدر وهيئة علماء المسلمين السنة.
9. التدخل الفظ للقوى الإقليمية في الشأن العراق ورفضها التسليم بحق العراق في رسم وممارسة سياسته المستقلة, ووجود تبني إقليمي لقوى وأحزاب سياسية بعينها من جهة واستناد تلك القوى والأحزاب على الدول الإقليمية والمجاورة من جهة أخرى, وكلاهما يلعب دوره الكبير في زعزعة الوضع الداخلي .
10. استمرار التدخل الفظ لقوات الاحتلال في الشأن الحكومي وعجزها عن توفير الأمن والاستقرار الذي يفترض في وجودها توفيره للشعب.
11. فرض العزلة القسرية على المثقفين الديمقراطيين العراقيين من جانب القوى السياسية ومنعها عملياً من أن تلعب دورها التثقيفي والتأهيلي الفعال في صفوف المجتمع وإنقاذ الشعب من هيمنة الثقافة الطائفية السياسية والاستبدادية الصفراويتين على فكر ومشاعر وممارسات الإنسان العراقي.
وباختصار يمكن القول بان الأزمة الراهنة هي اقرب إلى الكارثة السياسية والاجتماعية المحدقة بنا جميعاً في العراق وليست مجرد مشكلة أمنية, بل هي بالأساس سياسية –
اقتصادية – اجتماعية - ثقافية, ثم ما نشأ عنها وتفاقم من مشكلات وأوضاع أمنية شاذة. والحل يبدأ بالمسألتين الفكرية والسياسية لتساهما بدوريهما في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام.
وفي الجانب الاقتصادي تبرز أمامنا عدة مشكلات جوهرية تعمق من الأزمة السياسية, إذ أنهما يشكلان وجهان لعملة واحدة :
1. استمرار وجود العلاقات الإنتاجية ما قبل الرأسمالية التي تغذي العشائرية والطائفية واستمرار حالة غياب التنوير الديني والاجتماعي وضعف الوعي العام.
2. النقص الشديد في الخدمات بمختلف جوانبها الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية, الماء والكهرباء والطاقة والنقل وتفاقم التضخم وارتفاع شديد في أسعار السلع والخدمات مع زيادة في السيولة النقدية وتوزيع غير عادل, بل ظالم للثروة في صفوف المجتمع.
3. استمرار وجود بطالة واسعة في صفوف القوى القادرة على العمل بين النساء والرجال بحيث وصلت النسبة حالياً إلى أكثر من 60%, رغم وجود أكثر من 4 ملايين إنسان في الخارج, ورغم تنامي التجنيد والقتل المستمر في أبناء وبنات المجتمع.
4. ابتعاد سياسة الدولة كلية عن نهج تصنيع البلاد والتركيز على التجارة ونسيان أهمية التصنيع للتنمية الاقتصادية والبشرية والتشغيل وتقليص البطالة, وهي سياسة عامة وشاملة في جميع أنحاء العراق.
5. إصرار الإدارة الأمريكية والشركات البترولية الدولية على فرض التعجيل بإقرار قانون النفط الخام دون عرضه على استفتاء شعبي مثلاً بسبب رغبة تلك الدول والشركات الملحة في تحقيق مصالحها على حساب مصالح المجتمع والاقتصاد العراقي من خلال استغلال أزمته الراهنة لهذا الغرض من جهة وخلق إشكالية فعلية معقدة مستديمة معها وفي الوسط الوطني العراقي لاحقاً, تماماً كما حصل مع منح امتياز النفط لشركة نفط العراق في العام 1925.
6. تفاقم حالة التشوه في البنية الاجتماعية الناشئة عن تشوه بنية الاقتصاد العراقي وتخلفه وتراجع جديد للفئة المتوسطة التي تشكل في مختلف مجالاتها القاعدة الاجتماعية الفعلية للمجتمع المدني العلماني وتراجع دورها المنشود.
7. سيادة نظام الفساد المالي والإداري في عمل أجهزة الدولة المختلفة وعجزها عن أداء مهماتها واغترابها الفعلي عن المجتمع وحاجاته وتعاليها عليه.
الأسباب الكامنة وراء هذا الواقع تتلخص في النقاط التالية:
1. الأسلوب الاستثنائي الخارجي الذي مورس للإطاحة بالنظام الدكتاتوري في العراق وفرض قرار الاحتلال عبر مجلس الأمن الدولي وممارسة المحاصصة الطائفية حتى قبل ذلك وتفاقم دور المؤسسات الدينية في الشأن الحكومي. وقد تعارض هذا الأسلوب مع واقع عدم نضوج العامل الذاتي لقوى المجتمع في تسلم السلطة وممارستها, رغم نضوج الظرف الموضوعي للإجهاز عليه, كما تعارضت تلك السياسات مع مفهوم المواطنة المشتركة والمجتمع المدني المراد إقامته في العراق.
2. تراجع أو حتى غياب كبير للطبقة الوسطى في المجتمع باعتبارها الحامل الفعلي للمجتمع المدني العلماني, إضافة إلى تنافس وغياب فعلي لتنسيق عقلاني وفهم متبادل في ما بين أوساط القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية المدنية العراقية.
3. تخلف الوعي الاجتماعي ووجود علل كثيرة وكبيرة كان بعضها يميز طبيعة وممارسات وسلوكيات النظام السابق, ليس في صفوف المجتمع حسب, بل وفي صفوف القوى السياسية التي كانت قبل ذاك في المعارضة, وهي اليوم في الحكم أو على هامشه أو تسعى إليه.
4. التمييز القومي والديني والطائفي الذي مارسه النظام سنوات طويلة مما أوجد اصطفافاً طائفياً لم يكن واضحاً في فترة القمع السلطوي تماماً أو كان مضبباً, لكن رفع الغطاء عن القمقم فجر معه الوضع بعد سقوط النظام مدفوعاً من قوى إسلامية سياسية وجدت أن من مصلحتها الذاتية تعميق الصراع والاصطفاف والاستقطاب الطائفي السياسي في البلاد ليتسنى لها الهيمنة على السلطة. علماً بأنها تعيش اليوم تفتتاً واضحاً ومتسارعاً من جهة وانحساراً نسبياً لها عن الأوساط التي منحتها أصواتها في الانتخابات الأخيرة وما قبلها.
5. السياسة الخاطئة والفادحة للإدارة الأمريكية وقوات الاحتلال التي مارسها بصلافة وقحة وتعالي كريه المستبد بأمره بول بريمر وتكريسه النهج الطائفي الذي كانت تريده بعض القوى السياسية العراقية.
6. التشابك بين مصالح قوى سياسية عراقية محلية وقوى إقليمية عربية وغير عربية, مما يجعل من القدرة على التفاهم وفق مصالح العراق تصطدم بقوة بسبب تباين المصالح على المستويين الإقليمي والدولي. وهي النقطة التي سنتوسع في البحث فيها.

ثانياً: الوضع على صعيد منطقة الشرق الأوسط
يزداد الشعور بالإحباط لدى الكثير من الناس في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط بسبب اتساع عدد وحجم ومواقع الحرائق التي تشتعل فيها وخشية امتدادها وشمولها لشعوب ودول أخرى والخسائر البشرية والمادية والحضارية التي تتحملها شعوب واقتصاديات هذه البلدان. وإذا كانت تلك الحرائق قد بدأت بها قوى القاعدة ومؤيدوها في أفغانستان والجزائر والمغرب وتونس ومصر وباكستان , فإن هذه القوى, وأن لم تنته من عملياتها الإجرامية في تلك الدول بل تمارسها بصيغ شتى , قد انتقلت وأشعلت النيران في دول أخرى بأمل شمولها المنطقة كلها. وقد حققت في هذا الصدد نجاحات غير قليلة ناشئة عن عدة أسباب جوهرية, نشير إلى أبرزها فيما يلي:
1. السياسة الخرقاء التي تمارسها إيران بسعيها غير المنقطع لتصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة واستعدادها الكامل للعمل مع جميع القوى التي يكون في مقدورها هز كل أو أغلب النظم السياسية فيها بهدف جعلها جاهزة لتحولات مفيدة صوب تأييد الدولة الإسلامية الإيرانية من خلال القوى التي تؤيدها فيا وتلك التي تتعاون معها, بعد أن سقطت أفغانستان ولم يعد للقاعدة دولة تستند إليها وتنطلق منها. ولهذا التجأت إلى التنسيق والتعاون مع إيران عبر طرق عديدة وفق قاعدة "عدو عدوك صديقي"!
2. وجود تنظيمات إسلامية سياسية شيعية متطرفة مماثلة من حيث الأساليب والأدوات والمبادئ اللاأخلاقية التي تستند إليها قوى القاعدة في عملياتها الإرهابية والتي يمكن تحريك بعضها لتحقيق المآرب التي تسعى إليها إيران.
3. استخدام إسرائيل كبعبع لكي تعبئ القوى السياسية المماثلة لها إلى جانبها وتدفع بها لإشاعة الفوضى في هذه البلدان.
4. سياسة الاحتلال التي تمارسها إسرائيل في فلسطين وعدم رغبتها الفعلية الجادة في الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية والدول العربية لإنهاء الاحتلال والمشكلات العالقة وعقد اتفاق سلام دائم وعادل يسمح بمبادلة الأرض مقابل السلام, واستعداد إسرائيل الدائم لممارسة العنف بهدف انتزاع المزيد مما تبقى من فلسطين لصالحها وفرض الأمر الواقع في المفاوضات المحتملة.
5. استفادة إيران والقاعدة الكبيرة من السياسات الأمريكية التي تمارسها في منطقة الشرق الأوسط والتي تتميز بعدم النضوج والخطأ, وهي تستخدم التهديد والعنف بدلاً من لغة الحوار والعدل في المنطقة وما يترتب عنها من إشاعة روح الكراهية للولايات المتحدة وسياستها وبالتالي يسمح لإيران أن تمارس الدعاية لصالحها وضد الولايات المتحدة.
6. الضعف الشديد الذي تعاني منه القوى الديمقراطية والتقدمية والمدنية أو العلمانية في منطقة الشرق الأوسط بسبب السياسات التي مارستها النظم الاستبدادية ضدها طيلة النصف الثاني من القرن العشرين حتى الوقت الحاضر ودعم الولايات المتحدة لها في هذه السياسات. وهذه السياسة برزت بوضوح في أعقاب سقوط النظام العراقي.
7. ومنذ نهاية حرب الخليج الثانية, ولكن بشكل خاص في أعقاب حرب الخليج الثالثة والأخيرة وحتى الآن, عادت القوى المحافظة في إيران للعمل وفق مبدأ تصدير الثورة بشكل متواصل ودءوب وأكثر من أي وقت مضى ونجحت في تحقيق ما يلي:
• إقامة تحالفات قوية مع بعض التنظيمات الإسلامية السياسية الشيعية في كل من لبنان والعراق واليمن والسعودية والبحرين وفي بعض إمارات الخليج الأخرى , والتي يمكنها تحريكها متى شاءت وبالصيغة التي تراها مفيدة لها. وتستند في هذا إلى أخذ التنظيمات الأخرى بقاعدة "ولاية الفقيه" التي تجعل من تلك التنظيمات خاضعة لإرادة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران باعتباره ولياً على المسلمين.
• تحالف سياسي مع قوى ترتبط بالقاعدة من الناحية المذهبية ولكنها تسعى للاستفادة من قدرات إيران العسكرية والمالية والقتالية في كل من لبنان وفلسطين والعراق وحيثما أمكن.
• تحالف سياسي مع سوريا يمد لها يد العون لتحقيق سياساتها في كل من العراق ولبنان وفلسطين وإمارات الخليج والسعودية والسودان , رغم أن بعض هذه التحالفات غير مباشر وغير مكشوف ولكنه محسوس وينمو ويبرز تدريجاً على سطح الأحداث.
• قيام تحالفات سياسية غير مباشرة وعبر القوى الإسلامية السياسية مع بعض القوى القومية اليمينية الشوفينية العربية المتطرفة في المواقع التي تحتاجها, كما في حالة فلسطين ولبنان حيث تشكل منظمة حماس وحزب الله الممر غير المعلن لها إلى تلك القوى القومية, وخاصة النشاط الكثيف لجماعة المؤتمر القومي العربي وتحالفها مع قوى إسلامية سياسية معروفة في تلك الدول وفي الأردن أيضاً.
ولكن السؤال المشروع هو : ماذا تريد إيران من كل ذلك ؟
يبدو لي أن سياسة إيران تتحرك في الوقت الحاضر باتجاه تحقيق مهمات ثلاث, وهي :
أولاً: إشاعة فوضى كاملة في مختلف دول الشرق الأوسط وحيثما أمكن وبغض النظر عن القوى الفاعلة وأفعالها, بغية إشغال تلك الدول والولايات المتحدة والمجتمع الدولي بها واستنزاف طاقات الولايات المتحدة الأمريكية, كما حصل للاتحاد السوفييتي في الاحتلال والحرب أفغانستان ابتداءً من العام 1980, خاصة وأن الإدارة الأمريكية لا تجد الدعم والتأييد الأوروبي في هذا الصدد. وعلينا أن نتابع هذا التوجه الإيراني بوضوح كبير في كل من العراق ولبنان وفلسطين بشكل خاص. وهذه السياسة تسمح لإيران بالانتقال إلى تنفيذ المهمة الثانية.
ثانياً : تعزيز قدراتها العسكرية وتنظيمات أتباعها السياسية والعسكرية والتسليحية في الدول الأخرى من جهة, وكسب الوقت لإنتاج السلاح النووي باعتباره الأداة الرئيسية والحاسمة في توجهاتها اللاحقة من جهة ثانية. ويفترض في هذه المهمة أن تهيئ الدولة الإيرانية وخلال الأعوام القريبة القادمة للمهمة الثالثة, وأعني بها:
ثالثاً أن تكون إيران دولة إسلامية إقليمية كبرى يكون في مقدورها الهيمنة الفعلية على سياسة دول ومنطقة الشرق الأوسط وتشترك مع الدول الكبرى في تحديد وجهة التطور وتهدد باستمرار, دون أن تمارس ذلك, إسرائيل بسلاحها النووي وتعزز معنويات أتباعها في المنطقة, باعتبارها من الدول المالكة للأسلحة النووية المحرمة دولياً. ولا شك في أن محطة إيران الأولى سيكون العراق ومعه دول الخليج.
لا شك في أن هذه السياسة لا تعمل دون عوامل مقاومة أو رافضة لها على الصعد المحلية والعربية والإقليمية والدولية. وهذا الواقع يؤرق حكام الدولة الإيرانية ويضعهم أمام أسئلة كثيرة منها مثلاً:
هل أن الأهداف التي تسعى إليها إيران قابلة للتحقيق أم أنها مجر أحلام أو أوهام ؟ وهل ستسكت الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي عن هذه الوجهة في سياسة إيران التي تعني, ضمن ما تعني, محاولة الهيمنة على أبحار النفط في الشرق الأوسط وشرق أسيا؟ وهل ستتحمل إسرائيل هذه الوجهة المهددة لكيانها وشعبها؟ وهل أن حكومات الدول العربية هي الأخرى ستوافق على هذه المسيرة وتسكت على التمدد الإيراني الجديد في كياناتها؟ وما هو موقف شعوبها وقواها السياسية؟
لا شك في أن إيران تلعب اليوم على أوتار الخلاف بين الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي, وبين الإدارة الأمريكية وروسيا الاتحادية ومنها على نحو خاص مشكلة نصب الرادارات والصواريخ في التشيك وبولونيا على مقربة من روسيا والمخاطر الناشئة عنها , كما تراها روسيا, على أمنها ومصالحها. ولا شك في أن هاتين الدولتين ستحلان المشكلة في المحصلة النهائية ولكن إلى ذلك الحين تحاول إيران كسب الوقت لصالح برنامجها النووي وخططها الأخرى في المنطقة.
يبدو لي أن الولايات المتحدة تتخبط بشكل غير اعتيادي في التنسيق بين استراتيجيتها الدولية واستراتيجياتها الإقليمية وتكتيكاتها السياسية والعسكرية والأمنية ومصالحها الاقتصادية في ظل واقع العولمة وسياسات المحافظين واللبراليين الجدد. وهذه الحقيقة هي من بين ما يسمح لإيران أن تبدو أنها ناجحة في تكتيكاتها السياسية. ولكن ألا تلعب إيران في هذه السياسة الخرقاء بالنار؟
لا شك في أن الولايات المتحدة تلعب دوراً كبيراً في زعزعة الوضع السياسي في إيران, كما تحاول أن تستفيد من جماعة مجاهدي خلق للتشويش على غيران وأن تربط بين الجماعات البعثية في العراق ومجاهدي خلق بصيغة مؤذية لإيران ولكنها مؤذية في الوقت نفسه للعراق أيضاً, ولهذا لا بد أن تكف الولايات المتحدة من استخدام الأرض العراقية لإشاعة الصراع مع إيران. ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن ترى إلا مصالحها, وهو الذي يزيد من تعقيد اللوحة في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط, وكذا الحال في سياستها إزاء إسرائيل والدول العربية, حيث لا ترى سوى مصلحة إسرائيل!
عندما يطرح السؤال على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بشأن موقفه من إيران وسياساتها يجيب بأن كل الاحتمالات مفتوحة على مختلف الاتجاهات وكلها قابلة للممارسة, أي الحلول السلمية التفاوضية والحلول العسكرية.
لا شك في أن تجربة الحل العسكري تقدمها أوضاع العراق الحالية بكل تعقيداتها وتشابكاتها وما اقترن بها من أخطاء والعواقب التي ترتبت عنها حتى الآن تجعل الإدارة الأمريكية تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على الحل العسكري. أما الحل السلمي فلا تريد إيران القبول به وتعمل على جعل المفاوضات مع لجنة الطاقة الدولية والاتحاد الأوروبي تراوح في مكانها, تماماً كما لعب صدام حسين بالنار قبل الحرب الأخيرة. وهي تتصور أنها تلعب بذكاء في حين أنها تلعب بالنار حقاً, ولكن النار التي يمكن أن تشتعل في إيران قابلة للانتقال إلى دول أخرى في الشرق الأوسط, وخاصة إلى دول الخليج والعراق وإسرائيل على سبيل المثال لا الحصر.
إن مواجهة المشاريع الإيرانية المتداخلة مع مشاريع القاعدة من جهة , والمتشابكة مع مشاريع جماعة الأخوان المسلمين في الدول العربية وبشكل خاص في كل من مصر وسوريا والعراق وفلسطين والأردن والسودان من جهة ثانية , والمنسقة والمتعاونة مع مجموعة من التنظيمات الإسلامية السياسية الشيعية في دول المنطقة من جهة ثالثة , تستوجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأساسية التي تشمل دول المنطقة والمجتمع الدولي وقواها السياسية الواعية للمخاطر المحدقة بالمنطقة.
علينا متابعة جملة من العمليات العسكرية الإرهابية التي تساندها إيران بشكل مباشر أو غير مباشر التي وقعت وما تزال تقع في العراق بقصد إثارة حرب طائفية فعلية في العراق, ولا نبعد عنها ما جرى في سامراء وفي بغداد والمساجد والجوامع العديدة, بما في ساحة الخلاني, وكذلك النشاط الإرهابي المتفاقم لمليشيا جيش المهدي في البصرة والجنوب عموماً التي تريد إشاعة فوضى كاملة في العراق لمزيد من الإحراج للحكومتين الأمريكية والعراقية و التهيئة لأعمال قادمة غير مسئولة.
ويدخل في هذا الإطار على مستوى أعلى ذلك الانقلاب الدموي الأرعن الذي نظمته حماس في قطاع غزة والذي لم ينشأ صدفة بل نظم وأقر منذ فترة غير قصيرة في أربع مدن في كل من طهران ودمشق وبيروت وغزة , بين حزب الله بقيادة حسن نصر الله, وحماس بقيادة خالد مشعل وبتأييد من الحكومة السورية وبدعم وتوجيه وتأييد مباشر من الحكومة الإيرانية وبتنفيذ من القوة التنفيذية بقيادة إسماعيل هنّية ووزير داخليته. إن الأسلوب الذي مورس في هذا الانقلاب يؤكد الطبيعة الإرهابية الدموية لهذه المنظمة الإسلامية السياسية ذات العلاقة المتينة بالقاعدة وجماعة الأخوان المسلمين وقوى أخرى في دول مختلفة, كما يؤكد دموية وإرهابية من تعاون ونسق وأيد ذلك. وهناك قوى يمكن أن تفكر بطريقة مماثلة في العراق وبخاصة من جانب قوى التيار الصدري ومليشياته الطائفية المسلحة والإرهابية المتطرفة ومن يمكن أن يتعاون معها. وما يحدث في وسط وجنوب العراق يؤكد ذلك بشكل لا في كل الأحوال.
ثالثاً : ما العمل؟
هذا هو الواقع المعاش حالياً, وهذه هي أسبابه بشكل عام وليس في كل تفاصيله. والسؤال المطلوب الإجابة عنه هو: ما العمل؟
أ‌. العراق
رغم الاختلاف المحتمل في الإجابة عن هذا السؤال, سواء أكان بالنسبة للأفراد أم الأحزاب والقوى السياسية أم الدول المجاورة والقوى الدولية, فأني أرى بأن الحل لا بد أن يمر عبر سلسلة من السياسات والإجراءات العملية.
من نافل القول أن نشير إلى عدم وجود حل سحري سريع للوضع القائم في العراق, فقوى الإرهاب قد أقامت أو عززت من بنيتها التحتية ومن علاقاتها بأجهزة الدولة والمجتمع وفي ما بينها من جهة, وبالقوى الإقليمية والدولية من جهة أخرى. وقد أسست قنوات انسيابية مهمة فوق وتحت الأرض لتنقلاتها وتدبير مواردها المالية وأسلحتها ونشاطاتها. كما أن القوى الإقليمية قد أقامت بنيتها التحتية في العراق ورتبت أوضاعها وعززت مواقعها ونشطت علاقاتها بقوى الإرهاب وبالقوى الطائفية السياسية وميليشياتها المسلحة وبأجهزة الدولة في آن واحد. فهي والحالة هذه ستبقى تواصل توجيه ضرباتها لإعاقة عمل الدولة ومؤسساتها, وخاصة عمل السلطة التنفيذية, لفترة غير قصيرة إلى حين يمكن تحويل مواقف الشعب, كل الشعب عنها, وهي عملية معقدة وطويلة وتستوجب جهوداً مكثفة ووحدة وطنية, بسبب التشابك الديني والطائفي والقومي المحلي والإقليمي والدولي في آن واحد. وهي غير قائمة حالياً.
حل الأزمة العراقية الراهنة ليس بالمطلب ألتعجيزي, بل أمر ممكن وضروري, ولكن التعجيز الفعلي يبرز في تلك التشابكات في المصالح من جهة, وفي التناقض في ما بينها من جهة أخرى. ويمكن أن نناقش الأفكار التالية:
أولاً : إن معالجة أي مشكلة بين طرفين أو أكثر لا تحل بالمقاطعة المتبادلة ورفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات وخوض الحوار, إذ يبقى التصلب المتبادل في المواقف على حاله, في حين نحن بحاجة إلى تحريك الأمور. والتحريك يتم عبر عقد اللقاءات وخوض النقاشات والتعرف على المواقف والمآخذ المتبادلة, ثم التفكير في سبل التقريب بين وجهات النظر والقبول ببعض المساومات.
ثانياً : نحن بحاجة إلى مؤتمر عراقي لا يعقد في العراق ولا في أي بلد عربي, بل في بلد أوروبي له معرفة وخبرة متراكمة في سبل ووسائل حل المشكلات والتناقضات والنزاعات, وقدرة على صياغة مواقف تساومية يمكن أن تلتقي عندها الأطراف المتصارعة وتعبر عن مساومة عقلانية حضارية تأخذ بنظر الاعتبار مصالح المجتمع والأطراف المختلفة وتأمين الاستقرار والأمن والتقدم في البلاد. وفي حالة العجز فلا بد من تحويله إلى مؤتمر دولي, غذ أن ذلك يعني بأننا لسنا على استعداد لسماع الرأي الآخر وليست ليدنا آذان صاغية, وغير مستعدين للمساومة والتحرك نحو الوسط للوصول إلى قواسم مشتركة نتفق عليها, فلا بد عندها من تدخل دولي من جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لمساعدتنا في ذلك.
ثالثاً : ويفترض مثل هذا المؤتمر أن تكف الأطراف طيلة فترة المفاوضات عن إعطاء التصريحات النارية والخطب الحماسية والدعاية والنشر الإعلامي, وأن تكرس الجهود كلها وبكل هدوء وموضوعية لطرح رؤيتها للمشكلة والحلول التي تراها مناسبة.
رابعاً : عدم وضع أي شروط ملزمة على المشاركين في المؤتمر, سواء أكانوا منخرطين في العملية السياسية أم من حملة السلاح, والشرط الوحيد والمشترك هو أن تكون جميع الأطراف مستعدة للحوار غير المشروط. ويفترض هنا أن لا يسمح بإبعاد أي ممثل لأي طرف سياسي مهما كان صغيراً, إذ أن وحدة الموقف لكل القوى السياسية في المرحلة الراهنة هو العقد الفريد الذي يفترض أن نتحرى عنه ونمسك به لصالح الإنسان العراقي.
خامساً : التزام جميع الأطراف المشاركة في الحوار بالتخلي عن سياسة التمييز الديني والمذهبي وعن سياساتها الطائفية التي تزعزع وحدة المجتمع وتدوس على مبدأ وهوية المواطنة المشتركة لصالح الهوية الطائفية. نعرف تماماً إن الالتزام والتنفيذ شيئان مختلفان تماماً ويستوجبان النضال لتحقيق التقارب بينهما , إذ يمكن أن نتوصل عبر عملية تدريجية إلى التخلص من هذه النقمة الطائفية السياسية حين تنشأ الثقة المفقودة حالياً بين جميع الأطراف.
سادساً : قيام لجنة من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء وأطراف من المعارضة وبمساعدة الأمين العام للأمم المتحدة بالاستماع إلى وجهات النظر والحوارات ثم إعداد ورقة عمل تعبر عن نقاط عدة يمكن أن تتحاور حولها وتلتقي عندها القوى السياسية المتحاورة. ويمكن أن تستمر الاجتماعات لأسبوع كامل إلى حين الوصول إلى اتفاق بشأن القضايا المختلف عليها أو تأجيل بعضها دون أن تؤثر على المشاركة في العملية السياسية الجارية.
سابعاً : حال الوصول إلى ذلك تحل الحكومة الحالية وتشكل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها إجراء انتخابات جديدة وفق قانون انتخابي جديد يبتعد عن قصور وأخطاء القانون السابق. كما ينهي الحوار حول الدستور بطرح التعديلات لمناقشتها وإقرارها.
ثامناً : تستعيد الدولة ومؤسساتها لدورها الكامل وتمارس السلطات الثلاث مهماتها وصلاحياتها.
تاسعاً : حل جميع المليشيات المسلحة ونزع أسلحتها وتوجيه نضال جميع القوى والأحزاب والأفراد والمجتمع ضد قوى الإرهاب الدموي أيا كانت هويتها السياسية والدينية والمذهبية.
تاسعاً : توجيه اهتمام الدولة صوب إنجاز مشروعات الخدمة ومكافحة البطالة ومشاريع التنمية الأخرى, إضافة إلى تعزيز السلطات الثلاث واستكمال قدراتها على حماية الأمن والاستقرار.
عاشراً : التزام الدولة أمام المجتمع ودول العالم بمكافحة الفساد المالي والإداري السائدين في البلاد بكل جدية وجهد ضروريين.
إن من الضروري أن نقبل بمسألتين وهما:
1. القبول بنشاط الأمم المتحدة وقواتها في العراق.
2. القبول بالمساعدة الدولية وعقد مؤتمر دولي لحل مشكلة العراق الراهنة.
ومن المفيد أن نلاحظ ما يلي:
• أن قوى الائتلاف العراق تواجه تفتتاً في تحالفها الشيعي ونزوعاً نحو الصراع واستئصال الآخر.
• ضعف التحالف الحاكم بسبب تلك الخلافات وبسبب عدم تقدم الحكومة خطوات نحو الأمام في مجال الوفاق الوطني.
• وجود تحرك فعلي للتآمر على الحكومة العراقية باتجاه عرقلة مساعيها وفرض استقالتها وتكوين حكومة جديدة بدعم من الإدارة الأمريكية وبعض القوى العربية والإقليمية, يمثل قوى غير متجانسة , إذ أن همها الرئيسي هو إسقاط الحكومة وليكن ما يكون بعد ذاك.
ولا شك في أن قوى التحالف الكردستاني قلقة من هذه الظواهر إذ أنها بنت سياستها على التحالف الكردي الشيعي, الذي يمكن أن يتغير موقفها من الفيدرالية, إذا ما رفضت فيدرالية الجنوب مثلاً. ولم يسع التحالف الكُردي بما فيه الكفاية لتعزيز علاقاته الأساسية والضرورية مع القوى الديمقراطية واللبرالية والعلمانية العربية في العراق, كما أن القوى الأخيرة مختلفة في ما بينها بحيث تعجز عن تشكيل تحلف سياسي معقول ومقبول.
ب‌. في الشرق الأوسط
تستوجب الأوضاع في الشرق الأوسط ما يلي:
1. تحرك إسرائيلي سريع للتعاون الجاد والمسئول مع الرئيس محمود عباس لمعالجة القضية الفلسطينية قبل أن تتطور الأوضاع السلبية لتنتقل من غزة إلى الضفة الغربية, عندها يصعب معالجة المشكلة جدياً, كما يفترض أن تتحرك إسرائيل لمعالجة موضوع الانسحاب من مرتفعات الجولان, لكي يمكن تخليص سوريا من ارتهانها المتعدد الجوانب لإيران. وفي هذا التوجه يمكن تقديم رؤية عملية أكثر واقعية لمواجهة عمق الأزمة في الشرق الأوسط التي تشكل القضية الفلسطينية محورها المباشر.
2. تحرك الولايات المتحدة باتجاه إقناع إسرائيل بالتعجيل بحل المشكلة الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وسحب البساط من تحت أقدام حماس وقوى القاعدة والقوى الإسلامية السياسية المتطرفة وكذلك القوى القومية اليمينية والشوفينية, إضافة إلى أنها قضية عادلة ومشروعة نساهم في تغيير نسبي لصورة الإدارة الأمريكية القاتمة في أوساط المجتمع العربي.
3. إن هذه الوجهة في الحل يفترض أن ترتبط بالتأثير والضغط الدوليين, وليس الأمريكي, المستمر على الحكومات العربية لممارسة سياسة تتسم بالاعتدال واحترام حقوق الإنسان والتخلي عن الاستبداد الراهن.
4. تكوين تحالف أكثر متانة ووضوحاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وروسيا أولاً, والتوجه صوب هذه الدول للتحالف المشترك مع الدول العربية ثانياً, التي ترى مخاطر جدية على الدول العربية في التحركات والسياسات الإيرانية ولمواجهتها ومواجهة سياسة قوى القاعدة والقوى المماثلة لها في الدول العربية. والطريق الأمثل لحل الملف النووي الإيراني هو طريق المفاوضات السلمية وزيادة الضغوط عليها, إذ أن إيران مصممة حتى الآن على إنتاج السلاح النووي وإشاعة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط والصيد في الماء العكر.
5. التنسيق الأكثر فاعلية مع الحكومة العراقية لمواجهة التدخل الفظ والشرس الإيراني في العراق , وضد تلك القوى الإسلامية السياسية المتطرفة في العراق وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري من أجل إنهاء وجود المليشيات المسلحة الطائفية وتعزيز قدرات الحكومة العراقية وقواتها المسلحة لمواجهة قوى الإرهاب الدولي. ويبدو لي أن المسألة تحتاج إلى إعادة نظر في بنية الحكومة العراقية الراهنة وتحالفاتها والتخلي عن سياساتها الطائفية المتزمتة.
6. التفكير بسبل تعزيز القوى الديمقراطية والمدنية العلمانية واللبرالية في الساحة السياسية العراقية واللبنانية وفي غيرها من الدول العربية, إذ أن هذه القوى تعاني اليوم من جزر واضح وعجز عن التحرك والتأثير في سياسة بلدانها وشعوبها. ويمكن أن نلاحظ ذلك في الواقع العراقي الراهن.
7. التفكير الجدي بخلق نظام أمني جديد يتم الاتفاق حوله مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشأن منطقة الشرق الأوسط بما يضمن منع وقوع الحروب فيها وعدم تدخل بعضها في شئون البعض الأخر منها, كما يضمن مصالح شعوب وحكومات هذه الدول ويضمن في الوقت نفسه انسياب النفط من المنطقة إلى السوق العالمي بكل حرية. أي ضرورة التعاون الجاد والمتعدد الجوانب بين جميع دول المنطقة لضمان مصالحها المتبادلة واحترام سيادتها واستقلالها وحرمة أراضيها.

25/6/2007

محاضرة ألقيت في لندن بدعوة من حركة تنسيق التيار الديمقراطي العراقي بتاريخ 23/6/2006. وقد شارك في الندوة الزميل الأستاذ الدكتور غسان العطية وأدارها الأخ السيد علي شوكت.