| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

 

                                                                                  الجمعة 23/3/ 2012


 

جرائم بشعة جديدة يرتكبها "الإسلاميون" الفاشيون القتلة في العراق

كاظم حبيب 

يوم أمس, يوم واحد قبل احتفالات عيد نوروز الكبير, وتسعة أيام قبل موعد عقد مؤتمر قمة الدول العربية في بغداد, نفذ المجرمون "الإسلاميون" الفاشيون القتلة جرائم كثيرة في مناطق كثيرة من العراق, في بغداد وكركوك وكربلاء وبابل ونينوى وديالى والأنبار وصلاح الدين سقط بسببها أكثر من 45 شهيداً حتى الآن وأكثر من 200 جريحا ومعوق. هؤلاء القتلة يتحدثون باسم الإمارات الإسلامية في العراق ويرتكبون أبشع الجرائم والموبقات بحق هذا الشعب الجريح. ويبدو إن عدد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة المزروعة كان كبيراً جداً, ولكن أجهزة الأمن والشرطة المختصة استطاعت العثور على عشرات منها وتفكيكها أو تفجيرها عن بعد لتنقذ حياة وأرواح عشرات وربما مئات الناس الأبرياء.

إن هذه الجرائم المخطط لها من جانب أعداء الشعب وبهذا العدد الكبير من تلك السيارات المفخخة والعبوات الناسفة, سواء تلك التي انفجرت او التي فجرت على أيدي الشرطة, تؤكد شاء الإنسان أم أبى عن أربع حقائق جوهرية:

1 . إن قوى القاعدة الإرهابية المنظمة قد عادت إلى العراق واستعادت أنفاسها وأعادت تنظيم صفوفها وبمساعدة مباشرة من قوى البعث, من أتباع عزت الدوري وصدام حسين, ومن أتباع هيئة علماء المسلمين السنة الذي دخلوا بتحالف متين مع تنظيمات القاعدة في العراق.

2 . وأن هذه القوى ليس فقط تملك غطاءً قوياً يحميها إلى حدود غير قليلة فحسب, بل ولها قوى وعيون قد تسربت منذ سنوات إلى داخل الأجهزة الأمنية وفي مستويات ومجالات عديدة.

3 . وإن قوى الأمن والشرطة والمخابرات والاستخبارات العراقية, رغم تحسن قدراتها, ما تزال غير قادرة على حماية المواطنات والمواطنين من المجازر الجماعية لقوى الإرهاب الدموي من جهة, وإن هذه الأجهزة لم تتحول صوب هوية المواطنة العراقية بل ما تزال ذات هويات ثانوية غالبة وقاتلة في آن من جهة أخرى, كما إن وجهة نشاط بعض هذه الأجهزة موجه ضد القوى الديمقراطية بدلا من تركيزها ضد قوى الإرهاب الدموي كما في كتاب المخابرات العراقية لمراقبة الشيوعيين والديمقراطيين من جهة ثالثة.

4 . وهذا الواقع يؤكد بدوره: ضعف الحكومة العراقية وتفتتها وعجزها عن مواجهة الإرهاب, يضاف إلى ذلك تلك الصراعات المقيتة والمستمرة الدائرة بين أطراف القوى السياسية الحاكمة من أجل انتزاع مواقع القوة في السلطة التي تساهم بدورها في تنشيط قوى الإرهاب وتدفع بها لتنفيذ خططهم الإجرامية. 

إن أرواح المزيد من العراقيات والعراقيين مهدد بخطر الموت على أيدي عصابات الإرهاب الدموية المتداخلة في نشاطها مع عصابات الجريمة المنظمة وعصابات الفساد على المستوى المحلي والإقليمي, عصابات الدول المجاورة التي تعمل في العراق. إنها تتغذى على الفساد وتغذيه في آن, وتخلق حلقة مغلقة يصعب كسرها لصالح الإرهاب وقوى الإرهاب والفساد في آن. 

إن سلسلة التفجيرات لن تتوقف وتعكس الاحتياطي الذي تمتلكه قوى الإرهاب في داخل العراق وفي محيطه الإقليمي الذي يهدد الاستقرار والأمن والسلام. إن قوى الإرهاب تريد منع عقد قمة رؤساء وملوك وحكومات الدول العراقية في بغداد, هذه القمة التي لن تساهم في حل مشكلات العراق والدول العربية, بل ستزيدها تعقيداً لسبب اساسي, إنها ليست قمة شعوب ومن يمثلها, بل هي قمة حكومات منفصلة ومنعزلة تماماً عن شعوبها وعن طموحات هذه الشعوب وعن حاجاتهم اليومية. ومع ذلك يعتقد حكام العراق بأن هذه القمة ستشكل لهم مخرجاً من الأزمة التي يعانون منها, في حين إن حل الأزمة العراقية المتعددة الجوانب يكمن في داخل العراق, في المشكلة الطائفية السياسية التي تسير الحكم وغالبية الأحزاب المشاركة في الحكم, سواء أكانت شيعية أم سنية. إن القمة ستنتهي وستصدر مجموعة قرارات لا تنفذ, إذ ليس هناك من الدول العربية من يحترم قرارات هذه القمة ولا القمم السابقة ولا حتى اللاحقة إن استمرت هذه العزلة والهوة العميقة بين الحكام والشعوب.

نحن أمام مأزق شديد لا نجد إلا أن نكرر ضرورة إجراء انتخابات عامة مبكرة لعل هذه الحل يخلق اصطفافات اجتماعية وسياسية جديدة تساعد على حلحلة الأزمة المتفاقمة وخلق منافذ لتسريبها لصالح المجتمع.

إن خير ما يفعله رئيس الحكومة المتشبث بحكم العراق كما يتشبث الغريق بقشة في وسط البحر أن يعلن عن تنحيه عن الحكم وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤقتة تأخذ على عاتقها التحضير لإجراء انتخابات جديدة على صعيد العراق كله. وبالتالي يفسح في المجال لخلق مستلزمات وشروط جديدة لمعالجة الأزمة العراقية المستفحلة التي تكلف الشعب الكثير من القتلى والجرحى والخسائر المادية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.      


21/3/2012


 

 

 

free web counter