كامل زومايا
kamelzozo@hotmail.de
الجمعة 4/7/ 2008
اثر الفكر العروبي في رفض الحكم الذاتي كمبدأ حق ومشروع
(1ـ2)كامل زومايا
إن الاوز والديكة .. ايضا لهم قومية فما بالنا نحن البشر [رسول حمزاتوف من ديوانه ( داغستان بلدي )]
في هذه الاسطر احاول ان اطرح بعض الافكار لواقع الرفض ورفض كل جديد قديم في الفكر العروبي ،ولكن وفي كل الاحوال انها مجرد افكار... وسوف احترم الرأي المخلتف معي واتمنى ان يكون هدفنا هو تلاقح الافكار من الاجل الافادة وتنوير الطريق وايصال شعبنا الى شاطئ الامان والله وراء القصد.
منذ الخليقة حاول الانسان عن باقي الحيوانات ان يعيش بتجمعات وان يتكيف ويكيف الطبيعة لمعيشته بسلام ووئام مع اهل بشرته والكائنات الاخرى ، الا انه حتى في تلك الظروف كانت الأنا موجودة متجلية في صراعه من اجل البقاء ،وقد تكون الأنا محدودة ليست عدوانية بالشكل الذي نراه الان بسبب طبيعة الحياة القاسية والبسيطة التي كان يعيشها الانسان الاول ولكن بعد ان تكونت الدويلات عبر تمازج هذه المجموعات لتصبح شعوبا لها استقلالية حاولت ان تتسلط على الطبيعة ومطاوعتها وتسخيرها لمصلحتها وتحمي مصالحها ضد الطامعين الغزاة من الجانب الاخر ولم يكن هذا الارتباط بين ابناء الشعب الواحد الا عبر مجموعة مصالح واهمها الأمن والخوف من الانقراض وتجمعهم قضايا العيش المشترك الاخرى ،لذا تجذرت الأنا الغريزية الجماعية لتتبلور وتترجم ولتطغي تلك الافكار لتكون منطلقا اساسيا لذلك المجتمع بعلاقته مع الاخر طبيعية كانت ام مجموعات بشرية من حوله ومن البيئة التي ينتمي اليها.فعمل على طغيان واقصاء الآخر ليس من اجل العداء للاخر وحسب ما كان ولايزال يؤمن ان سلامته كشخص او كقومية لايمكن ان يؤمن الا على حساب الاخر وفي الجانب الاخر ايضا يحمل نفس مبرراته ولكنه من الجهة او الضفة الاخرى ليطلق العنان لعمليات الغزو او الاستعمار او الاستئثار بكل مكونات الارض موارد طبيعية وبشرية وبامكانه ان يخلق مبرراته الكثيرة لعمله الدنيء والتي ترتكز على الأنا الانانية ،الا انها هنا اكبر بروزا وعدوانية وتوحشا عندما تشرع لقتل النفس من اجل حفنة من الدولارات او من اجل الاحتفاظ بالارض وهي ليست أرضه ولا شعبه .
فمفهوم القومية المتعصبة جاء في بادئ الامر من اجل المحافظة على امنه وما سبق اعلاه هو احدى الاسباب وليست كل الاسباب سوى ان يكون مدخلا للوصول الى اثر الفكر العروبي الاقصائي للاخر ، فشن الحروب تلو الحروب بعدوانية ضد اخيه البشر منطلقا من فكره الذي ترسخ في صناعة تاريخ دموي على حساب الاقوام الاخرى عبر فكره المتعصب الذي يلغي الاخر كلما استطاع الى ذلك وسفر التاريخ يحدثنا عن ذلك كثيرا بملايين الضحايا واندثار دول وقيام دولا اخرى وتشريد امم ضحية لذلك التطرف ليصبحوا في طور الانقراض او من المنقرضين ومنهم شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) .
فالفكر العروبي الشمولي لم يأتي من فراغ فهم الابناء الامناء لترجمة قوله تعالى بطريقتهم الخاصة ... ( كنتم خير امة اخرجت للناس ....) حسب اهوائهم وغرائزهم في تركيع شعوبهم وشعوب المنطقة عبر تحريك الأنا الغريزية لشعوب الجزيرة ( الماء والخضرة والوجه الحسن) حيث استخدمت اسوء الاساليب القمعية باتجاه الاخر قومية كانت او دين مغاير ،في شتى الطرق وان يناولوا من التاريخ بتزوير اوراقه وحقائق في حياة الشعوب ليصل بهم حتى الى تزوير الشهادات والوثائق في السجلات الرسمية في يومنا هذا وليس لتاريخ كتب عبر مئات والالاف السنين ،لذا استحكم في الفكر العروبي المتطرف رفض او الاعتراف بوجود قوميات في بلاد بين النهرين من السومريين والاكديين والبابليين والاشوريين واضحت من بديهيات ادبياتهم وستراتيجيتهم الغاء الاخر وتسميتهم كلهم عرب وليس غير العرب حتى الله يتكلم العربية في يوم الحشر ، فتحدثنا كتبهم المتطرفة والمشوه في ارجاع انساب الاقوام الى انهم كلهم عرب وعلى مبدأ الناسخ والمنسوخ تم اعتمادهم بأنهم عرب وهذا الفكر المتطرف وعند كل متطرف من شعوب العالم كورد تركمان المان ...الخ عندما يجير كل ماهو ايجابي لنفسه وايضا نراه عند البعض من ابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري) عندما يجير كل تاريخ بلاد بين النهرين لآشوريته او لكلدانيته ومن ضمن نفس المبدأ يصبح كل شعوب الامة اما كلدانا او اشوريين حيث اصول هذا الفكر المتطرف من الاقوام المختلفة والعروبي الذي نتحدث عنه اليوم لاترى الآخر من القوميات واحترامها لها ولحضارتها لتلك الشعوب حتى وان اندثرت بسبب عدة عوامل منها لأصابتها بعمى الالوان وعمى الشعور بالمحيط التي هي فيه ، لذا تراه يعتمد على مؤلفات تدغدغ غرائزه بغض النظر عن علميتها حتى وان اعتمدت على اكاذيب وانتهازية البعض بتزوير الحقائق كمؤلفات احمد سوسه في تاريخ العرب وعلاقتهم بالشعوب المجاورة علاقة انتساب ليبرر انصهار الآشوريين الكلدانيين ليصبحوا عربا . بالوقت لا تؤخذ مؤلفات مثل الباحث د. جواد علي في اصول الشعوب ( راجع تاريخ العرب قبل الاسلام ) نصيبها في ثقافة شعوبهم كما هناك عشرات بل مئات من المؤلفات في هذا الصدد .
ان الفكر المتطرف يدعو ايضا الى ديانة الاقصاء للمعتقدات الاخرين والتي تجذرت في عقولهم القومية والدينية على حد سواء وهي عدائية للأخر، فبالرغم من رفع شعارهم المركزي الأنا (امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) الشعار السيئ الصيت الذي اجبر الالاف البشر من القوميات الغيرعربية للانتماء لحزب البعث قسريا مع انه من الشعار يظهر عنصرية ونازية من يروج له الذي اجبر ايضا الالاف من البشر من الديانات المختلفة "لأعتنقاهم "لرسالته الخالدة حيث يتحدث عن الرسالة الاسلامية الخالدة دون غيرها ،بل زاد حقدهم اللئيم عند "مروج افكارهم " المستعرب ميشيل عفلق في احدى كتاباته على وجوب انتماء وايمان كل مسيحي الشرق بالديانة الاسلامية وبحزب البعث وتنظيمه النازي لكي لايكونوا بؤرة واداة للمد الاوربي في المنطقة حسب ما ذهب اليه في ذهنه المريض .
فمن تلك النتائج المدمرة لهذا النهج من التفكير تتجلى صوره في جرائم النظام البائد، فكل مطالبة بأحياء الشعائر الدينية او المطالبة بالحقوق الثقافية تعتبر جرائم يعاقب بها المواطن بقانون ، اما المطالبة بالحكم الذاتي او حتى الادارة الذاتية تعد من جرائم تمس في امن الدولة ليصدر الاوامر في تدمير الالاف القرى وتهجيرها بسبب مطالبتها الشرعية في تقرير مصيرها التي كفلها القوانين الوضعية والالهية ، ولهذا لم تحل القضية الكوردية طيلة العقود الماضية.
وبسبب تلك العقلية القومية المتطرفة التي لاتحترم حتى مراسيم الشعائر الدينية لأبناء الوطن الواحد مثل الشيعة وغيرها من الاديان ازهقت مئات الالاف من ارواح البشر بأسم الدين (واقعة الأنفال والربط بين الماضي والحاضر وانتفاضة آذار 1991) والقومية بحق مجموعات قومية ليسوا عربا لا من قريب ولا من بعيد ولا يمتون بصلة بالتاريخ العربي.
لقد استغل النظام الديكتاتوري البائد مسألة القومية العربية اسوء استخدام ورسخ مصطلحات الحكم الذاتي والفدرالية بانها من الكلمات التي تسيء للوطن واعتبر هذه المفاهيم محرمة في القاموس العراقي فالحديث عن تلك المفردات التي تعبر عن احترام الذات واستقلالية شعب بسبب خصائصه الدينية والقومية تعد في الفكر المتطرف والعروبي الذي ابتلى به شعبنا بانها تمزق الشعب بالوقت ان عملية الانصهار القسرية ومسح خصوصية شعب واذلاله التي مارسها النظام البائد تعد في قاموسهم الوحدة الوطنية والتآلف بين ابناء الشعب الواحد !! ،فغدت اي مطالبة بالحقوق القومية والدينية التي شرعنتها قوانين السماء بأنجيله (اكثرو واثمروا بالارض ..) او في قرآنه الكريم (انى خلقانكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا..) وكذلك في جميع المواثيق الدولية التي تدعم الاستقلال السياسي للقوميات وحقوقها التي تعتبر ارث للحضارة الانسانية جمعاء هي امتدادات لأفكار مستوردة واداة للاستعمار يجب محاربتها. هكذا تعامل الفكر العروبي مع حقوق الانسان وحقوق القوميات .. .
لقد رحل النظام الدكتاتوري من غير رجعه الا ان بعض السلوك وبعض المفاهيم التي تعتمد على تلك الافكار العنصرية مازالت تعشعش في جماجم هؤلاء الذين وان يرفضون افكارهم العروبية بالعلن الا انهم يتسلكون بنفس السلوك عمليا فتراه يقصي الاخر بحجة الدفاع عن الوطن ،ويستخف بحقوق شعبنا ويصادر احلامنا في ارض الاجداد منطلقين في الخوف من المجهول واختزال الاخر وبإيهامنا بعدوانيته وبسلب ارادتنا وجعل كل مطالبة في حقوقنا كأنه الزاما مرتبطا ومرهونا بالاخر وهذا من بديهيات تفكيرهم الكره للاخر ، وبطبيعة الحال يتجلى كل هذا في ادبياتهم التي تستنتج حصيلة ممارستها بأن كل شعوب المنطقة المتآخية بما فيهم العرب هم اعداء لها وللاخر وهذا ما عانيناه نتيجة لحكمهم الدموي والتسلطي وفكرهم التطرفي بنظرتهم الدونية للاخر .
فالمطالبة بالحكم الذاتي في نظرهم ،تعد مؤامرة على وحدة العراق كما كانت سابقا في مطالبة الشعب الكوردي لحقوقه القومية ،واليوم اصبحت مطالبتنا بالحكم الذاتي هي لمصلحة الكورد وليس لمصلحة شعبنا وكأنه في حالة عدم مطالبتنا بحقوقنا هي لمصلحة العرب !!!
وعند المطالبة بحقنا الطبيعي في استقلالنا السياسي سوف يسيء لمصلحة العراق وضد المصلحة العليا للقومية العربية في نظرهم ، لنصبح على طول التاريخ ( حمالة الحطب ) هكذا تفسير مريض لواقع شعب عاش ويعيش حالة الاقصاء والتهميش في الزمن الغابر بالوقت الذي جاء اليوم ليرسم حياته وحياة ابنائه التي تكفله كل الشرائع السماوية والمعاهدات والمواثيق الدولية سوف لاينحني لهذه الطرق والوسائل الملتوية فالحرية والاستقلال حق من حقوق الانسان والمجتمع يجب المطالبة بها وحتى وان لم تتحقق الا بعد حين ، فالنضال يحتاج الى سواعد من بنات وابناء شعبنا ولانحتاج الى اخذ الأذن من احد ولا ان يمنحها هذا او يتكرم علينا ذاك او منة من الاخر ، انها حقوق شعب ويجب علينا احترامها والعمل من اجلها
الجزء الثاني... الحكم الذاتي وستراتيجيتنا