كامل زومايا
kamelzozo@hotmail.de
الجمعة 10/7/ 2009
في الذكرى العشرين لمحاكمة كوكبة من شبيبة تللسقف والقوش وزاخو
كامل زومايا
في الثامن عشر من تموز 1989 تم الحكم الجائر على شبيبة من مناطق مختلفة من عراقنا العزيز ( بغداد وتكريت والموصل والقوش وتللسقف وزاخو) بعد ان تم اكتشاف سر احدى التنظيمات التابعة للحزب الشيوعي العراقي في بغداد عام 1988 ، ليصرخوا بصوت عالي في قاعة المحكمة وعلى منصتها المزيفة واللاشرعية..لا للحرب ..لا للدكتاتورية ..نعم للسلام ، فبالرغم من همجية النظام وجلاده عواد البندر الذي كان رئيسا لما يسمى "محكمة الثورة" السيئة الصيت انذاك ، فقد ابدت تلك الشبيبة بحق ، الصلابة والصمود والحفاظ على تلك الاسرار بعيدا عن العيون الوقحة للنظام البائد ، شبيبة آمنة بيوم الخلاص من الدكتاتورية وبعراق ديمقراطي موحد والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان ، وأكثر ما كان يغيض الاعداء في تلك الدوائر الامنية ، حين اكتشفوا بين افراد تنظيم الحزب الشيوعي العراقي مواليد شابه محسوبين على انهم من " ابناء الثورة" من مواليد 1968 هؤلاء الابطال الرفاق من مواليد 1968 اعداء لثورتهم الدموية ،وكانت الصعقة الكبيرة للنظام البائد ان اكثر اعضاء التنظيم من المثقفين والخريجين ومعظمهم من سكنة بغداد العاصمة التي طالما كان النظام يتبجح بعدم امكانية خرقها امنيا وسياسيا لقمعه وسلطته الدموية ، تلك الشبيبة التي تحزمت وآمنت باهداف حزبها الشيوعي ، مؤمنين بسقوط الدكتاتورية آجلا أم عاجلا يتقدمهم الشهيد البطل اثير كوركيس/ تللسقف بكالوريوس ادارة بغداد الذي قام بنشر الرعب بين صفوف الطغمة الحاكمة والدوائر الامنية بنشره بيان الحزب الشيوعي العراقي في وضح النهار في مناطق السيدية والدورة والميكانيك في بغداد يدعو بوقف الحرب وانهاء عسكرة المجتمع العراقي.. كما ان الدور المشهود للرفاق الاصغر سنا في التنظيم الذين زرعوا بيانات الحزب في بيوتات الأمين والمشتل والكمالية والعبيدي قاطع بغداد الجديدة وليكون الرفيق الرائع عماد حنا هرمز/ زاخو متصديا متفانيا لهذه المهمة التي اكملها بنجاح مع رفاقه فريد زومايا/ تللسقف وجوني اسكندر خبوشة/ تللسقف كما كان الدور البطولي للرفاق والجنود المجهولين في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي سمير سعيد يدكو/ تللسقف وجلال يوسف قودا * / القوش ولطيف روفائيل / تللسقف وثامر ياقو يدكو/ تللسقف، كما كان الدور المشهود للشهيد البطل محمد رضا احمد( ابو سلام ) في انتفاضة الطلبة في 1983 وفي زنزانات الامن والصمود الذي اذهل زبانية النظام 1989 والجدير بالذكر بهذه المناسبة استذكار وبأعتزاز بالغ دور الشهيد الرفيق باهر محمد فخري / تكريت والرفيق كفاح محمد فخري / تكريت والرفيق حسين علي الموسوي / بغداد والرفيق جميل خيون عيسى/ بغداد والرفيق زاهر عاصم الآلوسي / بغداد والرفيق هيثم الطعان / بغداد والرفيق سامي كوركيس اخو الشهيد اثير كوركيس ...
في الوقت الذي اتذكر تلك المواقف الوطنية التي تحلى بها جميع رفاقي الاحبة من ذلك التنظيم وكذلك الذين التقينا بهم عبر النضال في المعتقلات وسجن ابو غريب، في هذه المناسبة أنحني لهم اجلالا لدورهم البطولي والرائع لمقارعة أعتى دكتاتورية شهدها العالم في تاريخه الحديث ، حيث كانت الدكتاتورية في قمة تسلطها على رقاب الشعب وصمت رهيب من جميع قوى العالم والمجتمع الدولي على ممارساتها الوحشية بحق معارضيها ، بالرغم من كل ذلك وخرس العالم العربي والاسلامي ، كانت صلابة تلك الكوكبة تنطلق من أيمانهم بقضية شعبهم مستمدين صمودهم في المعتقل وعزمهم من شيخ السجناء السياسيين العراقيين لهذا العصر ، الذي ظل صامدا في زنزانته اكثر من عشرين سنة انه البطل والسجين المجهول للحكومة العراقية والعملية السياسية الرفيق العزيز نشأت فرج سموعي ( ابو عادل )/ موصل ، تعلموا منه الكثير من سبقنا في المعتقل وتعلمنا منه الكثير الكثير بين تلك الجدران الأسمنتية ، وكذلك الدور الكبير للرفاق الاحبة والمتميز حسين السوداني / ابو سلوان ونعمة السوداني / ابو ايفان والموقف الرائع للبطل رياض قاسم( ابو فيروز) والرفيق العزيز سمير شمعون / القوش والطيب الذكر دوما ابلحد فرنسوا (ابو فريد) / زاخو والعزيز نابليون كوركيس / بيباد / دهوك ...والرفاق الاخرين دون استثناء في الجملون الاول والثاني والمدرسة في قاعات قسم الاحكام الخاصة في سجن ابو غريب..
انحني لهم جميعا اجلالا لدورهم في مقارعتهم للنظام الشمولي البائد والعمل للحد من معاناة شعبنا وتحقيق المساواة والعدالة في عراقنا العزيز ...
في الوقت الذي اتذكر باعتزاز ذلك اليوم قبل عشرين عاما بالرغم من مآسيه ومعاناة اهلنا وخاصة امهاتنا وامهات جميع المعتقلين والسجناء السياسيين بموقفهم الصمودي في ذلك الزمن المر، انحني لتلك الامهات واتقبل خاشعا تراب مداسهم اقل ما يكون بحقهم لدورهم البطولي في الوقوف في وجه زبانية النظام البائد وكانوا دوما عونا لنا عبر صلابتهم وتفاؤلهم باليوم القادم المشرق ، تحية للام الرائعة ام يوسف ، تريزة موشي / تللسقف وام سمير ايلشواع يوسف كبولا وجميع الامهات والزوجات الرائعات بمشاركتهم في الحياة القاسية من تلك الحقبة من تاريخ العراق .
في الذكرى العشرين ، لابد لي ان اتذكر وقفة القديس الوديع والانسان الرائع الذي عاش حياته كأنسان تتجلى فيه كل صفات الكبرياء والكرامة ونكران الذات الرفيق الطيب الذكر دوما صبري يونان (ابو صمود) / تللسقف ، فبأي الكلمات يا ابى صمود نستذكر مواقفك الوطنية والانسانية لتكون جديرة بحقك ايها الشامخ الانسان الرائع ، وكيف عليّ ان انسى موقفك من اجل در الخطر عني ايام اعتقال وتغييب الشهيد البطل اخوكم جلال يونان في 1981.
وقد يكون مسك الختام في الذكرى العشرين ، ذلك الشيخ الوقور الرفيق والعم انطون عم مرقس( ابو توما) / تللسقف، فبالرغم من الاوضاع الصعبة التي كان يعيشها، كان الشيخ الجليل العم والرفيق انطوان عم مرقس زائرا مستمرا لنا في سجن ابو غريب وهو في خريف عمره الوهاج قادما من قرية تللسقف الحبيبة الى سجن ابو غريب ليطمئن على احوالنا كلما سمح له بذلك حتى وافته المنية ليستلم الامر من بعده ابنه الصديق والرفيق نافع في متابعة حياتنا في السجن.
ان استذكار وقائع ذلك اليوم التموزي1989 وتلك المحاكمة الهزيلة بالحكم على ستة عشر عراقيا خلال ساعة من الزمن وبمحامي الذي لم نراه الا في قاعة المحكمة، والذي كان يدافع عن النظام ويطالب باقصى العقوبات لنا نحن المعتقلين ، اكثر من "المدعي العام" في ذلك الزمن المأزوم ، هكذا كانت محاكم عواد البندر ، فالبرغم من تلك الذكريات القاسية وايقاعها المؤلم نفسيا وصحيا لنا ولعوائلنا، الا انها في ذات الوقت ستبقى ناقوسا يذكرنا بان الطريق مازال طويلا وعلينا مواصلته من اجل عراق ديمقراطي فدرالي موحد ، ونحن متيقنين من اي وقت مضى ، ان كرامتنا وسر وجودنا وعيشنا بكرامة في ارض العراق المعطاء مرهون بوحدتنا ونظامه الديمقراطي ، كما ان مستلزمات عدم تشرذمنا نحن كأبناء لشعب كلداني سرياني آشوري مرهون بكل تأكيد بوحدة شعبنا والتمسك بالثوابت الوطنية في ظل نظام ديمقراطي فدرالي موحد .
في الذكرى العشرين لتلك المحاكمة الصورية ، اتمنى لجميع الرفاق ولأبنائهم وعوائلهم ولمحبيهم واصدقائهم وزملائهم ورفاقهم من جميع مشاربهم الفكرية والحزبية بموفور الصحة والأمن والسلام لعراقنا العزيز واكيد بكم وبكل الناس المحبة للسلام والخير للأنسانية نكبر ويكبر العراق .
* قبل اسبوع تعرض الرفيق العزيز جلال يوسف الى اصابات مختلفة جراء تفجير ارهابي في العاصمة بغداد العزيزة نتمنى له الشفاء العاجل وللعائلة الكريمة الصحة والسلامة دوما .