| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

كمال يلدو

 

 

 

الخميس 28/5/ 2009

 

المالكي يتحمل المسؤولية مرتين

كمال يلدو

لـم تكن مفاجئة لأحد اســتقالة السيد وزير التجارة بعد ان (طفح الكيل) معه وبعد كل اللف والدوران والتأخير في استجوابه من قبل مجلس النواب . والقضية يجب ان لا تنتهي هنا ...بل الاصح انها يجب ان تبدأ من هنا ان اردنا حقا التقدم لهذا البلد .

بدءاً، لقد مرت ثلاث ســنوات على وزارة المالكي و ما تبقى لها اقل من سنة، وبأطلالة ســريعة على ولادتها ومسيرتها سنكتشــف بأننا حقاً متفردين في كل شــئ وحتى في لوي اعناق الحقائق والقوانين والنظم التي تطبق في بقاع كثيرة من العالم، وربما ارتأى الاخوة في العراق اجتراح مآثر جديدة في التجربة الديمقراطية والفصل لم ينته بعد ويتحمل بعض المشاهد الاضافية.

البداية :
- خلاف في حزب الدعوة حول تسمية مرشح رئيس الوزراء بين المالكي والجعفري واستغرق وقتاً ،
- خلاف وتساؤلات وطعونات في نتائج الانتخابات واستغرقت وقتاً ،
- خلافات حول توزيع الوزارات السيادية ، ثم الخدمية واستغرقت وقتاً ،
- خلافات حول وزارتي الداخلية والدفاع واستغرقت وقتاً ...

وعندما انبثقت هذه الوزارة كانت نموذجاً (للمحاصصة الطائفية والقومية بأمتياز) .

اذن جرت الانتخابات في 31/1/2005 فيما انبثقت الوزارة في آيار من نفس العام !
وزعت الكراسي والمناصب على اساس المحاصصة وليس على اساس الكفاءة والكل يعرف ان مسيرة على هذا الاساس سوف لن تذهب بعيداً، لكن الكعكة مغرية والكرسي وفير والميزانية عامرة .

ماذا حصد العراقيون بعد ثلاث سنوات من حكومة المالكي المبنية على المحاصصة الطائفية ؟ :
- وزراء ومســؤولون سُـــراق هرب اغلبهم للخارج مع ملايينهم ، واحدهم متهم بقتل اولاد النائب مثال الآلوسي
- وزارات مُلئت اغلب مقاعد موظفيها والمستشارين بأقارب الوزير من دون مراعاة لاية مواصفات مهنية،
- تبخر المليارات في هواء العراق ،
- مشاريع وهمية وعقود خيالية مما وضـع العراق في قعر الدول بأستشراء الفساد الاداري يسبقه دولة واحدة فقط هي ((الصومال)) ويا مفخرتنا من هذه المقارنة !
- شــكاوي المواطنين من الكهرباء (وزير الكهرباء) ،
- شكاوي المزارعين من شحة مياه دجلة والفرات والاهوار (رئاستي الجمهورية و الوزراء، وزير الخارجية ووزير التخطيط و الموارد المالية) ،
- ضعف الخدمات الصحية وعدم صلاحية المستشفيات وانعدام التقنيات الحديثة وفساد الادوية (وزير الصحة) ،
- تقليل مفردات الحصة التموينية وهبوط نوعياتها (وزير التجارة) ،
- ارتفاع البطالة وضعف الخدمات المقدمة للمعاقين وذوي الاحتياجات العامة (الشؤون الاجتماعية) ،
- غزو البضائع الاجنبية وتأثيرها على الصناعات المحلية مما يؤدي الى ارتفاع البطالة ( التجارة والخارجية والمالية)،
- تدهور المستوى الثقافي وانحسار دعم الدولة للمثقفين والفنانين والادباء (وزير الثقافة) ،
- تدهور مستوى الفريق الوطني في كرة القدم وشحة في المشاريع الرياضية في عموم العراق (وزير الرياضة والشباب) ،
- عدم الوصول الى حل لمشكلة 600 عراقي معتقل في السعودية يتهددهم خطر الاعدام (رئاستي الجمهورية والوزراء والخارجية وحقوق الانسان)،
- التلكؤ في صرف رواتب عوائل الشهداء والمفقودين والارامل والايتام (وزير المالية)
- ازمة في النفط والبانزين وشحة في التوزيع مع ارتفاع الاسعار ، ومشاكل في العقود والاستثمارات بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان (وزير النفط)
- مشكلة ضبط الحدود من الدخول غير الشرعي،وفصل الآف المنتسبين لعدم صلاحيتهم او لأن لهم ارتباطات اخرى (وزير الداخلية)

والحقيقة ان القائمة تطول مثلما يضيق صبر العراقيين بالوعود (الكاذبة) من لدن المسؤوليين العراقيين بتخفيف معاناتهم وتحقيق التقدم ، فمن من الوزراء يتجرأ ويواجه العراقيين بأنجازات وزارته ؟ ام ان اعذار الاخفاق جاهزة وذلك بتعليق الفشل على المؤامرات تارة، وعلى الارهاب تارات وتارات!!....لكننا لا ندري ان كانت الملايين التي تبخرت من وزارات معينة قد ذهبت للأرهاب ام لجيوب المسؤولين .

ان الســـيد نوري المالكي بأعتباره رئيس الوزراء يتحمل اولاً مســـؤولية اي تقصير يجري في اية وزارة (وهم كثر)، فهو الذي يجتمع بهم دورياً، ويأخذهم معه ضمن الوفود التي تزور دول العالم (وما اكثرها) فأين يا ترى متابعة رئيس الوزراء لهم ؟ وماذا عن تقاريرهم الدورية ومتابعة خططهم والاشراف على ادائهم ؟
اما المســؤل الثاني عن الوزير واقصد اي وزير ان كان (الهارب أو السارق أو المرتشي أو المتقاعس) فتتحمله الجهة الحزبية التي رشـــحته وذلك استناداً الى نظام المحاصصة الطائفية. فمن المعلوم للكل ان الترشيحات للوزارات جرت من الجهات او الأئتلافات ، اذ رشـــحت الجبهة الفلانية (كذا وزير) وهكذا مع الباقين ، فهم وفق ذلك يتحملون المسؤولية ويفترض مقاضاتهم حين يهرب احد وزرائهم بالغنيمة للخارج !

ونعود اذن الى وزير التجارة المســتقيل وهذه القضية بعينها مرفوضة وغير دستورية، فكيف لعاقل ان يتصور ان تقبل استقالة وزير وهو في خضم الأجابة على اسئلة النواب والشكوك مثارة حول ادائه ، والانكى من ذلك ان يقوم رئيس الوزراء بقيادة الوزارة بالنيابة !!! الا تستحق القضية وقفة لنعرف خلفيات كل هذه المواقف وحتى قبل ان ينتهي القضاء من التحقيق معه، لكن هل هذا ســيعفيه من المحاسبة ام الملاحقة ؟

هـل ســيحاسب حزبياً من قبل الائتلاف او الدعوة (تنظيم العراق) ؟
ولو ثبت الاختلاس هل سـيطبق عليه حكـم الشريعة وفق المادة الثانية من الدستور (بقطع اليد التي سرقت) خاصة وانه ينتمي الى حزب اسلامي، ام المادة الثالثة (الديمقراطية) وبالتالي يخرج بكفالة ويقدم اعتذاره لاخوته في التنظيم!!!

المالكي يتحمل المســـؤولية كاملة امام الشـــعب ، فهو على رأس هذه الجوقة ويجب ان يعرف ماذا يجري في اروقة وزاراته ، اما انه اليوم يترجى ويناشــد الكتل الاخرى للمطالبة بالتعديل الوزراي فهذه اللعبة يجب ان لا تنطلي على احد وهي مناورة انتخابية بأمتياز وجاءت متأخرة جداً جداً ، ولهذا يجب ان يرتفع الاداء المهني للبرلمان العراقي وذلك بأستدعاء رئيس الوزراء للأجابة على اسئلة المواطنين وتحقيق مطالبهم . اما قيادة الوفود والسفر للخارج ، فانها لم تفعل الكثير لفقراء العراق.

ســـنصدقك ايها السيد حينما تمتلك الشجاعة وتســمي الامور بمسمياتها وابتدءاً بالوزراء والمسؤولين من حزبك ومن على التلفزيون، وان تجري ملاحقة ومحاسبة الوزراء والمسؤولين وممثلي مجالس المحافظات للدورات السابقة من الذين هربوا و ابتداءاً بوزير التجارة الذي يريد ان (يلفلف الامور) عبر تقديمه الاستقالة وكأن المشكلة ستنتهي بأستقالته، لأن الامور لم تعد تتحمل ورائحة الفســـأد وصلت ... ولا اظن ان احدا يريد ان يعرف الى اين !
ودون ذلك، اتمنى على العراقيين ان يركنوا الى عقولهم وتجربتهم في الانتخابات القادمة، وحســب القاعدة ،فأن الحـــر لا يجب ان يلدغ من جحــره مرتان؟؟
 

آيار 2009


 

free web counter