| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. قيس مغشغش السعـدي
drabsha@yahoo.com

 

 

 

الأثنين 16/3/ 2009



تجليات البرونايي
لمناسبة عيد الخليقة لدى المندائيين 17-21 آذار

د. قيس مغشغش السعدي
drabsha@yahoo.com

البرونايي تكتب بالفاء" فرونايي" وتلفظ بالباء. تأتي بصيغة الجمع لا المفرد، ولذلك هي ليست " برونايا " إنما " همشة يومي إد برونايي". هي أيام تجلي الحي، والخلق العلوي في العقيدة المندائية. لم يُكتب الكثير عن أصل الكلمة من حيث جذرها اللغوي، حتى أن الليدي دراور في قاموسها المندائي لم تشر الى ذلك. وبالرجوع الى الفعل" فرا" وهو ما يمكن أن تتأسس عليه الكلمة، فاننا نجد أن هذا الفعل يأتي بستة معاني هي: يفر، يطير/ يعيد، يرجع/ يدع، يفرغ/ يشوش، يخل/ يعمل وليمة/ يثمر، يزدهـر، يضاعف. ونرى أن كلمة فرونايي قد تأسست على المعنى الأخير في الإثمار والإكثار والمضاعفة.
خمسة أيام خارج حساب الزمن، بل هي زمن بأيامها، كلها نور لا يخرمه ظلام، لذلك فإن جميع الطقوس المندائية تجرى فيها على مدار الأربع والعشرين ساعة، والتعميد فيها يعادل 60 تعميدا. تفتح أبواب عالم الأنوار مشرعة لقبول الدعاء والطقوس والصدقات، ومن طهارتها أن نفس المتوفي تصعد خلال أيامها مباركة دون أن تمر بمسيرة المطهرات.

لقد دوّنا ما يحدث في كل يوم من أيامها بحسب العقيدة المندائية وكما جاء في الأدب المندائي في:


تجليات البرونايي


ما كانَ لولا كانْ
ليسَ هـُنالكَ بدءٌ
فالأزلُ يلفُ الأزمانْ
والقـِدمُ تِـيه ٌوعماء
لا ذاكرة َ ولا نسيـانْ
ولا مَنْ ينظر ولا مَنْ يَبصـر
فالحينُ بَعـدُ ما حانْ
لكـنَّ الثمرَ في الثمـرِ
والآن يملئُ دائرة َالـ" آن ْ"
وحينَ أرادَ الـ" آن ُ" الإعلانْ
صارَ السَّبحانْ
وصـارَ أوانْ
وصارَ الصّارُ... والأكوانْ
وثبـُتَ في المانا إيـمانْ
أنْ ما كانَ لولا كــانْ

******
في اليوم ِالأولِ، إني أنا الحيُّ من نفسي صارْ
إني أنا النـَشرُ والنـَشّـارْ
إني أنا النورُ وأنا النــارْ
إني أنا الإحـداثُ والإكثـارْ
لولا يـُنظـرُ نوري ما فائدة ُالإبصارْ؟
ما فائدة ُالصوتِ لولا أنْ تـَسمعَ آذانْ؟
وما كانَ لولا كانْ

******
في اليوم الثاني، إني أنا المُحدثُ وأنـا الرَّبْ
لا يترببُ غيرُ الحي كيلا يُعـرفَ غيرُ الحُبْ
كيلا يَخرمَ خيـط ُظلامٍ صَـدغ َاللـُّبْ
كيلا ينبضَ إلا ّ بالإيمانِ قـَلبُ القـَلبْ
ذاكَ أن ما بينَ الثمرِ والثمرِ إنســانْ
وما كانَ لولا كانْ

******
في اليومِ الثالثِ، يفيضُ العلمُ وليسَ مِنْ غيري عليمْ
إذ من يَعرفُ، لولا يَعرفُ ليسَ الكونُ بغير عظيـمْ
سَينتصبُ الكلُّ بحسبانْ ، لكنْ يبقى الحيُ قـويـمْ
وسَيـُعـلى للنجم الإنسانْ، نـُبصره كي يَستقيـمْ
فبعدَ الطوفان ِطوفانْ
وما كانَ لولا كـانْ

******
في اليوم الرّابعِ، يَصيرُ مني نَظيـرُ الحـقْ
الكلُ صَـنيعي بكمالٍ لا تدخلهُ ذَرة ُفــَرقْ
ضوءٌ تقنٌ يَمحقُ يَسري في الكون ِويَشـرقْ
والنفسُ نقائي تَشـمُ مِن عطري وتـَعـبـق
كلٌ بأوان نظيرٌ إن آمن بالوعـد وأصـد قْ
حتى الرّعـدُ وحتى البرقْ
سيعـودا صوتي وضيائي
وسَيصمُ الكونُ الآذانْ
و ما كانَ لولا كـانْ

******
مِنَ الحي يصيرُ الماءُ ويجري في الكونِ حيـاة ْ
ويـَدبُ الـدَّبُّ في ما شاءَ أكوانا وسـمـاواتْ
ويكونُ النهـرُ والشجـرُ دليلاً يهدي وعلامات
يعبَقُ أثيراً يحمل عـطراً سحراً إعجازاً آيـاتْ
ويزهو الكونُ بالألوانْ
وما كانَ لولا كــانْ
وما كانَ لولا كــانْ
ليسَ مِنْ عُذرٍ.. ليسَ مِنْ عُذرٍ... ليسَ مِنْ عُذرْ
فاليومُ الخامسُ يومَ التخليدِ والذِكـرْ
أنْ لا يَنسى الكـلُّ أن الكـلَّ بَعـدَ العُـمرْ
يَعودُ أمامَ الخالقِ يُسأل عـَن الخيرِ والشرْ
لا تَصعـدُ نفسٌ إلا ّبعـد مَسيرة ِطـُهـرْ
تُسأل عَن رسم الماءِ وإكليلِ الآسِ الأخضرْ
الحيُ نَصّب ميزاناً للعمل ِالصالح ِ" أباثـرْ "
فبأي الكفتين تشاءانْ
وبأي الكفتين تكذبانْ!
وما كانَ لولا كـانْ





 

free web counter