| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

خالد صبر سالم

 

 

 

الأثنين 19/7/ 2010



الامام عبد الكريم قاسم والعراق الجديد

خالد صبر سالم

 مرحبا أيها الجميل
مرحبا ذلك الصباح المضمّخ بعبق الفرح والمتسربل بالآمال الخضراء الكبيرة.
مرحبا يا يوم الاثنين الرابع عشر من تموز سنة 1958

الضدّ ُ يُظهرُ حسنهُ الضدّ ُ

يذكرني هذا المثل بالجحود والإنكار الذي يتصف به الذين يقودون الحياة السياسية في العراق الذي يسمى جديدا في موقفهم من ثورة الرابع عشر من تموز وزعيمها الشهيد عبد الكريم قاسم فهم يبحثون عن عيد وطني لهم ويقيمون الاستعراضات والاحتفالات لان الجنود الأمريكان انسحبوا من الشوارع بينما لا يزال الآلآف من جنودهم في قواعدنا العسكرية التي بنيت على حساب جوعنا وفقرنا في العهود الدكتاتورية ولا يتكرمون بأي احتفال بذكرى الثورة التي خلصت بلدنا من السيطرة والهيمنة والأحلاف الاستعمارية.

هم جاؤوا مع قوات الاحتلال وعبد الكريم قاسم جاء إلى السلطة بسيارة عسكرية عراقية وبحب الشعب له.
هم يمتلكون ملايين الدولارات التي ينفقونها لمقراتهم ومحطاتهم الفضائية وإذاعاتهم وتغيير قناعات الناخبين بالرشاوى الضخمة وعبد الكريم قاسم ينام على فراشه فوق الأرض بقرب مكتبه المتواضع ويأتيه الطعام بسفر طاس صغير من بيت اخته.
هم يسكنون افخر القصور في العراق وفي دول جنسياتهم الثانية وأمّا عبد الكريم قاسم فهو يستأجر دارا باثني عشر دينار من دائرة الضريبة .
هم يملـّكون لأنفسهم في مجلس نوابهم أراضي سكنية واسعة على نهر دجلة أمّا هو فيقرر أن تكون قطعة الأرض التي ورثها عن أبيه في الصويرة مدرسة.
هم تحيطهم المئات من حماية كل فرد منهم وعبد الكريم قاسم يتجول كل ليلة في شوارع بغداد بسيارته وليس معه غير سائقه ومرافق واحد إلى درجة أن صدام وزمرته المتآمرة استغلوا ذلك ليوقفوا سيارة التآمر كي تسد طريق سيارة الزعيم وينهال ثمانية منهم برصاصات الغدر على ذلك الراهب الصادق.
هم يسرقون قوت الشعب ويسرقون وزارة بكاملها المفروض بها أن تطعم الناس أمّا هو فيأمر صاحب المخبز الذي يضع صورة الزعيم على واجهة مخبزه أن يصغر الصورة ويكبّر (الشنكة).
هم بعد أكثر من ست سنوات يجعلون الناس يعيشون تحت وطأة أزمات لها أول وليس لها آخر في كل ضروريات الحياة أما هو فخلال أربع سنوات ونصف يبني مدنا كاملة للفقراء كالثورة والشعلة والعامل والشعب ويوزع الآلاف من المساكن على الفقراء ويبني مدينة الطب ويفتح قناة الجيش وميناء ام قصر والمئات من المصانع والمدارس والمستشفيات ويربط العراق من شماله إلى جنوبه بشبكة حديثة للسكك الحديدية وغير ذلك الكثير.
هم يقيّدون المرأة بتشريعات متخلفة ويرجعونها إلى عصر الحريم أما عبد الكريم قاسم فيساوي ميراثها مع الرجل وينهي عصر التسلط الذكوري المتخلف عليها ويعين في وزارته أول وزيرة في العالمين العربي والاسلامي.
هم يتغازلون مع الإقطاع الجديد باسم إسناد العشائر ويعيدون من جديد العلاقات العشائرية المتخلفة وينقلون العادات الريفية إلى المدينة أما عبد الكريم قاسم فينهي الإقطاع وعلاقاته الاجتماعية الظالمة والمتخلفة ويلغي قانون دعاوي العشائر الذي شرعه الانتداب البريطاني في العشرينات من القرن الماضي لكي يبقي المجتمع في حالة التخلف وقد شهد عصر الزعيم انتقالا واضحا للعلاقات المدنية المتحضرة إلى الريف.
إنهم يفرّقون مجتمعنا العراقي المتآخي على أساس الطائفة والعرق وأما الزعيم فيحيط نفسه بمسئولين على أساس الكفاءة والموهبة والتحصيل العلمي ولا غرابة أن نجد أول رئيس لجامعة بغداد وهي الجامعة الوحيدة آنذاك واحدا من إخوتنا المندائيين وهو العالم الفيزيائي الدكتور عبد الجبار عبدالله .
ليس من الغريب إذن أن يتجاهل أصحاب المركب السياسي ألان ثورة الرابع عشر من تموز وقائدها الشهيد الكريم لان ذلك يذكرّهم بعجزهم وبطولهم المتقزم أمام عملاق بقامة مهيبة.

طالب حسين الشبيب وهو وزير خارجية النظام البعثي الأول الذي اغتال ثورة تموز وقائدها في مؤامرة الثامن من شباط الأسود قال في مذكراته التي صدرت قبل سنوات:ــ
إن عبد الكريم قاسم قد صار عبئا ثقيلا على كل الزعامات التي جاءت بعده لان العراقيين ظلـّوا يقارنون بينه وبينهم وتكون المقارنة دائما لصالحه.
أيها الحكام الحاليون أتمنى لو أرى شارعا أو مدرسة أو حتى (دربونة) تحمل اسم الراهب النظيف الوطني الشريف الزاهد الطيب الذي اسمه عبد الكريم قاسم بل إن ما يؤلم ويجرح شعور كل وطني شريف أن يرى إلى الآن في بغداد شارعا يحمل اسم 14 رمضان وساحات تحمل اسماء المتآمرين على ثورة تموز وقائدها كساحة الشواف والطبقجلي ورفعت الحاج سري وغبرهم.

زرت مرة بيتا في إسكان الناصرية من اجل أمر خاص فوجدت في غرفة الضيوف صورة كبيرة للزعيم مؤطـّرة بإطار جميل تجاورها من اليمين صورتان بنفس الحجم للإمامين علي والحسن (عليهما السلام) ومن اليسار صورتان للإمامين الحسين والعباس (عليهما السلام)
وسألت مضيّفي صاحب البيت لماذا جعلت صورة الزعيم تتوسط صورة الأئمة فقال:ــ
ليس شرطا أن تكون الإمامة بعمامة وإنما قد تكون بسدارة هي سدارة عبد الكريم قاسم.
ثم قال:ــ
وماذا تريدني أن افعل مع رجل ملـّكني بيتا وهو لا يملك بيتا له بينما هؤلاء الذين يرسمون على جباههم بالنار خرائط لتقوى كاذبة ويرفعون صورا للمعممين قد جعلوا الملايين من العراقيين يعيشون تحت مسمى مهين هو الحواسم بلا ماء ولا كهرباء وبلا ابسط حاجات الإنسان الأساسية؟

هذا الرجل مضيّفي وأنا وانتم وكل الوطنيين سنبقى نحتفل بالرابع عشر من تموز عيدا وطنيا ونرفع صور الإمام الشهيد عبد الكريم قاسم وليضرب رأسه بالحائط كل من يزعجه ذلك .





 

free web counter