خلدون جاويد
قصيدة موجهة الى فاسد ٍ في الخضراء ...
خلدون جاويد
سيأتيكَ يومٌ أسودٌ جدّ ُ أسود ِ
إذا "علويا " كنـْتـَهُ أو " مُحَمّدي"
سيأتيكَ سيلٌ جارفٌ كلّ ِ مارق ٍ
وطوفانُ نار ٍ كاسح ٍ كلّ مُفـْسِدِ
سيقتلعُ الخضراءَ يُردي سدودَها
ويهوي بأصنام ٍ بمعْدنها الردي
وبالوحل يُلقي مَنْ تزيّا تـَنـَكّرا ً
بجُبّة ِ موْلى أو بلحية سيّد
ويكتسحُ الاقذارَ ممنْ تآمروا
على وطني بلْ آزروا كلّ مُعْتـَـدِ
فجُلـّهمُ أحرى بأنْ ينتهوا الى
منصّة إعدام ٍ وسجن مُؤبّد ِ
ستسطعُ شمسٌ حيثُ ينقشعُ الدُجى
ويخلدُ فجرٌ في العراقـَيْن سرمدي (1)
ويهربُ مصاصو الدماء بحزبهمْ
لمن كان "نازيا " وأصبحَ قاعديْ
ساُنبيكَ يا منْ قدْ غدرتَ بنخلتي
بأنّ جذوري بالفراتين تقتدي
ويا أنتِ يا بغداد ظلـّيْ مُنيفة
وفي عاصف النيران والمحنة اصمدي
سيخلد شعبي رُغم سفك دمائِهِ
وإزهاق أرواح ٍ وتقطيع أكبُد
ألا يا جيوش السلم بالورد رفرفي
براياتك البيضاء هبّي توحّدي
ويا كوكب الأنوار أوقدْ شموعَنا
وبددْ ظلام الأمس واليوم والغد
تـَـنادَيْ الى وأدِ الخرافات أقبري
عصورَ ظلام الجاهلية ِ، بدّدي
فان ملايينا من " الجُوْف " تنضوي (2)
وتنمى الى دود الكهوف وتهتدي
الى كلّ سمسار ولص ٍوتاجر ٍ
نغيل ٍوغدار ٍووغد وحاقد
ومَنْ بالجوار المسْخ قد راحَ يحتمي
بزنديْهِ يستقوي بكفـّيه يعتدي
ويُرعُبنا في كون جَدّه آية
وما هو إلا مُفسدٌ وابنُ مفسد
أبغداد كوني مثلما كنت بلبلا ً
تـَغـَنـّـَيْ بموسيقى الزمان وغرّدي
لتسترجعي المجدَ الذي أنتِ روحُهُ
بلا سومر إمثولة ً لن تـُمَجّدي
بلا نغم ٍ صنـّاجة ً وقصيدة ً
بلا بابل قيثارة ً لن تـُخلـّدي
لتستلهمي المأمون في دار حكمة ٍ
بلا زهوكِ الكنـْديّ ِ لن تتسيّدي
ولا تجعلي زنزانة الأمس ِ كعبة ً
وبالكُتـُب الصفراء لا تتقيّدي !
أبغداد عودي للدهاقنة ِالاُلى
تأنـّقي غنـّي إترعي الكأسَ زغردي
وأياك يا بغداد أن تتعجّمي
فلم تـُخلقي الاّ لكي تتبغددي
تأمْرَكَ قوم ٌ أمْ تـَـطـَهْرَن َ غيرُهمْ
فهيهات ثوبا غيرَ بغداد أرتدي
فنهرُ الفرات امّي ودجلة ُ والدي
وإن عراقَ الشمس مَهْدي ومولدي .
2/11/2013
(1) العراقـَيْن : عراق الجبل وعراق السهل .
(2) الجُوْف : " الرجال الجوف " .